⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الكلمة الأولى هي لتصبير إخواننا المرابطين المظلومين الذين يلاقون هذا العدو الغاشم، وهذه الكلمة لا أقولها من عندي، وإنما هي في كتاب الله عز وجل؛ فإن النصر بإذن الله تعالى حليفهم، وإن اشتدت المعاناة، وزاد الظلم، إلا أن نصر الله تبارك وتعالى آتٍ لا محالة.
فالله عز وجل يقول: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ﴾، ويقول: ﴿إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، ويقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ * لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾، ويقول: ﴿كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾، فعليهم أن يثقوا بوعد الله تبارك وتعالى، وأن يأخذوا بالأسباب، وفي صدارة هذه الأسباب الصبر والثبات؛ فالصبر إنما هو للصابر، فمن كان أثبت وأصبر في لقاء عدوه كتب الله تبارك وتعالى له النصر.
وأذكرهم بالتقوى، فإن التقوى من أسباب النصر على العدو، وهذه كانت وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لجنده الفاتحين، كما كانت وصية خلفائه الراشدين لسرايا المسلمين الذين فتحوا البلاد شرقا وغربا، فإنهم ما كانوا يوصون بالاستعداد المادي، وصيتهم لهم بتقوى الله سبحانه وتعالى.
ولذلك فإن الأخذ بأسباب التقوى، كل أسباب التقوى، قدر ما يستطيع كل فرد فيهم، سيكون سببا لنصر مبين بإذن الله تبارك وتعالى، فلا يؤثرن فيهم كيد عدوهم، وغلواؤه عليهم، وشدة ظلمه فيهم، ونكايته بهم؛ فإن الله تبارك وتعالى بيّن، قال: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، فما عليهم إلا أن يأخذوا بأسباب الإيمان الحقيقي الذي يوجه لهم أفعالهم وأقوالهم وحركاتهم، وليثقوا بوعد الله تبارك وتعالى: ﴿إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾.
ولي كلمة أيضا إلى إخواننا المسلمين: يكفي إخوانَكم المرابطين أن تكفوا شروركم عنهم، وأن تمنعوا أذاكم عنهم، اتركوا تخذيلهم، وكفوا أذاكم عنهم، وهم سيتكفلون لكم بالباقي بإذن الله تبارك وتعالى.
ما عدنا نعلق آمالا على النصرة والتأييد، وإنما غاية ما نرجوه منهم اليوم أن يتركوا التخذيل، وبعث أسباب الوهن، وقتل الروح والثَّابة المهيأة للنصر أو الشهادة؛ فحسب هؤلاء أن يكفوا أذاهم عن إخوانهم المظلومين المرابطين، وأن يمنعوا شرورهم عنهم، إن فعلوا ذلك فإخوانُنا سيقومون بما عليهم بإذن الله تبارك وتعالى.
ولا ريب أنه مع ذلك هذا لا يشفع للمسلمين أن يسلموا إخوانهم المستضعفين في الأرض، وأن يخذلوهم، وأن يكونوا عونا عليهم، لا أن يكونوا عونا لهم على عدوهم؛ هذا لا يشفع، فمع ذلك لا بد أيضا من أن يستيقظ ضمير هذه الأمة، وأن يتركوا حالة الذلة والضعف والهوان الذي هم فيه، وأن يعلموا أن هزيمة البعض منهم، لا سيما في أولى القبلتين ومسرى سيد الثقلين صلى الله عليه وآله وسلم، إنما هو سبب لإصابة الفشل للأمة كلها، فلا حصانة بعد ذلك لشيء من المقدسات، ولا لكرامة هذه الأمة، ولا لعزها، ولا لمكانتها بين الأمم.
وهذه هي الكلمة الموجزة في هذا السياق التي يمكن أن نبعثها إليهم، وعسى أن تصادف قبولا فتورث ثمرة بإذن الله تبارك وتعالى.