⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
السؤال فيما يتعلَّق بالتبرعات والصدقات التي هي من النفل والمندوب إليه، والجواب: نعم، فما كان من تبرُّعٍ يعمُّ نفعُه ويمتدُّ أثرُه فهو أولى بالتقديم، نعم، فكل صدقةٍ يعمُّ خيرُها، أي يكون خيرُها عامًّا، ويمتدُّ أثرُها، فهذه الصدقة تكون أولى بالتقديم من تلك التي يكون نفعُها خاصًّا وأثرُها ضيِّقًا، هذا المبدأ العام.
فلنضع بعض الأمثلة: إذا اشتدَّت الحاجة في مجتمعٍ من المجتمعات لِفاقة، لمَجَاعة، لِظلمٍ واقعٍ عليه، كما هو شأن إخواننا في غزَّة الآن، وعدوانٍ وتقطيعٍ لسبل إيصال المعونات والغذاء، ولِما يُمارسه العدوُّ الغاشم من تجويعٍ متعمَّدٍ لهم، فهؤلاء اشتدَّت حاجتُهم، والنفع يكون عامًّا، والأثر يكون ممتدًّا، إذًا هم أولى من غيرهم بالعون، وبمدِّ يد الصدقة والتبرُّع، إن لم يكن ذلك يعني في صدارة ما ينبغي للمسلمين اليوم أن يشتغلوا به.
وكذا يُقاس الحال على ما يتعلَّق –على سبيل المثال– بما فيه نشرٌ للعلم، فإننا نجد أيضًا أن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحثُّ على العلم، ذَكر رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما ذكر: الصدقة من العلم الذي يُنتفَع به، أو ما كان متعلِّقًا بكتاب الله عز وجل، وهذا أيضًا من العلم الذي يورِثه، أو كتاب يورِثه، فكل هذه تؤكد أن ما كان متعلقًا بنشر العلم في مجتمع المسلمين فهو أولى بالتقديم في التبرعات والصدقات؛ لأن خيره يكون عامًا، ولأن أثره يبقى ممتدًّا.
وهكذا ينظر المكلَّف في هذه الوجوه، بقي أن هناك بعض الوجوه التي يمكن أن يكون أثرُها خاصًّا بالمكلَّف نفسِه، فيتبرع في وجهٍ من الوجوه، أو يُنفق نفقة في شيءٍ مما هو مندوبٌ إليه أو نفلٌ في حقه هو، لكن أثره عليه عظيم، يعود عليه بمزيدٍ من التزكية، ومن إقباله على الله تبارك وتعالى، ومن سموِّ نفسه لتجود في الوجوه المتقدِّم ذكرُها، فهذا لا مانع منه.
يعني بعض الناس بحاجةٍ إلى ما يجدِّد له إيمانَه، ويبعث فيه العزيمةَ بإتيان شيءٍ من العبادات التي يعود نفعها عليه هو، نعم، من القربات والنوافل والطاعات، حتى تجودَ نفسُه فيما هو أعظم، وتَسخُوَ بمزيدٍ من الصدقات؛ أمَّا إذا قصَّر فيما يعود عليه هو بنفع، فيمكن أن تغلبَه نفسُه، أو أن تُنازِعَه أهواؤه، فيقبض يده ولا يبسطها لإخوانه.
فمثل هذه الأحوال أيضًا تتفاوت من مكلَّفٍ إلى آخر، فينبغي اغتنام إقبال النفس وإدبارها، ينبغي التعرُّف على أحوال النفس، والسعي إلى تزكيتها بما يدفعها إلى فعل الخير، نعم.
والله تعالى أعلم.