⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
السنة في القبر أن يُرفَع قدر شِبْر؛ قدر شبر لا يعني الشبر بالتحديد، يرتفع قليلًا عن شبر، وقد يكون أقل من شبر، لا مانع من ذلك؛ هكذا كان قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهكذا أيضًا ثبت عنه عليه الصلاة والسلام في جملة من وصاياه التي نقلها عنه أصحابه رضوان الله تعالى عليهم، أنه أوصى بإزالة كل قبر مُشرِف، والقبر المشرف هو العالي؛ إزالة ذلك المقدار المرتفع الزائد عن الشبر.
ومن السنة التسنيم؛ تسنيم هذا الارتفاع، واختلف بينه وبين التسطيح، لكن أكثر الفقهاء يرون أن السنة بالتسنيم، كسنام الجمل، لكن هذا لا يعني المبالغة.
هذا هو الذي ثبت في السنة وله أدلة كثيرة. ما الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ نهى عن تقصيص القبور، وعن البناء عليها، وأن يُقعَد عليها؛ التقصيص – وفي كثير من الروايات وهي عند الإمام الربيع – نهى عن القبور، عن التقصيص، وهي من طريق ابن عباس، وعند الإمام مسلم وغيره من طريق جابر بن عبد الله أيضًا: نهى عن التقصيص، أو نهى عن تقصيص القبور والبناء عليها، وأن يُقعَد عليها.
التجصيص هو بناء القَصِّ عليها، ويُقاس على القَصِّ كل نوع من أنواع البناء؛ إذاً نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التجصيص داخل القبر وخارجه، وعن البناء عليها – وهذه تنصرف إلى خارج القبر – فيُنهى أن يُبنى على القبر؛ السنة ألا يُبنى على القبر، وإنما يُهال عليه ترابه، التراب الذي أُزيل منه، وحجارته التي أُزيلت منها، ثم السنة أن يُرشَّ بالماء.
لكن أن يُبنَى، وأن يُؤتى بمواد ولو كانت من حجارة – كما يقول الفقهاء – للبناء، فذلك مخالف لهدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومما يؤسَف له كثيرًا هذه الظاهرة التي بدأت تأخذ في الانتشار في بلاد المسلمين، وهو المُباهَاة بزخرف القبور وتزيينها، والبناء عليها بالرخام، والبلاط، والفُسيفساء، وبالألوان المتنوعة؛ فيرون قبرًا قد زُيِّن بهذه الأمور، فيأتي الآخرون ويقولون: ليس ميتُنا بأهونَ علينا من ميتهم، فيزيدون، ثم تتوسع الدائرة، ثم لا نعرف إلى أي غاية، إلى أي منتهى يمكن أن نَصير إليه.
قد تُقارِن في المقبرة الواحدة اليوم بين القبور القديمة وبين القبور الحديثة؛ بدَأنا نرى مشاهد غريبة مخالفة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهدي الإسلام، وهي كلها مخالفة، كلها أعمال بدعية يجب أن يتنزه عنها المسلمون وأن يبتعدوا عنها، لأنها يمكن أن تفضي إلى ما يخالف عقيدة الإسلام نفسه.
فهذا مما يجب أن يُؤخَذ على مَحمل الجِد، وأن يتعاون الناس عليه؛ الميت لا ينتفع من ذلك كله، إنما ينفعه عمله الصالح وتقواه، ينفعه ما تركه وراءه من عمل صالح أو صدقة جارية أو علم يُنتفَع به أو ولد صالح يدعو له.