مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حكمة أوقات الصلاة

هل يمكن معرفة علة توزيع الصلوات في اليوم والليلة وتنوع ركعاتها، أم أن ذلك غير معقول المعنى؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فإن للصلاة منزلة عظيمة في دين الله تبارك وتعالى، ولا أدل على ذلك من تكرر الأمر بها في كتاب الله عز وجل بما لم يرد مع غيرها من الأوامر التي أمرنا بها ربنا جل وعلا، ولا أدل على ذلك أيضًا من أنها عمود الدين بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام. لكن ما يتعلق بعدد ركعاتها وبمواقيتِها في اليوم والليلة هو مما صرح الفقهاءُ أنه غير معقول المعنى، نعم، فلا تُدرك علتُه ولا يُعرَف سببُه، وإنما يمكن أن يجتهد العلماء وأهل الاختصاص وذوو العلوم والمعارف المتعددة لاكتناه الحكم، وقد لا يقتصر الأمر على الحكمة في مواقيت الصلاة، بل لا يوجد ما يمنع من اكتناه حكمة تنوع ركعات الصلاة، لكن الأمر لن يخرج عن تبيُّن الحكم. وهذا يقودني إلى جواب مباشر على سؤالك: نعم، لن تخرج هذه الحكم المتعلقة بركعات الصلاة واختلافها وبأوقاتها في اليوم والليلة عن المعاني التي تحققها الصلاة في نفس الفرد والمجتمع. فهي تحقق أول ما تحقق الالتزام والإيمان، التزام، والصلاة تبني في شخصية هذا المسلم الالتزام الحقيقي بأوامر الله تبارك وتعالى ليستخلص من هذا الالتزام التزامَه بمسؤولياته وأمانته وأماناته في هذه الحياة. ثم إن الصلاة نظام؛ فالصلاة تعوِّد المسلم على أن يكون دقيقًا في مواقيته، مدركًا لأهمية الوقت، حريصًا على المحافظة عليه، وسيسري ذلك في شأنه كله؛ لأنه يتدرب في محراب الصلاة على النظام كما تدرب على الالتزام، فسيخرج بعد ذلك في مناحي هذه الحياة مدركًا لأهمية الوقت، منظمًا، قادرًا على الالتزام والتقيد بالنظام، وداعيًا إلى ذلك كله. كما أن الصلاة اعتدال واستقامة، نعم، وهذه كلها تشهد لها أدلة شرعية سنتعرض لها بمشيئة الله تعالى إن شاء الله. الصلاة اعتدال؛ لأنها تجعل المسلم وسطًا عدلاً بعيدًا عن الإفراط والتفريط، فلا ينقطع إلى رهبانية وكهنوت كما فعلت أمم وشعوب وكما تفعل إلى يومنا هذا، كما إنه لا ينغمس في شهوات هذه الحياة الدنيا وملذّاتها بعيدًا عن العبودية الحقّة لله الخالق المدبر الحكيم الذي منه المبدأ وإليه الرجعة دون محطات روحية، وإنما هناك اعتدال ووسطية يتعلمها المؤمن المصلّي الخاشع في صلاته، المداوم عليها المحافظ عليها، يتعلمها من صلاته في مسجده ومحرابه حينما يقف بين يدي الله تبارك وتعالى لتصوغ له هويته ونظرته لهذه الحياة، فتضفي على حياته كلها اعتدالًا ووسطية، ليكون مسلكه بعد ذلك مسلكًا قصدًا. والصلاة أيضًا تعلّمه أن يكون قوي الشخصية، نعم، بعيدًا عن الضعف والعوج؛ لأن الله تبارك وتعالى أمره في كتابه الكريم بإقام الصلاة، قال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾، ومن معاني الإقامة أن يأتي بالمأمور به دون ضعف أو تردد، فيُقبل عليه قويَّ النفس، ثابتًا، حازمًا، جادًّا، بعيدًا عن الخور والضعف والتذبذب والتردد وضعف النفس، وهذا الذي يكتسبه المصلي من صلاته أيضًا ينسحب على أموره كلها. ثم إن الصلاة تجديد للطاقة والحيوية، ولذلك تتنوع ركعاتها وصلواتها وهيئاتها وكيفياتها بين السر والجهر. والبناء والتعمير وتشييد صروح الحياة والحضارة تحتاج إلى تجديد للطاقات، تحتاج إلى حيوية دافقة تعين هذا العامل الباني المعمِّر على أداء رسالته في هذه الحياة. الآن ذكرنا –للتلخيص– الالتزام، والنظام، وقوة الشخصية –القوة وأقصد بذلك قوة النفس وقوة الشخصية والبعد عن الضعف والاضطراب والغبش في التصور–، ومن ذلك أيضًا قلنا الاعتدال والوسطية، ومن ذلك ما ذكرته أخيرًا من مسألة التجديد والتنويع. هذه كلها نجدها واضحة جلية في كتاب الله عز وجل، ولذلك كانت الصلاة عمودَ الدين، وكانت الركن العملي الأول في هذه الشريعة الحنيفية السمحة، وكانت الشعار الفارقة بين الإيمان والكفر، وكانت المميِّز الذي صاغ للمسلمين هويتهم وشخصياتهم حتى تمكنوا من أن يؤدوا رسالتهم في هذه الحياة، وهي رسالة خير ورحمة وبناء وعلم ومعرفة وكرامة لهذا الإنسان؛ لأنهم انبثقوا من محاريب الصلاة. إذًا المعاني –لأعودَ للجواب عن سؤالك– المتعلقة بالحكمة من توزُّع أوقات الصلاة، ومن تنوع ركعاتها، تدور حول هذه المقاصد والأخلاق والمبادئ التي تحققها الصلاة في نفس المسلم فردًا أو جماعة أو مجتمعًا أو أمةً بأسرها، ولذلك أيضًا من المعاني المرتبطة بالمجتمع والأمة التشارك والتعاون؛ لأنهم يؤدون الصلاة، ولذلك نجد: ﴿أَقِيمُوا﴾ بصيغة الجمع، و﴿ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾، ونجد منزلة صلاة الجماعة في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما لا مزيد عليه: القولية والفعلية والتقريرية. كل هذه المعاني هي التي يُستخلص منها العلماءُ الحكمةَ التي أودعها الله عز وجل في تنوع ركعات الصلاة ومواعيدها.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

