⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولاً الأرض لأهلها، الأرض لأهلها، وأهلها –كما هو ثابت تاريخياً– إنما هم العرب الكنعانيون؛ توالت هجرات، وحصل اعتداء على القدس وعلى بيت المقدس انتهاءً بالرومان الذين عاثوا فيه الفساد، وحررها منهم سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، والوثيقة العمرية خير دليل على ذلك، فالأرض لأهلها، هم سكانها، هم أصحاب الأرض، هم أصحاب الحقوق.
أما دعوى أن هناك حقاً تاريخياً –لأن ما تشيرون إليه في السؤال ينقسم إلى أمرين اثنين: أن هناك حقاً تاريخياً، وأن هناك حقاً دينياً– لنبدأ بما يتعلق بالحق الديني، أما ما ورد في كتاب الله عز وجل فأمره واضح بيِّن، لكن لنسأل عالم اليوم: منذ متى وهم يسمعون لنصوص دينية؟ متى أصبح هذا العالم المعاصر يصيخ السمع لنصوص دينية؟ بقطع النظر عن هذه النصوص الدينية، أليسوا هم اليوم يشرِّعون أسوأ أنواع الانحطاط الأخلاقي بعيداً عن هدايات ما تنص عليه مللهم وشرائعهم وكتبهم، مع تحريفها، إلا أنها فيما يتعلق بالأخلاق الإنسانية والقيم المجتمعية وما يتناسب مع الفطرة التي فطر الله تعالى الناس عليها لا زالت هذه الكتب لا زالت مشتملة على قيم وأخلاق وآداب دينية رفيعة، لكنهم يصطلحون ذلك كله، ويفصلون بين الدين والسياسة في كل مناحي حياتهم وفي إدارة شؤون حكمهم، إلا في هذه القضية! هذا من التناقض الواضح؛ إنما يبررون به دعوى باطلة لا أساس لها من الصحة.
ولما ندخل بعدُ فحص هذه النصوص الدينية التي يستندون إليها –وإلا فإن الباحثين المتخصصين أثبتوا بطلانها، وأنه لا دليل فيها ألبتة– لم يكن لهؤلاء وجود إلا في فترة داود وسليمان عليهما السلام؛ أقل من ذكر من المؤرخين أقل مدة قال: هي فترة حكم داود وسليمان عليهما السلام، وهي تزيد على السبعين عاماً بقليل، ومن توسع قال: جاء ملوك وقضاة يديرون شؤون بني إسرائيل لما لا يزيد على أربعمائة وثلاثين عاماً، هذه أقصى ما وجدته أنا بنفسي من أبحاث تاريخية في هذا الشأن، وإلا فقد كانوا غرباء حلّوا بهذه الأرض ثم جلَوا منها، إذاً ليس هناك نصوص دينية.
نبينا إبراهيم عليه السلام بنص القرآن الكريم: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: 67]، وفي نصوصهم الدينية حتى إلى الآن في سفر التكوين أن إبراهيم –أو أبرام– كان غريباً في أرض كنعان، وأنه حتى لما ماتت امرأته سارة ما وجد لها أرضاً يدفنها فيها، فاشترى البقعة التي دفن فيها زوجه عليه السلام، اشتراها منهم؛ لأنه كان –وهذا النص لا يزال موجوداً إلى اليوم– بل يذكرون حتى القيمة التي اشترى بها، إذاً إبراهيم عليه السلام لم يكن من الكنعانيين، وكان غريباً، كان من العراق، كان هاجر إليها بأمر الله تبارك وتعالى كما هاجر إليها لوط عليه السلام.
فإذاً فيما يتعلق بالنصوص الدينية –كما قلت– الأصل حتى يفهم أبناء المسلمين أن عالم اليوم يتنكر للدين أصلاً، لا سيما في مجال السياسة، ويصرِّحون بذلك؛ فكيف في هذه القضية يأتون ويقولون بأن هناك حقاً دينياً، وهم في أبسط ما هو واضح صريح متفق عليه في الشرائع والملل السماوية من قيم وأخلاق حاكمة لأخلاق الناس، ضابطة لهم، موجهة لهم، محققة لمعاني الفطرة، يتنكرون ويتنكبون عنها ويتعامون ويتصاممون، فكيف يأتون إلى عالم السياسة الذي لا يقبلون فيه أن يكون للدين فيه مدخل أبداً، ويقيمون أنظمة الحكم وأنظمة إدارة الأمور على أساس هذه المبادئ، ثم يأتون ويدَّعون هذه الدعوى!
أما تاريخياً، فأيضاً كما تقدم: لم يكن هناك حق لهم ولا لغيرهم، إنما هي لأهل البلاد وذراريهم من بعدهم، وهم العرب الكنعانيون، وهذا واضح في أسماء البلدان قديماً وحديثاً، وفي استقرار أهلها فيها، وفي دحرهم لمن أتى غازياً، وإن طالت مدة احتلاله لأرضهم، إلا أن التاريخ يثبت أنهم أُجْلُوا أو أنه أُجلي عنهم من جاءهم محتلاً غاشماً معتدياً عليهم.