⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا طرح جَهَلَة لا يفقهون معاني آيات الكتاب العزيز؛ فإن هذه الآية الكريمة في سورة المائدة إنما وردت في سياق بيان ما امتنَّ الله تبارك وتعالى به على بني إسرائيل، نعم.
فنبينا موسى عليه السلام حينما ذكرهم بنعم الله تبارك وتعالى في الآية السابقة: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ * يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ [المائدة: 20-21]، قدَّم بذكر ما امتنَّ الله عز وجل به عليهم؛ لأن هناك تكليفا يُؤمرون به، وهو أن يدخلوا هذه الأرض، فقد كتب الله تعالى لهم دخولها لأداء واجب عبادي فيها، ولزيارة المقدسات فيها –كما نقول– كما كتب الله تبارك وتعالى علينا –أي ألزمنا– وإن كان في هذا التشريع مصلحة لنا، فقد كتب لنا الحج.
فحينما يحج المسلم إلى بيت الله الحرام، فهل هذا يعني أنه يتملك في مكة المكرمة، أو أنه يؤدي واجبا افترضه عليه ربُّه تبارك وتعالى؟ فمعنى قوله سبحانه وتعالى: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ أي كتب لكم دخولها، وكتب لكم دخولها إنما هو لتخفيف ما نيط بهم من تكليف لدخول هذه الأرض، أمرا بالمعروف، ونهيا عن المنكر، وإصلاحا فيها، وأداءً لواجبات تعبُّدية لله تبارك وتعالى فيها، لا للاستقرار والسكنى أو لغمط حق أهلها فيها، نعم.
كما قال لنا ربنا تبارك وتعالى –حتى لا يحتج أحد بأن الإلزام والفرض في كتاب الله عز وجل حينما يأتي بالفعل «كتب» فإنه يَرِد معدًّى بـ«على»– فإننا نجد في قوله سبحانه: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: 51]، مع أن هذا التخفيف، إنما هذه الصيغة يُراد بها: أي ما كتبه علينا ربنا تبارك وتعالى، ما كتبه علينا من مشاقّ وابتلاءات وفتن نواجهها، لكن في سياق التخفيف والتيسير: أن كل ذلك بتقدير من الله تبارك وتعالى، نعم، وبتيسير من سوف يتمكن هذا المبتلَى من مواجهة هذه المصاعب.
ولذلك فإن السياق القرآني ودلالة هذه الآية بعيدة كل البعد عن هذا المعنى الذي يذهب إليه هؤلاء، وما سرى إليهم مثل هذا الوهم إلا لجهل، أو سوء مقاصد، نعم، أو لوقوعهم ضحايا لشبهات وأباطيل يروّج لها الأعداء؛ فتارة يدّعون أن هذا الحق إنما هو موجود في كتبهم السماوية، ومرة يقولون إنه في كتاب الله عز وجل، في حين أنه لا في الكتب السابقة، ولا في كتاب الله عز وجل –أي في القرآن العظيم– ما يمكن أن يؤدي إلى هذا المعنى، نعم.