⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
إجمالًا لا بد من إعطاء القدوة، وقد يظن بعض الأولياء أن مرحلة القدوة إنما تبدأ في وقت متأخر من طفولة أولادهم، وليس هذا بصحيح، بل الواجب أن يعطوا من أنفسهم القدوةَ الحسنة في محافظتهم على الصلاة، وفي مداومتهم عليها، وفي تذكيرهم بها، وفي بيان فضلها منذ البدايات الأولى للطفولة.
نعم، التدريب والتعليم هو الذي يكون –كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم–: «علِّموهم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر»، لكن ما كان قبل ذلك إنما هو إعطاء القدوة العملية مع كثيرٍ أيضًا من الحث والتحفيز والتشجيع، وهذا ما نجد أن بعض الأسر تفتقر إليه؛ فإن عنايتهم بتعليم أطفالهم الصلاة تأتي متأخرة، ويعانون بعد ذلك.
إذًا المرحلة الأولى: العناية بالأطفال من السنوات الأولى، منذ السنوات الأولى، لابد من إعطاء القدوة الحسنة من الأبوين، ومن الإخوة والأخوات الأكبر سنًّا.
ثم عليهم أن يجتهدوا أيضًا؛ إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم يأمر أن يكون التعليم لسبع، ولا يكون الضرب إلا بعد ثلاث سنوات، وهذا ضرب يُراد منه التأديب –كما تقدم في مناسبات عديدة–، فهذا يعني أهمية الصبر في التعليم والتلقين.
وليستمر ذلك بمختلف وسائل الإقناع والترغيب، ولا مانع أيضًا من الترهيب، وليختاروا لهم رفقةً صالحةً من الأصدقاء ومن الجيران، وليعملوا أيضًا إلى الوسائل المعاصرة.
ما أقرب ما يفعله الآباءُ حينما يرغبون في مكافأة أولادهم بأن يأتُوهم بالهدايا والأجهزة الإلكترونية التي تصرفهم عن الصلاة وتشغل لهم أوقاتهم فيما لا ينفعهم، بينما إن كانت المكافأة مما يعزّز لديهم الإقبالَ على الصلاة فما أحسن ذلك.
إذًا هذه الوسائل كلها تعين على تحفيز الأطفال، تحفيز الناشئة للإقبال على الصلاة، مع الاستعانة بالدعاء لهم بالصلاح، وأن يكونوا ذريةً طيبةً، وأن يكونوا قرةَ أعينٍ لوالديهم وأهليهم.
وفي المقابل على القائمين على المساجد أيضًا أن يُوجِدوا في المساجد مغريات، نعم، وهذا رأيتُ عنايةً بالغةً به في مساجد المسلمين في الغرب؛ تجد أن ساحة المسجد هناك: المسجد، وهناك حديقة للأطفال، وهناك بعض الألعاب المناسبة للأطفال، هناك بعض الأنشطة التي تناسب الأطفال؛ فتُقبِل الأسرة كلُّها إلى المسجد.
قد لا يكون ذلك بشكلٍ يومي، قد يكون من الجمعة إلى الجمعة، وفي المناسبات، والحاصل أن يُربَط الطفل بالمسجد على هذا، يُربَط الطفل بالمسجد.
وهكذا –وهذا أيضًا ليس ببعيدٍ من رسالة المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم–؛ كلنا نعلم أن المسجد لم يكن فقط مكان اجتماعهم لأداء الصلاة، وإنما كان مكان لقائهم وتشاورهم، كان مدرستهم ومعهدهم وجامعتهم، كان مقرَّ الحكم الذي تُبعَث منه السرايا، وكان محلَّ استقبال الوفود؛ فكانت فيه من الأنشطة، وكان فيه من الأعمال ما يحبب الناس إليه.
وهكذا ينبغي أن تكون المساجد؛ لا أن تكون رسالتُها جافة، وإذا جاء الخطاب تجد أن الخطاب الذي يُبعث في هذه المساجد –في كثير من الأحيان– يغضُّ أو يقلِّل مما يقوم به الشباب، لا يعترف لهم بما يقومون به من عملٍ صالح، لا يشحذ همّتَهم، لا يحببهم في الفقه في دين الله تبارك وتعالى؛ لأنه لا يتناول القضايا والاهتمامات التي يريدون أن يسمعوها هم.
فكل هذه من العوامل التي أيضًا ليست مسألةً مقتصرة على البيت فقط، وإنما على المسجد أيضًا أن يؤديَ رسالتَه في إقناع الناشئة خصوصًا، أو في جذب الناشئة إلى ساحاته ومحاريبه.