مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

التراجع عن نصرة غزة

ما خطورة تراجع بعض المسلمين عن تأييد مشروعية الدفاع عن المسجد الأقصى وفلسطين بدعوى عدم تكافؤ الحرب وطول أمدها؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، معلوم أن مما ينصر الله تعالى به عباده بعد صدق إيمانهم وحسن توكلهم عليه جل وعلا أن يتحلوا بالصبر، فإن الصبر هو الذي يمكن الله تبارك وتعالى به عباده من التغلب على عدوهم، فيؤمر بالصبر لمن كان في ساحة الوغى، ولمن كان مجاهداً بلسانه أو قلمه أو بكل وسيلة ينصر بها إخوانه المسلمين المستضعفين، ولا ينبغي له أن يفتر عما هو بصدده من الضراعة إلى الله تبارك وتعالى، ومن الصبر على ما يواجهه في سبيل نصرة الحق وأهله، وفي سبيل السعي إلى بسط العدل ورفع الظلم وكشف طغيان الظالمين المحتلين المعتدين، وكشف ما يكيدون به من دسائس وما يضللون به العالم، وفضح مؤامراتهم ونشرها عبر الوسائل المتاحة اليوم، فلا ينبغي للمسلم أن يفتر أو أن يضعف في أداء ما يستطيعه من هذه السبل والوسائل. فإن الله تبارك وتعالى قد جعل من نواميسه الماضية في هذا الكون أنه ينصر عباده المظلومين المستضعفين، لكن هذا النصر من عنده، وهو جل وعلا العزيز الحكيم، وقد حكى لنا ربنا في كتابه الكريم أن الرسل عليهم الصلاة والسلام ومن معهم من المؤمنين الصادقين يبلغ بهم الحال إلى أن يقولوا: متى نصر الله؟ فيأتي الجواب من عنده جل وعلا: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾، قد تطول أيام المعاناة وقد تكثر الآلام والأوجاع، ولكن الله تبارك وتعالى يدبر لعباده المؤمنين فوق ما يرجون. فهو جل وعلا يقول: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾، ويقول: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾، فالنصر من عنده جل وعلا وحده، وهو العزيز الذي لا يغلب، وهو الحكيم الذي يدبر متى يكون النصر ومتى يجريه جل وعلا على عباده المستحقين له المؤمنين به الصابرين المتوكلين عليه الآخذين بالأسباب. ولذلك كان من شأن المؤمنين أنهم في لحظة المواجهة، حتى وهم فئة قليلة يواجهون الفئة الكثيرة القوية ببأس وعتادها، فإن من شأنهم أن يقولوا: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾، فهم يعلمون أن الوسيلة التي يتحقق بها النصر من عند الله عز وجل أن يفرغ على قلوبهم الصبر، وأن يورثهم الثبات والسكينة، وأن يجعلهم محتملين لما يعانونه من الأذى وما يتألمون به، ثم يقولون يطلبون من ربهم جل وعلا الثبات في هذه المواجهة: ﴿أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ ثم يرجون النتيجة: ﴿وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾. وهذا لا يؤمر به من كان في ساحة الوغى فقط، وإنما كل من جاهد بقلمه أو بسِنانِه أو بلسانه أو بنشره لهذه القضية، أو بمقاطعته لما ينتجه العدو المحتل ومن شايعه ومن أعانه، أو بكشف هذه المخططات والمؤامرات، أو بالتعقيب على كل من يشايع هذا الكيان الصهيوني المحتل الغاصب في المواقع التي ينشرون فيها مواقفهم وآراءهم. إن عالم اليوم، العالم الرقمي، قد أتاح أن يعقب من شاء بما شاء من رأي على أن يكون ذلك في حق المؤمن بالحكمة وبالأدلة، فكيف يفوت المسلم أو ييئس أو تضعف نفسه من أن يظهر لهم رأيه، ويبين لهم بكل أدب وحزم، ويبين لهم الحق، ويحظ افتراءاتهم، ويرد على شبهاتهم، وينصر إخوانه المستضعفين؟ فمما لا ينبغي للمسلم في هذه المرحلة، وإن بدا له أن الأيام قد طالت، إلا أن يستشف بشائر النصر، وأن يستلهم من هذه الأحداث والمآسي ما يدعوه إلى أن يوقن أن سنة الله تبارك وتعالى ماضية جارية بنصرة الحق وأهله وبدحض الباطل وزهوقه. فهذا الذي يألم منه المسلم كما أخبرنا ربنا تبارك وتعالى يعاني منه العدو أيضاً: ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾ ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾، هذا هو الفارق الجوهري الذي يبعث روح الإقدام، ويورث طمأنينة القلب، ويبعث في النفس اليقين بأن النصر آتٍ من عند الله تبارك وتعالى، وأن الفجر الصادق آتٍ بإذن الله تبارك وتعالى. وإن أحلولَكَ شدةُ ظلامِ الليل، فلا بد أن ينصر الله تبارك وتعالى عباده كما وعدهم: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، فلا ينبغي أن نتخاذل عن نصرة دين الله تبارك وتعالى، وعن نصرة الحق، وعن نصرة العدل، وإلا فإننا نكون قد فرطنا تفريطاً عظيماً. ولا ينبغي لمسلم أن يحقر من شأن ما يقوم به من كلمة صادقة مؤيدة للحق، أو من نشر معلومة، أو من دحض افتراء ورد على تزوير وأباطيل، أو من تواصل مع من يعرفهم في هذا العالم عبر هذه المنصات لهذه القضية وعدالتها، للقضية الفلسطينية وعدالتها، أو ما يتاح أيضاً من تقديم المعونات لأهل غزة وفلسطين، فكل هذه السبل والوسائل تتظافر لتشكل بإذن الله تبارك وتعالى ما ادخره لنا ربنا جل وعلا من نصر مبين وفتح وتمكين من لدنه وفضله، إنه على كل شيء قدير.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١١‏/١٢‏/٢٠٢٣👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 27 جمادى الأولى 1445 هـ

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

عدم اليأس من قضية فلسطين

2 👁

كيف نذكِّر المسلمين بعد تجاوز العدوان الغاشم على غزة لفترة طويلة حتى لا تيأس النفوس ولا تفتر في متابعة قضية فلسطين وإحضارها أمام أعين الناس دائماً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/١‏/٢٠٢٤

نصرة قضية الأقصى

2 👁

كيف ينصر المسلم قضية المسجد الأقصى وما الواجب عليه تجاه أهل فلسطين؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٩‏/٧‏/٢٠٢١

عجز الأمة عن نصرة غزة

2 👁

ما أسباب عجز الأمة الإسلامية عن نصرة غزة وفلسطين رغم طول مدة العدوان، وهل توجد خطة عملية تتدارك بها الأمة نفسها، وما دور الشعوب والعلماء في ذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/٩‏/٢٠٢٤

واجب نصرة أهل غزة

2 👁

ما هو واجب المسلمين في نصرة وإعانة إخوانهم في غزة بعد ما أصابهم من حرب ودمار؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٨‏/٥‏/٢٠١٢

واجب نصرة فلسطين

2 👁

ما واجب المسلمين تجاه ما يتعرض له المسلمون في فلسطين من اعتداءات متكررة خاصة في رمضان؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٩

النظر لنصر غزة

0 👁

كيف ينظر المسلم إلى انتصار أهل غزة الأخير وما تعليق الشيخ على هذا النصر؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