مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

معنى الخوف في آية الابتلاء

ما المقصود بالخوف في قوله تعالى: ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع... وهل ذكره أولا له دلالة، وهل يبتلى كل إنسان بكل هذه الأنواع؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
معنى الخوف ارتفاع أسباب الأمن، سواء كان ارتفاع أسباب الأمن باضطراب الأحوال، أو بسببٍ نفسي، أو لاضطراب في المعيشة، أو لحدوث حالات من عدم الاستقرار كالحروب والفتن، أو لحصول ما هو مخوف، كل هذا يصدق عليه أنه خوف؛ فالخوف في الاستخدام القرآني يصدق على الحالات التي ترتفع فيها أسباب الأمن. نجد مثلًا في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [النحل: 112]، فالجوع في مقابل: يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، والخوف في مقابل: كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً؛ فلما كفرت بأنعم الله عز وجل زال عنها، ارتفعت عنها أسباب الأمن والاطمئنان، وحل محل ذلك الخوف، هذا هو الخوف. ولذلك امتن الله عز وجل على أهل مكة وعلى عباده جميعًا بتحقيق أسباب الأمن والأمان بارتفاع أسباب الخوف، فقال: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ٱلَّذِيٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍۢ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۢ﴾ [قريش: 3-4]، فـ﴿ءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۢ﴾؛ فالذي يقابل الخوف هو الأمن. قد يكون هذا –كما تقدم– لمخوفٍ كمرض أو فتنة أو اضطراب في الأحوال، سواء كانت هذه الأحوال في أسرة من الأسر أو في مجتمع من المجتمعات أو على عموم الوطن؛ الحرب والاقتتال والدخول في دائرة من العنف يرتفع معه الأمن ويحل محله الخوف على الأنفس والأعراض والأموال. الآن الآية الكريمة تقول: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَىْءٍۢ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ﴾ [البقرة: 155]، هذه الواو العاطفة هنا –كما يقول المفسرون– إنما يُراد منها التنويع، فهي في دلالتها في هذا السياق يراد من ذلك التنويع. وقوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ أولًا: صحيح أن الفعل أتى مؤكدًا، لام التوكيد، ثم بصيغة الجمع وهي دالة على التعظيم، لأن الأمر يستدعي التعظيم، ثم نون التوكيد: ﴿لَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾، لكن أتى بعد ذلك ما يخفف؛ فمن حيث كونها حقيقة هي حقيقة ثابتة، لكن فضل الله تبارك وتعالى واسع، ولذلك قال: ﴿بِشَىْءٍۢ مِّنَ﴾، فقوله: ﴿بِشَىْءٍۢ﴾ يدل على التقليل، و﴿مِّنَ﴾ تدل على التبعيض. ثم جاءت أنواع من الابتلاءات: ﴿بِشَىْءٍۢ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ﴾؛ لا يلزم أن يُبتلى الإنسان بكل هذه الابتلاءات، وإنما هي سُنّة ماضية في هذه الحياة الدنيا أن تكون هذه الحياة –كما قال ربنا تبارك وتعالى–: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَوٰةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]، وقال: ﴿وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةًۭ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء: 35]، وقال: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِىٓ أَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ أَذًىۭ كَثِيرًا﴾ [آل عمران: 186]. فهذه سُنّة ماضية في هذه الحياة، يُصاب كل إنسان فيها بنوعٍ من أنواع الابتلاءات أو بأنواعٍ منها: تمحيصًا وتطهيرًا وتذكيرًا له، وتعقيبًا له على عمل من أعماله، ومحض ابتلاء من الله تبارك وتعالى؛ فلا يلزم أن تجتمع كلها في مبتلى واحد. وحتى ذلك الذي يبسط الله تبارك وتعالى عليه النِّعم، ويمنّ عليه بالقوة، وينعم عليه بالصحة؛ فذلك هو بلاؤه، وإن ظهر للناس أنه غير مصاب بشيء من الابتلاءات في ظاهر الأمر، لأنها ليست من هذا النوع، ليست من أسباب الخوف في ظاهر الأمر أو النقص في الأموال والأنفس والثمرات أو الجوع أو ما وراء ذكر في هذه الآية الكريمة، لكنه في حقيقة الأمر لا يسلم من بلاء؛ فإن بدا أنه في نعمة وصحة وقوة ووَلَدٍ وجاه، إلا أنه قد يكون مبتلًى بخوف شديد، أو قد يكون مصابًا بعاهات وأمراض، أو قد يكون في اضطراب وقلق، وهذا داخل في معنى الخوف. فهذا هو معنى الآية الكريمة من حيث دلالتها اللغوية، ومن حيث معناها أيضًا بما يتناسب مع السياقات الأخرى في كتاب الله عز وجل. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

سؤال أهل الذكر | حلقة عامة | الأحد 6 مايو 2018م

العقيدةالقرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

معنى الخوف في الآية

2 👁

ما المقصود بالخوف في قوله تعالى: ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع... وهل لذكره في بداية الآية أهمية؟ وهل يبتلى كل إنسان بهذه الابتلاءات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٥‏/٢٠١٨

تدبر القرآن وخوف التفسير

5 👁

كيف يجمع المسلم بين الأمر بتدبر القرآن والخوف من الوقوع في التفسير بغير علم عند تبادر معانٍ للآيات إلى ذهنه؟

👤عبدالله بن سعيد المعمري
٣١‏/٥‏/٢٠١١

نفي الخوف والحزن

3 👁

هل نفي الخوف والحزن عن أولياء الله في الآيات يشمل حياتهم الدنيوية أم هو خاص بالآخرة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢‏/١٢‏/٢٠١٨

معنى نقص الأنفس

2 👁

ما المقصود بالنقص في الأنفس في قوله تعالى ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٦‏/٢٠١٨

معنى لفظ البلاء

3 👁

في قوله تعالى ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم، هل يختلف معنى لفظ البلاء الأول عن الثاني في الآية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/٣‏/٢٠٢٤

نفي الخوف والحزن

2 👁

هل نفي الخوف والحزن عن أولياء الله في الآيات يشمل حياتهم الدنيوية أم هو خاص بالآخرة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