مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

التعليق على أحداث غزة

ما تعليقكم على ما يجري في غزة من نقض الكيان الصهيوني لوعوده وقتله الناس وهم صيام في فترة السحور؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهِّمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت العزيز الأكرم، وأنت الرب وأنت الحكم. اللهم الطف بإخواننا المستضعفين من أهل غزة وفلسطين، وكن لهم وليًّا وكافيًا ونصيرًا. اللهم ربنا ثبِّت أقدامهم وانصرهم على القوم الكافرين، ربنا أفرغ عليهم صبرًا وثبِّت أقدامهم وانصرهم على عدوك وعدوهم يا ذا الجلال والإكرام، آمين. اللهم عليك بعدوِّهم فإنهم لا يعجزونك يا ذا الجلال والإكرام يا رب، اللهم إنا نسألك أن تشتِّت شمل عدوهم، وأن تكسر شوكته، وأن تجعل الدائرة عليه يا ذا الجلال والإكرام، يا من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، إنك ربنا على كل شيء قدير وبالإجابة جدير، الحمد لله، آمين. أما بعد، فإن هذا الذي صدر من العدو المحتل ليس بغريب، فقد كشف لنا كتاب ربنا جل وعلا أن ديدنهم نقض العهود والنَّكث فيها، وأنهم ارتكبوا ما هو أعظم من ذلك وأفضى؛ نعم، فقد قتلوا أنبياء الله تبارك وتعالى ورُسله عليهم الصلاة والسلام الذين جاؤوهم بدعوة الحق لتبليغ ما أرسلهم بهم تبارك وتعالى إليهم. نقضوا عهودهم مع الله تبارك وتعالى، فكيف لا ينقضون عهودهم معنا نحن المسلمين؟ نعم، وهذا إنما هو مجرد انكشاف لهذا الطبع المتأصل فيهم، ولا أظن أنه يخفى على المقاومين الذين كانوا في سجال معهم طيلة العقود الماضية، نعم. ولكننا نرجع إلى كتاب ربنا جل وعلا لنتبين منه ما يبعث في نفوسنا الرجاء، وما يكشف لنا حقيقة هذا الصراع، وما يبين لنا العاقبة التي وعدنا بها ربنا تبارك وتعالى؛ فإن الله عز وجل تحدَّث عنهم، تحدَّث عن هذا العدو المحتل فقال: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ [المائدة: 64] ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾. فبيَّن لنا عادتهم وأنهم يسعون في الأرض فسادًا، وأنهم ما يفتأون يوقِدون نيران الحروب، كما بيَّن الله تبارك وتعالى لنا في هذه الآية الكريمة سنته الماضية فيهم؛ مهما بدا أن نيران الحرب التي يشعلونها ستمتد، إلا أن الله تبارك وتعالى قد بيَّن لنا سنته الجارية فقال: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾، هذا ديدنهم، ولكنه بيَّن أن الأمر كله إليه، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾، نعم. وإن كان المسلمون اليوم قد ارتاعوا أيضًا من تكالب أعدائهم عليهم، ومن مشايعة بعضهم لبعض بما لديهم من قوة وبما يملكون من وسائل وعتاد، فإن هذا أيضًا كشفه لنا ربنا تبارك وتعالى حينما قال: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ فزادهم إيمانًا وقالوا: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾، ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾، ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. ﴿وَلَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ ﴿إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. ووجَّه المسلمين إلى كيفية التعامل مع مثل هذه الأوضاع التي قد تورثهم شيئًا من الألم والمعاناة فقال: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾. فإن هذه الآيات وغيرها في كتاب الله عز وجل تبعث في نفس المؤمنين الطمأنينة، وتبشر بأن سنة الله تبارك وتعالى ماضية؛ نعم، سينصر الله عز وجل عباده المؤمنين المستضعفين، وستدور الدائرة على الظالمين وأشياعهم شاء من شاء وأبى من أبى. لكن سبيل ذلك ستكون مصحوبة بكثير من التضحيات، ستكون هناك دماء وأرواح تُزهق، وتضحيات غالية تُقدَّم، ولكن كلمة الله تبارك وتعالى هي العليا: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾ ﴿وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾ ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾. هذه هي سنة الله تبارك وتعالى: من ينتصر لله عز وجل دفعًا للظلم وردًّا للعدوان، وإقامةً لدين الله تبارك وتعالى وبسطًا له، وحفظًا للحقوق، ومراعاةً للعهود والمواثيق، فإن الله عز وجل ناصره ولو تخلَّى عنه كل البشر، نعم، ولو خذله وخذل عنه كل الناس؛ فإن الله تبارك وتعالى قد تكفَّل بنصرته، وهذا وعد منه جل وعلا: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾ ﴿وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾، ثم يبين في هذه الآية الكريمة ما على المؤمنين أن يفعلوه سواء كانوا في صفوف المواجهة أو كانوا من ورائهم؛ قال: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾. ومعنى التوكل على الله عز وجل أن يأخذوا بكل الأسباب؛ فمن كان في صفوف المواجهة فعليه أن يجتهد ويجدَّ، وأن يُثخن في العدو قدر ما يستطيع، ومن كان من ورائهم من عموم المسلمين فعليهم أن ينصروا إخوانهم بما يستطيعون من الوسائل المشروعة لأجل إظهار استنكارهم ونصرة إخوانهم المستضعفين، وإدانة هذا العدوان الغاشم، وإيصال صوت المظلومين المستضعفين إلى ذوي القرار وأصحاب السلطات، وألا يتوانوا في اتخاذ كل السبل والوسائل المشروعة لتحقيق ذلك، فإن عالم اليوم لا يفهم إلا مثل هذه اللغة ومثل هذا الخطاب. مع ما تقرر أيضًا مما أصبح المسلمون اليوم بحمد الله في أغلب أحوالهم يتقنونه من أمر التصعيد الإعلامي، واستعمال وسائل التواصل الاجتماعي، والمقاطعة الاقتصادية، والتعريف بهذه القضية، نعم، وكشف الأباطيل والمزاعم، والتواصل مع من يعرفون في هذا العالم، واللجوء قبل ذلك وبعد ذلك إلى الله تبارك وتعالى بالضرَّاء والدعاء؛ لأن ينصر الله عز وجل عباده المستضعفين المسلمين أهل الرباط، أهل المقاومة في غزة وفلسطين، وأن يدحر عدوَّهم، فلا يفرِّطوا في شيء من ذلك، نعم، مع يقين وثقة في وعد الله تبارك وتعالى، فإن طريق النصر يحتاج إلى تضحيات، صحيح، وأن طريق النصر لا بد له من صبر ومثابرة، وقد أمرنا الله تبارك وتعالى بذلك. لا بد أيضًا أن نتخلى عن عوامل الفرقة وأسباب الشحناء، وهذه المسؤولية يستطيعها كل واحد منا، نعم، نحن أفراد هذه الأمة نملك أن نتخلى عن العصبيات، وعن أسباب الفرقة والشتات، وعما يمزق وحدتنا ويشتت شملنا، وأن نلتقي على الجوامع الكبرى من قضايا هذا الدين، على أركان الإيمان فيه، وعلى أركان الإسلام، وعلى قضاياه الكبرى، وعلى مقدساته، ومنها المسجد الأقصى وأرض فلسطين المباركة. إن لم تجمعنا هذه القضية فما الذي يجمعنا؟ إن لم ننبذ خلافاتنا الفرعية واشتغالنا بأنفسنا لأجل نصرة إخواننا المستضعفين، ولأجل تحرير المسجد الأقصى، فما الذي يمكن أن يجمعنا من بعد، وما الذي ننتظره، وهذه قوى الشر في العالم قد اجتمعت علينا، وربنا تبارك وتعالى يدعونا لأن نأخذ بهذه الأسباب وهي في أيدينا، فلا ينبغي لنا أن نفرط فيها أو أن نتهاون أو أن نقصِّر، كما لا ينبغي أن يسري إلى نفوسنا الوهن والحزن والضعف واليأس، بل علينا أن نستمسك بالعروة الوثقى، أن نستمسك بنصرة الله تبارك وتعالى، وأن نأخذ بأسبابها، أن ننصر الله عز وجل لنحظى بنصرته جل وعلا. والله تعالى الموفق.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٨‏/٣‏/٢٠٢٥👁 3 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 18 رمضان 1446 هـ

