⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولا: إن كان سببه صحيحا، فكان الخطأ من الأولاد حقيقة، ولم يكن ذلك بتعدٍّ من الأب، ثم إن المقصود منه الإصلاح، ولم يكن على سبيل المغاضبة، والانجرار وراء العواطف، وثالثا: لم يزد على الثلاث ليال، فحينئذ يمكن أن يقال: إنه من وسائل التأديب المسموح بها شرعا.
لأن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»، وإن كان الفقهاء قد اختلفوا: هل ذكر الثلاث، ذكر العدد هنا، هل هو مقصود وهو على بابه، أو أن ذلك إنما هو من باب التمثيل لا من جهة الحصر، وإلا فالهجر مطلقا لا يصح.
لكن القول الأول أوْجَه، إذ بعض النفوس لا يصلحها إلا قدر من الهجر الجميل، فيكون ذلك من وسائل النهي عن المنكر والوعظ والزجر، لكن لا بد من تحري التقيد بالشروط السابق ذكرها، نعم.
أما أن يقال بالمنع من ذلك، كيف وقد أبيح للوالد أن يضرب ولده، نعم، بالشروط التي أيضا ذكرناها في عدة مناسبات، نعم، فلا يقال بعدم جواز الإعراض، بجواز الهجر الجميل تحت هذه الشروط.
لكن أين هو هذا الذي يتحرى الالتزام والتقيد بهذه الشروط؟ لأننا نرى في كثير من الأحوال أن الذي ينشب داخل الأسر، بين الوالدين والأولاد، أو بين الزوجين، إنما هو ردّات فعل، نعم، ناشئة عن مغاضبة وتغالب واعتداد بالرأي، دون إظهار شيء من المرونة، نعم، ودون أن يعمد أيٌّ منهم إلى الحوار، إلى التحاور وإلى التشاور، وإلى إزالة الأسباب التي أفضت إلى تلك الخصومة، فيعمد كلٌّ منهم إلى القطيعة والهجر، وهذا منهيٌّ عنه بلا ريب، والله تعالى أعلم.
تقدم أن أكثر الفقهاء يرون أن العدد مقصود، نعم، وأنه لا يصح أن يجاوز الثلاث، فالهجر لا يكون فوق ثلاث، وفيه أيضا رواية أخرى: «لا هجر فوق ثلاث»، فأكثر الفقهاء على أن ذكر العدد مقصود، نعم، فما زاد عن الثلاث منهيٌّ عنه، ولهذا أيضا خُتِمَ بقوله: «وخيرهما الذي يبدأ بالسلام».