⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا يكاد يشذّ عن دائرة البحث لدى المسلمين شيء من علوم الإنسان أو الحياة بكل مكوّناتها وعناصرها، أو الكون بكل ما فيه.
ونظرًا لأن مبعث علماء المسلمين إيمانهم بالله تبارك وتعالى، فإنه لم يكن يحول بينهم وبين البحث والنظر في مفردات هذه الحياة ومكوّنات هذا الكون أيُّ حائل، سلّطوا أنظارهم وسلّطوا جهودهم على كل هذه العناصر والمكونات التي صادفوها في حياتهم، ما منعهم من ذلك مانع.
ولذلك تجد أنهم ما وقعوا فيما وقع فيه غيرهم ممن كان قبلهم أو ممن جاء بعدهم، على خلاف ما يظن بعض الباحثين اليوم، وهي مسألة جديرة بالوقوف عندها، من أن المسلمين وقعوا في قدر من التردد أو الضعف في بعض القضايا، نظرًا لأن –حسب ما يظنون– إيمانهم بالله تعالى حال بينهم وبين أن يكتشفوا ويسبروا أغوار هذا الكون، أو كما يقول بعضهم: إن إيمانهم بالقدر كان سببًا لتخليهم عن أهليتهم للريادة العلمية.
لكن الصحيح أن المسلمين ما فرّطوا في شيء؛ بحثوا في الذرّة والمجرّة، بحثوا في هذا الإنسان إلى أدقّ التفاصيل، وجمعوا بين الأشتات التي بدت متناقضة عند غيرهم، ممّن تقدّم قبلهم أو جاء بعدهم؛ بين الفلسفة والمنطق، بين العقل والعلم، بين الروح والمادّة، فلم ينظروا إلى هذه العلوم والفنون على أنها متضادّة متناقضة فيما بينها، وإنما رأَوْها –انطلاقًا من إيمانهم بالله تبارك وتعالى– متكاملة متناغمة منسجمة.
فتجد الواحد منهم حينما يقرّر تجربة من التجارب ليصل بها إلى نتيجة من النتائج، تجد أنه يستدلّ لها بالفلسفة والمنطق، كما يستشهد لها بالتجارب، كما يستأنس بما عليه إجماع الأطباء المعتبرين –على سبيل المثال إن كانت قضية في الطب– أو أهل الصنعة كما يقولون.
فشمل ذلك –على سبيل المثال– البيروني؛ البيروني توصّل إلى قياس المسافة بين الأرض والقمر بنفس الدقة التي بلغتها العلوم المعاصرة، وتمكّن من حساب الوزن الذرّي لعدد من العناصر –بعضهم أوصلها إلى ثمانية عشر عنصرًا– الوزن الذرّي بنفس الدقة في أغلب تلك العناصر التي استقرّت عليها العلوم المعاصرة اليوم.
وهم حينما يصنعون ذلك –ويمكن أن نستشهد فيما بعد ببعض نصوصهم– تجد أنهم يجمعون بين ما بدا عند غيرهم من المتناقضات؛ حينما نظر غيرهم إلى مكوّنات هذا الوجود ومكونات هذا الإنسان نظرة تضاد وتناقض، ونظرة تنافس وتحدٍّ، نظرهم –أي المسلمين– إلى هذه المكوّنات نظرة انسجام ووئام وتناغم، انطلاقًا وتأسيسًا من إيمانهم بالله تبارك وتعالى.