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

موقفنا من عدوان غزة

2 👁

ما الذي نقوله تجاه عدوان الكيان الصهيوني ومجازره في فلسطين ونحن نستقبل العشر الأوائل من ذي الحجة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٠‏/٦‏/٢٠٢٤

موقف من سفينة الحرية

2 👁

ما كلمتكم حول أحداث الاستيلاء على سفينة الحرية وقتل بعض من كانوا يحملون المعونة إلى غزة، وما الواجب على الأمة تجاه هذه القضية؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٠‏/٦‏/٢٠١١

عدم اليأس من قضية فلسطين

2 👁

كيف نذكِّر المسلمين بعد تجاوز العدوان الغاشم على غزة لفترة طويلة حتى لا تيأس النفوس ولا تفتر في متابعة قضية فلسطين وإحضارها أمام أعين الناس دائماً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/١‏/٢٠٢٤

التهوين من قضية غزة

1 👁

ما حكم من لا يهتم بما يحدث في غزة بحجة أنه لا يملك شيئًا لنصرتهم، أو من يقول إن المقاومة تسببت في قتل الأبرياء في غزة، وهل يعد هؤلاء من المرجفين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/١‏/٢٠٢٤

نصيحة لتوحيد صف الفلسطينيين

2 👁

ما نصيحتكم للإخوة في فلسطين حتى تجتمع كلمتهم وتتحد صفوفهم لبناء وطنهم والدفاع عنه؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٨‏/٥‏/٢٠١٢

التراجع عن نصرة غزة

2 👁

ما خطورة تراجع بعض المسلمين عن تأييد مشروعية الدفاع عن المسجد الأقصى وفلسطين بدعوى عدم تكافؤ الحرب وطول أمدها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١‏/١٢‏/٢٠٢٣