⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا: هذا ليس مما قدمه الجمهور، بل هو مما أجمعت عليه الأمة سلفًا وخلفًا.
ثانيًا: ليست هناك أي معادلة أتى بها هذا الباحث؛ لم يأتِ إلا بانتحال وتضليل وكذب وباطل، كما أنه أتى بظلم كبير، وأتى بما يُنزَّه عنه كلام عموم البلغاء، فضلًا عن كلام رب العزة والجلال.
أما الانتحال والتحريف: فإنه بنى ما ذكره فيما توصل إليه على باطل؛ لأنه جعل المعدوم مذكورًا، والمذكور معدومًا؛ فالمذكور في الآية الكريمة ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]؛ فقد نص القرآن الكريم على أن نصيب الذكر هو مثل حظ الأنثيين، ولم يقل: مثل حظ الأنثى.
وكلمة «الأولاد» تصدق على الذكور وعلى الإناث، ولذلك فإن المبدأ العام: هو متى ما اجتمع الأولاد ذكورًا وإناثًا، فالمبدأ العام: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾.
فإن لم يوجد ذكر، فحينئذ يأتي بيان نصيب الإناث؛ لا يوجد ذكر، وهنا هذا هو المعدوم الذي افترضه هو موجودًا قصدًا – فيما يظهر – أو جهلًا، وكلاهما، كل تفسير منهما أسوأ من الآخر؛ لأنه ما عاد للذكر وجود هنا، بدليل قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً﴾ [النساء: 11]، هذا الضمير يعود إلى الغائب: إلى الأولاد؛ لأن الأولاد جمع ولد، وهو يصدق على الذكر وعلى الأنثى؛ فلا وجود للذكر هنا.
ولذلك قال: ﴿فَإِنْ كُنَّ﴾ – نون النسوة – ﴿نِسَاءً﴾ نص على أنهن نسوة ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ﴾ – مرة أخرى نون النسوة – ﴿ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾، هذا هو الموجود.
﴿وَإِنْ كَانَتْ﴾ – مرة أخرى، أي: إن كان من الأولاد واحدة فقط، على وجه خاص، ولا وارث غيرها – ﴿فَلَهَا النِّصْفُ﴾.
هذا ما يتعلق بالانتحال والتحريف والتضليل والبناء على أساس باطل.
أما الظلم: فإنه إذا كان يريد أن يسوي بين نصيب المرأة والرجل، فالذي توصل إليه غير صحيح أبدًا.
(ثم ساق الشيخ الحساب على فرض تركة قدرها 100 وخمس بنات، مبيِّنًا أن ما انتهى إليه صاحب الطرح ينقص حق البنات، بينما القسمة المجمع عليها تعطي كل بنت أكثر، وبيَّن أنه بذلك وقع في ظلم كبير).
أيضًا قلتُ: إن فيه حشوًا يُنزَّه عنه كلام عموم الناس فضلًا عن البلغاء، فضلًا عن كتاب الله عز وجل؛ الآن هو يقول: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، ويقول بأن كلمة «حظ الأنثيين» تعني أنثى واحدة! طيب، أتى في آخر هذا الجزء من الآية الكريمة: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: 11]، إذًا ما الفرق بين هذا الجزء والجزء الأول؟
لأنه يقول: «للذكر مثل حظ الأنثيين» يعني: أن للذكر مثل حظ الأنثى؛ فإن كان ذكر وأنثى فإن لكل واحد منهما النصف، ثم تأتي الآية الأخرى وتقول: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾؛ هل هذا كلام يليق بنسق كتاب الله على هذا؟ هذا حشو وتكرار لا يليق بكلام عموم الناس، فضلًا عن كلام رب العالمين.
(ثم بيَّن الشيخ تناقض هذا الفهم مع آية الكلالة في آخر سورة النساء، وأن الآيات متفقة في أن قاعدة: «للذكر مثل حظ الأنثيين» هي الأصل عند اجتماع الذكور والإناث، وأن ما ذكره هذا الباحث افتراض للمعدوم، وجهل بقواعد اللغة والبيان والفقه، بل وسفاهة لا تمثل حتى المخالفين لأحكام الشريعة، وضرب مثالًا بكلام مسيلمة الكذاب، وكيف يُفتن بعض الناس بمثل هذا الكلام الساقط الذي لا يتسق وقواعد العلم والعقل ولغة العرب، فضلًا عن فصاحة القرآن الكريم).
وختم بأن الأمة قاطبة أجمعت على أن معنى الآية على ما قرره الفقهاء، وأن الخلاف إنما وقع في تفصيل: «فوق اثنتين» هل تدخل فيه الاثنتان أو لهما نصٌّ مستقل، مع بقاء أصل القاعدة: «للذكر مثل حظ الأنثيين» عند الاجتماع.
والله تعالى أعلم.