#سؤال أهل الذكر | أثر الصلاة في شخصية المسلم | الأحد 16 ديسمبر 2018م

الأوقاتمسائل متنوعة في الصلاة

✦ فتاوى مشابهة

حكمة توزيع الصلوات

2 👁

هل يمكن فهم حكمة توزيع أوقات الصلاة وعدد ركعاتها في اليوم والليلة، وهل لها علة تدور مع هذه الحكمة الإلهية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

حكمة توزيع الصلوات

2 👁

هل يمكن فهم حكمة توزيع أوقات الصلاة وتنوع عدد ركعاتها في اليوم والليلة، وهل لذلك علة تدور مع حكمة إلهية معينة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٦‏/١٢‏/٢٠١٨

انتهاء الوقت أثناء الصلاة

2 👁

من شرع في صلاة فريضة ثم دخل وقت الفريضة الثانية، هل عليه قطع صلاته وهل صلاته صحيحة؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٩‏/١٢‏/٢٠٢٥

الصلاة في المدارس والعمل

2 👁

ما توجيهكم حول ضرورة مراعاة أوقات الصلاة في أماكن الدراسة والعمل، وتخصيص أوقات وأماكن للصلاة للطلاب والموظفين؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٤‏/٣‏/٢٠١٢

حكم الصلوات مع أخطاء

3 👁

ما حكم الصلوات السابقة لمن صلى سنوات بطريقة خاطئة في عدد الركعات أو القراءة، ومتى يجب الإعادة؟

👤أفلح بن أحمد الخليلي
١٢‏/٦‏/٢٠٢٤

امتداد وقت الظهر

3 👁

هل يمتد وقت صلاة الظهر إلى دخول وقت العصر؟

👤أحمد بن عبيد التمتمي
٣١‏/١‏/٢٠١٤