⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولا: في هذه القضيَّة حتى نكون منصفين، الفقهاء إنما هم جزء في هذا المجتمع، يصيبهم ما يصيب المجتمع؛ فتكون تربيتهم وتعليمهم تبعا للنظام التعليمي القائم في بلدان المسلمين، فإذا كان الوضع التعليمي ضعيفا فإن هؤلاء الفقهاء الذين يدرسون في هذا النظام التعليمي سيكونون هزيلين أيضا، نعم، لن يكونوا راسخين في العلم.
وكذا الحال بالنسبة للنظام العام: إذا كان الفقه الإسلامي بأحكامه التشريعية متروكا في زاوية ضيقة لا تتناول إلا الأحوال الشخصية على المستوى التشريعي، فإن هذا الفقه سيفتقر إلى الحيوية، والفقهاء كذلك ستحصل بينهم وبين حقيقة الفقه وما تحتاجه الحياة من تجديد ومن إعادة نظر، ومن بحث عن الأحكام الشرعية اللازمة لعموم أحوال الناس والمجتمعات والأوطان، ستحصل فجوة كبيرة لا يتمكَّنون معها من دراسة الواقع دراسة صحيحة، ومن تصوُّر هذا الواقع، سواء كان واقعا محليا أو كان واقعا إنسانيا عالميا، لن تسعفهم ملكاتهم لهذا التصوُّر اللازم، ونحن نعرف أن الحكم على الشيء فرع عن تصوُّره، نعم.
أما إذا كنا نتحدث عن ذات الفقه الإسلامي، فإنه من القواعد المعلومة أنه لا يُنكَر تغيُّر الأحكام بتغيُّر الأزمان، لكن هذه القاعدة ليست على اضطرادها، نعم، يعني حتى لا يُظَنَّ بأنه ما وردت به الأدلة الشرعية نصا في كتاب الله عز وجل أو في سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة والسلام، فإنه يسوغ لمن يدَّعي الفقه اليوم أن يلوي أعناق الأدلة ليخرج بنسخة مشوَّهَة، موافقة لأهواء بعض الناس أو لأهواء أعداء هذا الدين أو لهواه هو بنفسه، ولكنها في الحقيقة - كما تقدَّم - صورة مشوَّهَة، نعم.
إذا فالمسألة من وجود هذه الهوة بين الفقه الإسلامي وبين واقع حياة الناس، نعم، إلا أن الأسباب الداعية إليه لا تنحصر في نشاط الفقهاء، ولا يقع اللوم عليهم وحدهم فقط، وإنما هي مسؤولية مشتركة.
ولذلك ينبغي لنا أن نُصحِّح نظرتنا، وأن نبني هذه الرؤية لحقيقة الفقه الإسلامي ولدوره في مجتمع المسلمين اليوم، كما ورد في كتاب الله عز وجل وسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة والسلام.
وظني أن الفقهاء لو أنهم - كما تقدَّم - بيَّنوا للناس ما يورثهم إياه الفقه الإسلامي من سعة ومرونة ويسر ونفي للحرج والعَنَت والمشقة، وأثبتوا لهم ذلك، فإن الناس ستُقبِل، نعم؛ لأن الناس قد سئموا أيضا من تجارب لتشريعات وأنظمة وأفكار وأطروحات، نعم، ما أورثتهم إلا مزيدا من الضعف والذلَّة والفاقة والفقر، نعم.