مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الطريق إلى الاستقامة

سائل يتوب ثم يعود للمعصية مراراً ويسأل عن الطريق إلى الله وما يعينه على استدامة الاستقامة.

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فإن الذي يعين المرء على الدوام على الاستقامة على الصراط المستقيم أن يستحضر صدق الإيمان بالله تبارك وتعالى واليوم الآخر، فربنا جل وعلا حينما وصف عباده المؤمنين السائرين على طريق الاستقامة صدر صفاتهم بذكر ما يتعلق إيمانهم فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾، وحينما استثنى صنفا من عباده الذين يمكن أن يصيبهم الخسر استثنى وذكر في صدارة صفات هؤلاء المستثنين إيمانهم بالله تبارك وتعالى فقال: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. ولا ينبغي للمسلم أن يسأم من العودة إلى الله تبارك وتعالى تائبا منيبا مستغفرا، فإن هذا علامة على يقظة قلبه، وأنه راغب فيما عند الله عز وجل مشفق من أليم عذابه. ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾، فليس معنى التقوى أن يكون المرء في حصانة تعصمه من أن يقع منه زلل أو أن يخالف في أمر من أوامر الله تبارك وتعالى، وإنما التقوى هي الباعث الذي يحمله على تفقد أعماله ووزنها بميزان الصراط المستقيم والتوبة والإنابة إلى الله تبارك وتعالى من قريب، فحينما يصدر منه خلل أو شيء من الهِنات فإنه يتوب راجعًا إلى الله تبارك وتعالى، فإذا غلبته نفسه بعد ذلك وارتكب شيئا من المعاصي والآثام فإنه يعود مرة أخرى إلى ربه سبحانه وتعالى، ولا يصح له أن يستبد به القنوط أو أن يفقد الرجاء، فإن العبد المؤمن عليه أن يتعلق قلبه دوما راجيا لله تبارك وتعالى خائفا من أليم عقابه: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾. وهنا لابد له أن يتزود مع الإيمان الراسخ الذي يكون في قلبه أن يتزود بما يجدد له هذا الإيمان من المحافظة على ما افترض الله عز وجل عليه من الفرائض، والكف عما نهاه عنه من المحظورات والمحرمات، وأن يعمر حياته بطاعة الله عز وجل محافظة على الفرائض وإكثاراً من ذكر الله تبارك وتعالى، فإن ذكره جل وعلا يجعله متذكراً لله سبحانه وتعالى، متذكراً للمنقلب الذي يؤول إليه والمآل الذي يسير إليه، فيعمر قلبه بما يجدد له هذا الإيمان وبما يبعد عنه وساوس الشيطان والنفس والهوى والشهوات. ويحتاج إلى أن يقترن برفقاء صالحين يذكرونه إذا نسي وينبهونه إن غفل ويعلمونه إن جهل، فلا يترك نفسه سدى، ولا يستبد برأيه في هذه الحياة، فالمرء ضعيف بنفسه قوي بإخوانه، «إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية»، فلابد له من قرناء صالحين يعينونه ويثبتونه ويبصرونه، يقرأ معهم كتاب الله عز وجل، يذكر معهم أطراف الليل وأناء النهار، يذكر ربه سبحانه وتعالى بصنوف الذكر المختلفة، يتفقهون، يتعلمون، يسألون عما يحتاجون إليه، ينصح بعضهم بعضا، يتآمرون فيما بينهم بالمعروف ويتناهون عن المنكر. وأما أن يظن الواحد أنه يمكن له أن يسير في معترك هذه الحياة مع ما تنطوي عليه من مزالق وفتن بعيدا عن الاستعانة بإخوان أمناء ثقات، وبعيدا عن الاهتداء بنور الله تبارك وتعالى، فإن هذا لا ريب من وساوس النفس والهوى ومن أعظم أبواب الشرور والخطر الذي يمكن أن يصيب هذا الإنسان. والخلاصة أن السير علي طريق الاستقامة يحتاج إلى خطوات معنوية وعملية؛ أما الخطوات المعنوية فإن أساسها صدق الإيمان بالله تبارك وتعالى، فلابد أن يستحضر في قلبه محبة الله عز وجل الرحمن الرحيم الرزاق الكريم الغفور الرحيم، وأن يتذكر أيضا المنقلب الذي يؤول إليه، ففي أي دار يريد أن يكون؟ هل يريد أن يكون مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، أو أنه يريد أن يكون مع الذين اقترفوا السيئات والعياذ بالله؟ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. وأما الخطوات العملية فإنها تشتمل أول ما تشتمل عليه على الكف عن المحارم، البعد عما نهى الله عز وجل، البعد عن مسببات الوقوع في المحظورات مع المحافظة على الفرائض في أوقاتها، والخشية في أدائها، مع الإكثار بعد ذلك من النوافل، والاستعانة بالرفقة الصالحة، كل ذلك بإذن الله عز وجل كفيل أن يجعل المرء مطمئن النفس، منشرح الصدر، سائرا على طريق الاستقامة، ثابتا عليها بإذن الله عز وجل.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

سؤال أهل الذكر | حلقة عامة | الأحد 29 أكتوبر 2017م

التوبة والتبعات والحقوق

✦ فتاوى مشابهة

الطريق إلى الاستقامة

2 👁

سائل يتوب ثم يعود للمعصية مراراً ويسأل عن الطريق إلى الله وما يعينه على استدامة الاستقامة.

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/١٠‏/٢٠١٧

طريق الاستقامة في زمن الفتن

2 👁

كيف يسلك الشاب طريق الاستقامة ويثبت عليها في زمن كثرت فيه الفتن والمغريات المادية.

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/٥‏/٢٠١٧

الثبات في طريق الآخرة

2 👁

ما الوسائل المعينة للمسلم على الثبات في سيره إلى الله وعدم السقوط مع لحظات الضعف؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٩‏/٧‏/٢٠٢١

الثبات بعد التوبة

2 👁

ما أسباب ووسائل الثبات على الاستقامة بعد التوبة لمن تاب ويريد ترسيخ توبته؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/١٢‏/٢٠١٤

العيش بعد التوبة

2 👁

كيف يعيش المذنب التائب حياة الرجوع إلى الله براحة وانطلاق مع شعوره بأن أوزاره السابقة تكبله عن الإقدام والابتهاج؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

اليسر الدائم استقامة أم استدراج

2 👁

من تيسرت أموره دون عناء ولا ابتلاء ظاهرًا، هل يطمئن لاستقامته أم يخشى أن يكون ذلك استدراجًا؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/٩‏/٢٠٢٠