⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لكن لنبدأ بالتأسيس العلمي الصحيح، نعم؛ ذلك أن طول هذه المدة مع ثبات المقاومة ومصابِرة أهل الأرض رغم تكالُب القوى الكبرى عليهم، دليل على أن رحمة الله تبارك وتعالى تحف بهؤلاء، وتريد لهم خيرا كبيرا، نعم، لو لم يكونوا أهل حق، ولو لم يكن عون الله عز وجل معهم، لما تمكنوا من هذا الصبر والثبات.
إذن هذه واحدة من القضايا التي نذكِّر بها باستمرار؛ فلا بد من التكييف الصحيح، نعم، وهذا لا شك لا يعني الرغبة في استمرار المعاناة، ولكنه يؤكد أن عصابة مؤمنة في هذه الأمة قادرة على الثبات في وجه الطغيان، وأن فئة من المؤمنين من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال قادرون على الصبر والثبات، والتوكل على الله تبارك وتعالى وحده، نعم، وبهذا يمكن أن تُنصر هذه الأمة.
وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما تحدث عليه الصلاة والسلام عن العصابة قال: «لا تزال عصابة من أمتي على الحق ظاهرين، ولِدينِهم وللعدوِّ قاهرين»، لما سئل عليه الصلاة والسلام: أين يكونون؟ قال: «في أكناف بيت المقدس وأكناف بيت المقدس»، نعم، فإذا هذه في ذاتها من البشارات أن القضية الآن بتدبير العزيز الحكيم، نعم.
وهذا المعنى أيضا مأخوذ من كتاب الله عز وجل؛ فإن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 173-175]، نعم.
…القضية بين هذه الفئة المؤمنة وبين الناس جميعا الذين حشدوا حشودهم، وجمعوا أمرهم، وتكالبوا على هذه الفئة المؤمنة، لكن هذه الفئة المؤمنة قالت: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾؛ فالله عز وجل هو حسيبهم، وهو كافيهم، وهو وليهم، وهو ناصرهم؛ ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾.
لا نتصور القضية أنها بين هذه الفئة المؤمنة وبين هذه الحشود المتكالبة عليهم، وإذا بنا نجد في الآية بعد هذا السياق القرآني مباشرة، بعد هذه الآيات التي تلوتُ، نجد أن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ۚ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ [آل عمران: 176]، القضية بيد الله عز وجل؛ هذه العداوة لم تعد لهؤلاء المؤمنين، وإنما هي عداوة لله تبارك وتعالى، ولذلك يقول لنبيه: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ۚ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ۗ يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: 176]؛ فهكذا ينبغي لنا أن نفهم هذه القضية.
ما الخطوات العملية؟ أن نستمر في مناصرة هذه القضية العادلة وأهل الحق بما نستطيع، نعم، مما تقدم ذكره، فلا ينبغي لنا أن نيأس، ولا أن نقلل من أهمية ما هو متاح لنا مما أتاحتْه هذه السبل والوسائل اليوم بحمد الله تبارك وتعالى، ولا أن يسري إلى نفوسنا أن هذا الذي نقوم به لن يكون له أثر، نعم؛ هذه نهضة إسلامية عالمية كبرى لا بد أن نشارك فيها بما نستطيع، ولا ينبغي لنا أن نغفل لحظة، نعم، عن هذا المعنى في هذا السياق التاريخي، والله تعالى المستعان.