⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
من المعلوم أن الله سبحانه وتعالى جعل الجهاد بالمال كالجهاد بالنفس، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الصف: 10-12].
ونجد أن الله سبحانه وتعالى يأمر بإنفاق المال وإيتائه الذين نُكبوا في هذه الحياة، فالله تعالى يقول: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾ [البقرة: 177]، ويقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: 254]، ويقول: ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: 10].
ويقول الله سبحانه وتعالى مبيناً أجور الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 261].
فالله سبحانه وتعالى يحض عباده في هذه الآيات على الإنفاق، وهذا الإنفاق يؤثَر في سبيل الله، وسبيل الله سبحانه وتعالى وعاء عام يشمل كل إنفاق في خير، فكل ما يُنفق في خير إنما يُنفق في سبيل الله؛ ذلك لأنه يُبتغى به مرضاة الله سبحانه وتعالى، ويُعدّ ذلك بمثابة الجهاد في سبيل الله.
على أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من جهز غازياً فقد غزا»، فالذي يقوم بتجهيز غاز في سبيل الله يصبح كأنما هو بنفسه غزا في سبيل الله، ومعنى ذلك أن الجهاد بالمال يوازي الجهاد بالنفس.
فعلى المسلمين أن يحرصوا على ترميم البناء الذي دُمِّر، وأن يحرصوا على تضميد الجراح، وأن يحرصوا على إشباع البطون الجائعة، وإرْواء الأكباد الصدئة، وعليهم أن يحرصوا على كسوة الأجسام العارية، وعلى إيجاد المأوى، وإيجاد النفقة للذين لم يجدوا المأوى، ولم يجدوا النفقة التي ينفقونها على أنفسهم وعلى أهلهم، حتى يشعر الجميع بأن الأمة الإسلامية هي بمثابة الجسد، وقلبها النابض هو قلب واحد، ومشاعرها وأحاسيسها هي واحدة.
والله تعالى أعلم.