⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولا هذا ليس مما قدمه الجمهور، بل هو مما أجمعت عليه الأمة سلفا وخلفا.
ثانيا ليست هناك أي معادلة أتى بها هذا الباحث، لم يأتِ إلا بانتحال وتضليل وكذب وباطل، نعم، كما أنه أتى بظلم كبير، وأتى بما يُنزَّه عنه كلام عموم البلغاء فضلا عن كلام رب العزة والجلال.
أما الانتحال والتحريف، فإنه بنى ما ذكره – ما ذكره فيما توصل إليه – على باطل؛ لأنه جعل المعدوم مذكورا والمذكور معدوما؛ فالمذكور في الآية الكريمة: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾، فقد نص القرآن الكريم على أن نصيب الذكر هو مثل حظ الأنثيين، ولم يقل: مثل حظ الأنثى، وكلمة "الأولاد" تُصدَق على الذكور وعلى الإناث، ولذلك فإن المبدأ العام: هو متى ما اجتمع الأولاد ذكورا وإناثا فالمبدأ العام: "للذكر مثل حظ الأنثيين".
فإن لم يوجد ذكر، فحينئذ يأتي بيان نصيب الإناث، لا يوجد ذكر، وهنا هذا هو المعدوم الذي افترضه هو موجودا – قصدا فيما يظهر أو جهلا، وكلاهما، كل تفسير منهما أسوأ من الآخر –؛ لأنه ما عاد للذكر وجود هنا، بدليل قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾، هذا الضمير يعود إلى الأولاد، لأن الأولاد جمع ولد، وهو يصدق على الذكر وعلى الأنثى، لا وجود للذكر هنا، ولذلك قال: ﴿فَإِنْ كُنَّ﴾ – نون النسوة – ﴿نِسَاءً﴾، نص على أنهن نسوة، ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ﴾ – مرة أخرى نون النسوة – ﴿ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾، هذا هو الموجود، ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً﴾ – مرة أخرى – أي إن كان من الأولاد واحدة فقط على وجه خاص، ولا وارث غيرها، ﴿فَلَهَا النِّصْفُ﴾، فهذا ما يتعلق بالانتحال والتحريف والتضليل والبناء على أساس باطل.
أما الظلم، فإنه إن كان يريد أن يسوي بين نصيب المرأة والرجل فالذي توصل إليه غير صحيح أبدا.
لنفترض – إن كان في الجهاز آلة حاسبة لتحسب معي لو تفضلتم دكتور – لنفترض أن التركة 100، وترك خمس بنات، بناء على تفسيره هو فإن: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾، فهذا يعني – بناء على كلامه هو من باب التنزل – أن البنات يحزن الثلثين، ويحوز الولد – الذي لا وجود له في الحقيقة لكن من باب التنزل بحسب طريقته – يحوز الثلث.
فقلنا: خمس بنات، لهن الثلثان، إذا 100 على ثلاثة، 100 تقسيم ثلاثة، ثلاثة ضرب 2، طيب، 66.6، نعم، نقسمه على 5 لأنهن خمس بنات، طيب، 13.3. مع أن هذا ليس هو نصيب الإناث في هذه الحالة، لنحفظ هذا المقدار: 13 ريالا و300 بيسة أو 333 بيسة.
جيد، في هذه الحالة يكون نصيب الذكر الثلث، ونصيب – إذا كان نصيب الذكر الثلث – بناء على ما يقوله، ولأن الثلثين صار من نصيب الخمس بنات، فإذا 13 أيضا و33 هو نصيب الذكر.
على القسمة المجمع عليها، فإن وجد ذكر مع خمس بنات فإن القاعدة تقول: للذكر مثل حظ الأنثيين؛ فنحسب هذا الذكر بأنثيين، فيكون المجموع 7، فنقسم 100 على 7، جيد، 100 على 7، نعم، 14 ريالا و280 بيسة، جيد، بينما في حسبته هو – وهو يريد أن يسوي، يريد أن يرفع من نصيب المرأة – كان مقدارها 13 ريالا و333 بيسة، حين أن نصيبها في هذه المسألة 14، ولو كن سبع نسوة لغمطهن حقهن، وما أسعد الرجال بذلك.
إذا هذا لما قلت بأنه أيضا فيه ظلم، ظلم كبير.
