مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

نقد طرح جديد للميراث

ما تقييم الطرح الذي يزعم أن آيات الميراث تقرر أن الذكر يأخذ مثل حظ الأنثى تمامًا إلا في حالة عدد فردي من الإناث، وأن المعادلات الرياضية تؤيد ذلك لا ما عليه الجمهور؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولا: هذا ليس مما قدّمه الجمهور، بل هو مما أجمعت عليه الأمة سلفًا وخلفًا. ثانيًا: ليست هناك أي معادلة أتى بها هذا الباحث، لم يأتِ إلا بانتحال وتضليل وكذب وباطل، نعم، كما أنه أتى بظلم كبير، وأتى بما يُنزَّه عنه كلام عموم البلغاء فضلًا عن كلام رب العزة والجلال. أما الانتحال والتحريف، فإنه بنى ما ذكره – فيما توصّل إليه – على باطل؛ لأنه جعل المعدوم مذكورًا والمذكور معدومًا؛ فالمذكور في الآية الكريمة: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، فقد نص القرآن الكريم على أن نصيب الذكر هو مثل حظ الأنثيين، ولم يقل: مثل حظ الأنثى. وكلمة «الأولاد» تصدق على الذكور وعلى الإناث، ولذلك فإن المبدأ العام: هو متى ما اجتمع الأولاد ذكورًا وإناثًا فالمبدأ العام: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، فإن لم يوجد ذكر فحينئذ يأتي بيان نصيب الإناث، لا يوجد ذكر، وهنا هذا هو المعدوم الذي افترضه هو موجودًا، قصدًا فيما يظهر أو جهلًا، وكلاهما – كل تفسير منهما – أسوأ من الآخر. نعم، لأنه ما عاد للذكر وجود هنا، بدليل قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً﴾، هذا الضمير يعود للغائب إلى الأولاد، لأن الأولاد جمع ولد، وهو يصدق على الذكر وعلى الأنثى، نعم، فلا وجود للذكر هنا، ولذلك قال: ﴿فَإِنْ كُنَّ﴾ – نون النسوة – ﴿نِسَاءً﴾ نصّ على أنهن نسوة: ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ نص، هذا صيغة تأنيث، ﴿فَلَهُنَّ﴾ – مرة أخرى نون النسوة – ﴿ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾، نعم، هذا هو الموجود، ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً﴾ – مرة أخرى – أي: إن كان من الأولاد واحدة فقط على وجه خاص، نعم، ولا وارث غيرها، ﴿فَلَهَا النِّصْفُ مَا تَرَكَ﴾، نعم، هذا ما يتعلق بالانتحال والتحريف والتضليل والبناء على أساس باطل. أما الظلم، فإنه إن كان يريد أن يسوي بين نصيب المرأة والرجل، فالذي توصّل إليه غير صحيح أبدًا. لنفترض – إن كان في الجهاز آلة حاسبة لتحسب معي لو تفضّلتم دكتور – لنفترض أن التركة 100، وترك خمس بنات. بناءً على تفسيره هو، فإن نصيب: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾، نعم، فهذا يعني – بناء على كلامه هو، من باب التنزّل – أن البنات يحزن الثلثين، ويحوز الولد – الذي لا وجود له في الحقيقة، لكن من باب التنزّل بحسب طريقته – يحوز الثلث، نعم. فقلنا: خمس بنات، لهن الثلثان؛ إذن: مئة على ثلثين، 66.6، نقسمه على خمس – لأنهن خمس بنات – يكون لكل واحدة 13 ريالًا و300 بيسة أو 333 بيسة. في هذه الحالة يكون نصيب الذكر الثلث، نعم، إذا كان نصيب الذكر الثلث – بناءً على ما يقوله هو؛ لأن ثلثين صار من نصيب الخمس بنات – فإذًا 13 أيضًا و33 هو نصيب الذكر. جيد، على القسمة المجمع عليها: فإن وجد ذكر مع خمس بنات فإن القاعدة تقول: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، فنحسب هذا الذكر بأنثيين، فيكون المجموع سبعة، فنقسم 100 على 7، يكون 14 ريالًا و280 بيسة، جيد، بينما في حسبته هو – وهو يريد أن يسوي، يريد أن يرفع من نصيب المرأة – كان مقدارها 13 ريالًا و333 بيسة، مع أن نصيبها في هذه المسألة 14 ريالًا، ولو كُنَّ سبع نسوة لغمطهنّ حقهن، وما أسعد الرجال بذلك. إذًا هذا لما قلت بأنه أيضًا فيه ظلم كبير. أيضًا قلت بأن فيه حشوًا يُنزَّه عنه كلام عموم الناس فضلًا عن البلغاء فضلًا عن كتاب الله عز وجل؛ الآن هو يقول: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، ويقول بأن كلمة «حظ الأنثيين» تعني أنثى واحدة، نعم، طيب، أتى في آخر هذا الجزء من الآية الكريمة: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾، نعم، إذًا ما الفرق بين هذا الجزء والجزء الأول؟ لأنه يقول: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ يعني أن للذكر مثل حظ الأنثى، فإن كان ذكر وأنثى فإن لكل واحد منهما النصف، ثم تأتي الآية الأخرى وتقول: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾، نعم؛ هل هذا كلام يليق بنسق كتاب الله؟ على هذا حشو وتكرار، لا يليق بكلام عموم الناس فضلًا عن كلام رب العالمين. ثم الآن هو ذكر أيضًا ما يتعلق بآية الكلالة، وهي تتحدث عن الأخوات، نعم، تتحدث عن الأخوات: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾، ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾، هنا لا إشارة إلى «فوق اثنتين» ولا «أكثر من اثنتين»، قال: ﴿اثْنَتَيْنِ﴾: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾، نعم؛ لا إشارة – من أين هذا؟ لما قلت: إنه يفترض معدومًا، مع أنه لا ذكر له أبدًا. مع أن هذه الآية الكريمة تتفق تمامًا مع آية سورة البقرة المتقدمة؛ تتفق تمامًا في أحوالها، تتحدث عن الأخوات للأم، عن نصيب الأخت للأم، وتعدّ ذلك فريضة مقدرة لها في مختلف أحوالها، نعم. إذًا هذا هو ما تقدم أيضًا من أنه لا يليق بكلام رب العالمين سبحانه وتعالى. وكلام هذا الرجل – في ظني – أنه في نظر أيضًا الباحثين العقلاء، حتى ولو كانوا ممن لا يسلِّمون بأحكام هذه الشريعة، ظني أنه لا يمثّلهم؛ لأنه من أكثرهم جهلًا، ومن أشدّهم سفاهة. وأنا لما رأيت المقطع تذكّرت رواية ذكرها عدد ممن كتبوا في غريب الحديث وفي التاريخ، كتاريخ الطبري وأبي عبيدة في غريب الحديث، أن سيدنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه سأل بني حنيفة ما كان يقول لكم مسيلمة بعدما عادوا، فيعني استعفوه فأصرّ عليهم فألزمهم، فذكروا له: «يا ضفدع نقي كما تنقين، لا الشراب تمنعين...»، وذكروا له كلامًا من هذا، فقال سيدنا أبو بكر: سبحان الله، ما هذا بكلام إله ولا بر، أين ذهب بعقولكم؟ فإنه عند الغواية يُفتَن بعض الناس، ولا تُعرَف أين تذهب عقولهم. أنا حينما سمعت كلام هذا الرجل تذكرت مباشرة هذا الموقف؛ كنت أستغرب لما نسمع: «يا ضفدع نقي كما تنقين، لا الشراب تمنعين...» من أن نأتي بعبارة من عندنا لهذا الكلام الساقط الذي لا يتّسق وقواعد العلم والعقل، فضلًا عن لغة العرب، فضلًا عن فصاحة القرآن الكريم. مع أننا لم نتعرض هنا لا لسنة – هو ينكرها – ولا لإجماع علماء لعله يرى فوق منزلته أعلى منهم، مع أن الأمة قاطبة أجمعت؛ نعم حصل خلاف، نعم، فيُنسب قول إلى ابن عباس أنه يرى أن الاثنتين حالة خاصة، نعم، وأما الحكم فإنه يسري من الثلاث فصاعدًا، نعم، وإلا فإن الإجماع انعقد على أن من الاثنتين فصاعدًا يسري عليهن نفس الحكم. والدليل على ذلك نفس السياق القرآني؛ لأن الآية فيها أيضًا لطيفة: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً﴾، الفاء هذه عقبت على هذه الحالة: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾، إذًا دلّ ذلك على أن الاثنتين داخلة؛ لأن لها نصيب البنتين كنصيب الابن الواحد، ولذلك فهو داخل. هذا لو أردنا – كما قلت – ألا نعوِّل أيضًا على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو ما سماه – يعني – العلّامة السيد رشيد رضا «احتباكًا»، وأيضًا جعلوا أن كل آية تكمل الأخرى؛ فآية الكلالة تكمل هذه الآية الكريمة. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

