⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الزكاة –أولًا، لنتحدث قليلًا عن الزكاة– الزكاة ركن من أركان الإسلام، فريضة من فرائض الله تبارك وتعالى، اقترنت في أغلب المواضع في كتاب الله عز وجل بذكر الصلاة، ولذلك نجد: ﴿وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ [البقرة: 277]، و﴿وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ [البقرة: 43].
وهي من أعظم أسباب تنزل رحمة الله تبارك وتعالى على الأفراد والمجتمعات؛ لأن الله جل وعلا يقول: ﴿يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَيُرْبِى ٱلصَّدَقَٰتِ﴾ [البقرة: 276]، والصدقات في صدارتها الزكوات، الصدقات الواجبة؛ ولأنها سبب لاستئصال أسباب العداوات من النفوس، وإزالة الأحقاد والأضغان منها في المجتمع، كما أنها سبب في تذكير المزكِّين بأن هذا المال إنما هو مال الله تبارك وتعالى، وأنهم مُستخلفون فيه؛ فإن هذا الجانب المعنوي يضفي على المجتمع من التعاطف والتعاون والتراحم ما لا مزيد عليه.
فإذا ما اتحدت كلمة المجتمع، وساد بينهم التراحم والتعاطف والتواد، كان ذلك سببًا في مزيد من تنزل البركات عليهم، وفي حصولهم على فضل الله عز وجل الواسع في أنفسهم، وفي أموالهم، وفي ذريتهم، وفي علمهم، وفي تقدمهم؛ كل ذلك إنما ينتعش بحفظ المجتمع لفريضة الزكاة، فضلًا عما ادَّخره الله تبارك وتعالى لمن امتثل أمره في الآخرة بإقامة هذه الفريضة من فرائض الإسلام.
وثبت أيضًا في جملة من الأدلة الشرعية في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا ينبغي للمسلمين أن يقتصروا على الصدقة الواجبة، على الزكاة، وإنما عليهم أن يطعموا المسكين، وأن يؤدوا إلى السائل، وأن يعطفوا على، وأن يدفعوا إلى اليتامى والأرامل، وأن يبذلوا البر في مختلف الوجوه في المجتمع.
فينبغي للمسلمين أن يحرصوا على هذه السبل، وأن يتحسسوا مواضع احتياج المجتمعات وإخوانهم المسلمين ليقدِّموا لأنفسهم؛ فإن هذا الذي يقدِّمونه إنما يقدِّمونه لأنفسهم، ليجدوه عند الله تبارك وتعالى كما قال هو: خيرًا وأعظم أجرًا.
فلا بد من التعاون والتكاتف، وفي مثل هذه الأوضاع أيضًا حتى يكون العمل –بإذن الله تعالى– ناجحًا مُسدَّدًا، لا بد من أن يكون هذا العمل منظمًا، قائمًا على أسس واضحة، متسمًا بالشفافية والصدق، حتى –أيضًا– تُسدَّ الأبواب أمام ذوي النفوس الضعيفة، أو أمام المرتبين من دخول أو طروء الفساد في مثل هذه الوجوه الشرعية.
والله تعالى أعلم.