⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
السعي والعمل؛ فكثير من الشباب اليوم يُؤتون، بل من عموم المسلمين –لا نتحدث عما يتعلق بالأرزاق، وإنما نتحدث حتى فيما يتعلق بالمشاريع التنموية، فيما يتعلق بأي نهضة اقتصادية تُراد لمجتمع أو لوطن أو أمة– لا ينقصهم التخطيط، ينقصهم العمل، ينقصهم التنفيذ.
ما هي أخلاقيات التنفيذ والعمل؟ هذه قضية أخرى، لكن لا يصح أن ندور في فلك الخطط والمشاريع حينما تكون حبرًا على ورق؛ نقدِّم خطةً إثر خطة، ومشروعًا بعد مشروع، وكلها إنما هي في الأوراق وفي السجلات، وما أحسنها حينما تكون كذلك، لكنها لا تُصْحَب بتنفيذ؛ إما أن تكون مبالغة في التوصيف، دون إمكانية لتحقيقها وتنفيذها، أو أن تكون ممكنة التنفيذ لكننا لا نبدأ فيها؛ لأننا نظن أن الغايات الكبيرة تستدعي خططًا كبيرة، وتحتاج إلى موازنات عظيمة.
لكن حدث الهجرة، وكذلك الحال حينما نتأمل سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، نجد فيها أن الشروع في العمل، الأخذ بالأسباب كفيل بإيصال الآخذ بالأسباب إلى الغاية والنتيجة التي يريدها، ولا بد لنا أن ننتبه أن هذا من النواميس التي جعلها الله تبارك وتعالى في هذه الحياة، فهي من قوانين الحياة؛ من أخذ بها ساد، وتحقق له ما يَصبُو إليه، ومن تركها واكتفى بمجرد رسم الخطط والمشاريع دون عمل ودون تنفيذ، فإنه –ليته يقف مكانه– لكنه في الحقيقة يتأخر؛ لأن حركة الحياة لا تنتظره.
ولذلك فإن الذي نحتاج إليه اليوم هو أن نبدأ في العمل، هو أن نُري من أنفسنا أننا نريد أن نعمل، نريد أن نُنفِّذ، نريد أن ننتقل إلى ما هو أفضل؛ يعني نحن لو نظرنا إلى بعض الأسباب التي أخذ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حادثة الهجرة، في هجرته عليه الصلاة والسلام، سنجد أنها –بمقاييس العصر اليوم– كانت أسبابًا بسيطة، كانت أسبابًا سهلة، ومع ذلك فإنها قد حققت النتائج، حققت أفضل النتائج المرجوَّة، وهذا الذي نحتاج إليه.
يمكن أن يبدأ التنفيذ بما هو في الاستطاعة، يمكن أن يبدأ بالفرد والفردين والثلاثة، ثم بعد ذلك –بتوفيق الله تبارك وتعالى وفضله ومنَّته– يُبارَك في هذا العمل فيُمكَّن له أن يزداد؛ لكن أن نظل في دائرة أن نظن أنه يكفينا أن نخطط دون أن ننتقل إلى العمل والتطبيق وتحقيق ما خططنا له، فإن ذلك لن يوصلنا إلى غاية أو مقصد.