سؤال أهل الذكر | حلقة عامة

فقه المواريث

✦ فتاوى مشابهة

نقد طرح جديد للميراث

2 👁

ما تقييم الطرح الذي يزعم أن آية الميراث تقرر أن الذكر يأخذ مثل حظ الأنثى تمامًا، وأن للذكر ضعف الأنثى فقط في حالة عدد فردي من الإناث فوق اثنتين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

نقد طرح جديد للميراث

2 👁

هل يتماسك طرح باحث يقول إن للذكر مثل حظ الأنثى تماماً إلا في حالة عدد فردي من الإناث مع الذكور أمام تفسير الجمهور لآيات الميراث؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/١١‏/٢٠١٧

حكمة حظ الذكر في الميراث

2 👁

ما الحكمة من جعل حظ الذكر مثل حظ الأنثيين في الميراث، وهل توجد حالات يكون فيها حظ الذكر أقل من حظ الأنثى؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢‏/٣‏/٢٠٢٦

ميراث أبناء وبنات

3 👁

توفيت امرأة وتركت ثلاثة أبناء وبنتين، فما نصيب كل واحد منهم من الميراث؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٦‏/٢‏/٢٠٢٤

توقيت الجماع للجنس

2 👁

هل الوسائل العرفية القائمة على توقيت الجماع بعد الطمث لاختيار كون الجنين ذكراً تدخل في حكم تحريم اختيار جنس الجنين؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٣‏/٦‏/٢٠١١

إرجاع نصيب الميراث

3 👁

من أخذ نصيبه من الميراث وهو في غنى عنه، فهل يصح أن يرجعه لإخوته أو يصرفه للفقراء؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٣١‏/٥‏/٢٠٢٥