أيضا قلت بأن فيه حشوا يُنزَّه عنه كلام عموم الناس، فضلا عن البلغاء، فضلا عن كتاب الله عز وجل؛ الآن هو يقول: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾، ويقول بأن كلمة "حظ الأنثيين" تعني أنثى واحدة. طيب، أتى في آخر هذا الجزء من الآية الكريمة: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾، إذا ما الفرق بين هذا الجزء والجزء الأول؟ لأنه يقول: "للذكر مثل حظ الأنثيين" يعني أن للذكر مثل حظ الأنثى؛ فإن كان ذكر وأنثى فإن لكل واحد منهما النصف، ثم تأتي الآية الأخرى وتقول: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾، هل هذا كلام يليق بنَسَق كتاب الله على هذا؟ هذا حشو وتكرار لا يليق بكلام عموم الناس، فضلا عن كلام رب العالمين.
ثم الآن هو ذكر أيضا ما يتعلق بآية الكلالة وهي تتحدث عن الأخوات؛ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾، هنا لا إشارة إلى "فوق اثنتين" ولا "أكثر من اثنتين"، قال: ﴿اثْنَتَيْنِ﴾: ﴿فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾، لا إشارة – من أين هذا؟ – لما قلت إنه يفترض معدوما مع أنه لا ذكر له أبدا، مع أن هذه الآية الكريمة تتفق تماما مع آية سورة البقرة المتقدمة، تتفق تماما في أحوالها؛ تتحدث عن الأخوات، عن نصيب الأخت، وتتعدَّ ذلك، فريضة مقدرة لها في مختلف أحوالها.
إذا هذا هو ما تقدم أيضا من أنه لا يليق بكلام رب العالمين سبحانه وتعالى.
وكلام هذا الرجل – في ظني – أنه في نظر أيضا الباحثين العقلاء، حتى ولو كانوا ممن لا يسلمون بأحكام هذه الشريعة، في ظني أنه لا يمثلهم؛ لأنه من أكثرهم جهلا، ومن أشدهم سفاهة.
وأنا لما رأيت المقطع تذكرت رواية ذكرها عدد ممن كتبوا في غريب الحديث وفي التاريخ: الطبري، وأبو عبيدة في غريب الحديث؛ أن سيدنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه سأل بني حنيفة: ما كان يقول لكم مسيلمة؟ بعدما عادوا، فيعني استعفوه فأصر عليهم فالزمهم، فقالوا له – ذكروا له: يا ضفدع نَقِّي كما تنقِّين، لا الشراب تمنعين... – ذكروا له كلاما من هذا، فقال سيدنا أبو بكر: سبحان الله، ما هذا بكلام إله ولا بر، أين ذهب بعقولكم؟ فإنه – عند الرواية – يُفتن بعض الناس ولا تُعرَف أين تذهب عقولهم.
أنا حينما سمعت كلام هذا الرجل تذكرت مباشرة هذا الموقف؛ كنت أستغرب لما نسمع: يا ضفدع نقي كما تنقين... يمكن أن نأتي بعبارة عن هذا الكلام الساقط الذي لا يتسق وقواعد العلم والعقل، فضلا عن لغة العرب، فضلا عن فصاحة القرآن الكريم.
مع أننا لم نتعرض هنا لا لسنة هو ينكرها، ولا لإجماع علماء لعله يرى نفسه فوقهم، منزلته أعلى منهم، مع أن الأمة قاطبة أجمعت. نعم، حصل خلاف فيما يتعلق بالاثنتين: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾، فيُنسب قول إلى ابن عباس أنه يرى أن الاثنتين حالة خاصة، وأما الحكم فإنه يسري من الثلاث فصاعدا، وإلا فإن الإجماع عُقد على أن من الاثنتين فصاعدا يسري عليهن نفس الحكم، والدليل على ذلك نفس السياق القرآني؛ لأن الآية فيها أيضا لطيفة: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾، ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾، الفاء هذه عقبت على هذه الحالة، ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾، إذا دل ذلك على أن الاثنتين داخلة؛ لأن لها نصيب البنتين كنصيب الابن الواحد، ولذلك فهو داخل.
هذا لو أردنا – كما قلت – ألا نعوِّل أيضا على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو ما سماه ما سواه – ما سماه العلامة السيد رشيد رضا – "احتباكا"، وأيضا جعلوا أن كل آية تكمل الأخرى، فآية الكلالة تكمل هذه الآية الكريمة.
المسألة واضحة بالفعل كما تفضلتم.