⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
أما بعد؛ فإننا نبدأ بالتضرع إلى الله تبارك وتعالى أن ينصر إخواننا في غزة وفلسطين، وأن يفرغ عليهم صبرا، وأن يثبت أقدامهم، وأن ينصرهم على القوم الكافرين، وأن يكفيهم عدوهم وعدوَه بما شاء، إنه تعالى على كل شيء قدير.
أما بعد؛ فالجواب عن هذه القضية مني بثًّا بجملة من الوصايا، وأرى ضرورة التنبه لهذه الوصايا؛ لأنني رأيت أن كثيرا من الناس يبتعدون عن حقيقة القضية، وعن الموقف الذي ينبغي أن يكون لهم إزاء نصرة الحق وبسط العدل ورفع الظلم ودفع الاعتداء الجاثم على إخواننا في غزة وعموم فلسطين من الصهاينة المحتلين المعتدين، ولذلك وجب التنبه لهذه الوصايا.
أول هذه الوصايا: ألا نقلل من جهاد الكلمة والمال والنشر والتعريف بالقضية، نعم، فهذه في الحقيقة سبل من سبل الجهاد لإعلاء كلمة الله تبارك وتعالى في الأرض، وللنصر إخواننا المستضعفين في غزة وفلسطين، ولسعي العدل واسترداد الحقوق، فلا ينبغي أن يجثم على الصدور إحباط ويأس من أننا لا نملك إلا كلمة أو شيئا من المال أو نشرا في وسائل التواصل الاجتماعي أو تعريفا بالقضية، فالصحيح أن هذه الوسائل لا تقل أهمية عن الجهاد بالنفس، نعم.
فالله تبارك وتعالى ذكر في كتابه الكريم نوعا من الجهاد سماه جهادا كبيرا حينما خاطب نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فقال: ﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ﴾ أي بالقرآن ﴿جِهَادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: 52]، نعم، وكلنا نعرف أن كتاب الله عز وجل مليء في سياقات الحث على الجهاد بالبدء بالجهاد بالمال، نعم، كما أننا ندرك أيضا أن الواقع الذي كان عليه المسلمون، والذي ظل عليه غير المسلمين ردحا طويلا من الزمن بتغييب الحق في هذه القضية وتشويه الحقائق وتزويرها لم يكن بالأمر السهل، بل كان الوضع الطاغي المهيمن هو تزييف الحقائق، حتى كادت القضية تُنسى، وكاد الناس ينصرفون بعيدا عن نصرة أهل الحق، أهل القدس وبيت المقدس، نعم، في بيت المقدس.
ولذلك لا ينبغي للمسلمين اليوم عموما، وللشباب خصوصا، أن يقللوا من أثر الكلمة، فالكلمة جهاد، نعم، ولا من أثر الإنفاق بالمال، فالإنفاق بالمال في سبيل الله جهاد، نعم، ولا من أثر النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي في شبكة المعلومات العالمية، فإن ذلك من الجهاد في سبيل الله، ولا أن يقللوا من شأن رد الشبهات والمطاعن التي يثيرها المخذِّلون والمتخاذل عن هذه القضية؛ فإن ذلك أيضا من أعظم الجهاد في سبيل الله، وبهذه الجهود التي تتكامل يتحقق وعد الله عز وجل لعباده المؤمنين، نعم.
الوصية الثانية: ضرورة بث البشارات؛ فإن العدو يسعى إلى التثبيط والتخويف، نعم، وإلى ما يُعرف في اللغة المعاصرة ببث روح اليأس وقَتْل المعنويات، نعم، ولا أقول: إحداث هزيمة نفسية، ولا أقول: بأن هذه الوصية تنبثق من قراءات معاصرة، وإنما هي قراءة لكتاب الله عز وجل، نعم؛ فإننا نجد في القرآن الكريم أن الله تبارك وتعالى في سياقات القتال والجهاد في سبيله يذكر البشارات، نعم، ويؤكد عليها، فيقول: ﴿بُشْرَى لَكُمْ﴾ و﴿وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾، وفي الصف يقول: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصف: 13]، نعم.
ولذلك فإن على المناصرين للحق بعد أخذهم بالوصية الأولى أن ينتبهوا لما يُكاد ضدهم من بث روح اليأس والقنوط، وأن عدوهم هو المتغلب، وأن المقاومة لا أثر لها؛ فهذه أباطيل وزيف؛ ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ [النساء: 104]، ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾، هذا يندرج في باب التبشير: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 139-141].
فلا بد من أن نستلَّ من هذه الظروف القاصرة القاهرة، التي فيها من المعاناة والألم ما لا يخفى على أحد، بواعث البشارات، وأن وراءها نصرا من الله تبارك وتعالى، وأن هذه الشدة ستنفرج عما وعد الله تبارك وتعالى به عباده المؤمنين: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [آل عمران: 160]؛ فلا بد من الالتفات إلى هذا المعنى أيضا، ويكون ذلك عبر الوسائل المختلفة وقراءات متنوعة متعددة، وبنظر في الأحداث بعيدا عن الإسفاف والسطحية، أو حتى بعيدا عن التكلف.
لكن حينما ينظر المرء في ما عليه العدو، فإن الحقيقة تنجلي له: أنه يعاني، وأنه -كما يصرح قادته وساسته بأنفسهم- في وضع غاية في الصعوبة، وكما تكشفه أحوالهم، نعم، وأن فعل المقاومين المجاهدين الشرفاء الذين يسعون إلى رفع الظلم وبسط العدل ونيل حقوقهم وتطهير مقدساتهم، ما يحدثونه فيهم أمر عظيم، نعم؛ فلا بد من استحضار روح البشارات وبث هذه الروح ورفع المعنويات؛ لأنها من لوازم هذه المرحلة، نعم.
والوصية الثالثة في هذا السياق: أن نترفع عما يمكن أن يأخذنا بعيدا عن الحقيقة والحق، نعم، فإن كثيرا من الدعوات المضللة التي تستهدف إحداث الشرخ في واقع المسلمين، وتثير فيهم النعرات والعصبيات ليشتغلوا بها بدل مناصرتهم للقضية، لا ينبغي أن تشغل المسلمين ولا أن يلتفت إليها الشباب المسلم اليوم؛ هذه قضية أهل الإسلام عموما، لا تخص مذهبا دون مذهب، ولا يُعذر منها أهل مذهب دون مذهب، نعم.
ولذلك فإن أولى ما نلتزم به أن نعلم أنها قضية أهل الإسلام جميعا: من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا ورسولا صلى الله عليه وآله وسلم؛ فهذه قضيته، نعم، فلا ينبغي أن نشتغل، نعم، ما يتعلق بالأباطيل التي يبثها الخصوم من حيث فضحها وكشف زيفها والرد عليها، نعم، هذا الحق يؤدَّى، هذا الواجب يؤدَّى، نعم؛ أما الانصراف إليها والاستجابة لآثارها بالتحذير على بعضنا البعض، فهذا مما لا تحتمله هذه المرحلة، نعم.
وحينما نواجه مثل هذه الدعوات، فإن لزاما علينا أن نعود إلى الرشد، وأن ننتصر للحق لا لسواه، نعم، أن نشتغل بقضيتنا هذه، وبكل ما يحقق ما يجري النصر، ما نستَمطر، ما نستجلب به رحمة الله عز وجل علينا بالنصر، وما يعين إخواننا الذين هم في الواجهة.
فهذه أهم الوصايا التي لا أريد أن أطيل فيها كثيرا… فهذه أهم الوصايا التي أراها…