⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾.
من المعلوم أن الله سبحانه وتعالى هو ولي المؤمنين، ينصرهم ويؤيدهم ويقوي جانبهم عندما يخلصون له ويعتمدون عليه، يعملون بأمره ويزدجرون عن نهيه.
ولا ريب أن العدوان الغاشم الذي هو من هذه العصبة التي أظهرت عداوتها، وكشَّرت عن أنيابها الأصل في تعاملها مع الشعب الفلسطيني الأعزل، هذا العدوان الغاشم لا بد من أن ينقلب أثره على المعتدي، فإن الله تعالى لا يحب المعتدين، والله سبحانه وتعالى حذَّر من الظلم، وبيَّن أن عاقبة الظالمين هي الدمار والخسار، الله تعالى يقول: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾، وهؤلاء ظلموا واستكبروا كما هي عادتهم وديدنهم في تاريخهم الطويل منذ عهد موسى عليه السلام، عندما كانوا يتحدَّون ويتعنَّتون عليه رغم ما رأوه من الآيات التي أجراها الله تعالى على يديه، وكان بها خلاصهم من المحن الشديدة، ولكنهم ما كادت تجف أقدامهم من ثرى البحر حتى قالوا لموسى عليه السلام: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، وظلوا يتعنَّتون عليه في كل موقف من المواقف، ثم كان منهم تقتيل نبيين، وكان منهم الطمس على هداية الكتاب الذي أوتوه، وكان منهم التحريف للكلم عن مواضعه، وكان منهم ما كان، كل ذلك إنما هو مسجَّل في تاريخهم، وهو معروف عند الأمم عنهم.
وقد وجدوا ما وجدوا من عقاب الله تعالى عبر القرون الخالية، وإنما الله سبحانه وتعالى يظهرهم بين حين وآخر لأجل ابتلاء العباد بهم، ولا بد من أن يأتي أمر الله سبحانه وتعالى وتحيق كلمة العذاب على هؤلاء المعتدين.
والله سبحانه وتعالى دلَّ عباده على سبيل النصر، وهو أن ينصروا الله، فمن نصر الله تعالى نصره الله، الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾، ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾، ويقول: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾.
وإنما الأُمَّة تُصاب بسبب انتكاس في العمل، انتكاس في العبادة، انتكاس في الأخلاق، وبين حين وآخر تصحو من غفوتها، يثوب إليها رشدها، وتعود إلى صراط الله تعالى المستقيم، وإن عادت إلى صراط الله المستقيم لا ريب أن الله تعالى يعود عليها بعوائد الخير، يعود الله تعالى عليها بالنصر وبالتمكين وبالعز.
النصر إنما هو الرجوع إلى الله والاعتصام بحبل الله والوحدة، نحن نوصي بالوحدة، وتآلف القلوب وترابطها، وتعاون الأمة جميعاً، لأن هذه القضية ليست قضية شعب دون الشعوب الأخرى، وإنما هي قضية أمة، قضية ترتبط بمقدسات الأمة، ترتبط ببيت المقدس مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عليه الصلاة، المكان الذي بارك الله تعالى حوله بما جعل من النبوات حوله، فهذا مكان إنما هو أمانة في أيدي المؤمنين، الله سبحانه وتعالى أورث هذه الأمة مقدسات النبوات السابقة، ولذلك يجب عليها أن تحافظ على هذه المقدسات، وأن لا تفرط فيها.
ثم مع هذا كله يجب على المؤمنين جميعاً أن يشعروا بالوحدة الإيمانية الرابطة بين قلوبهم، المؤلِّفة الجامعة لشتات هذه الأمة، هي مظهر من مظاهر الإيمان؛ إذ الإيمان من شأنه أن يوحِّد، ومن شأنه أن يؤلِّف، ومن شأنه أن يقرِّب الناس بعضهم من بعض، الله سبحانه وتعالى قال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر»، فإذاً كل ما يصيب مسلماً في آفاق الأرض إنما هو مصاب على الأُمَّة الإسلامية بأسرها، فكيف والمصيبة هذه في شريحة كبيرة من هذه الأُمَّة المسلمة، بل في قلب هذه الأُمَّة المسلمة.
فعلى الأُمَّة أن تدرك ذلك، وأن تتعاضد وتتعاون على البر والتقوى، وأن لا يُوكَل هذا الأمر إلى هذه الفئة وحدها، بل يجب على جميع المسلمين أن يناصروا ويؤازروا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، حسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه، المسلم لا يغدر المسلم ولا يسلِّمه، إنما المسلم يناصر المسلم»، فعلى المسلمين جميعاً أن يتناصحوا، وأن يكون موقفهم موحداً تجاه هذا الخصم العنيد.