مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

نظرة المؤمن للمرض

كيف ينظر المؤمن إلى المرض وكيف يتعامل معه إذا أصابه؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم إنك أنت العزيز الأكرم، وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد، فإن نظر المؤمن إلى المرض ينبع من كونه تذكيرًا له بنعم الله عز وجل عليه، وهذا المعنى نجده في القرآن الكريم، فربنا تبارك وتعالى يذكرنا بنعمه علينا، ومن نعمه علينا القوة والصحة. ولذلك نجد أن بعض الأنبياء والرسل –كما حكى الله تبارك وتعالى عنهم– ذكروا أقوامهم بما كانوا فيه من صحة وقوة وعافية، فنجد في مطلع سورة هود: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: 52]، ونجد في سورة قريش: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: 4]. نعم، الصحة والعافية من نعم الله سبحانه وتعالى على العباد. فإذا ما أُصيب المرء بشيء من الأمراض فإن هذا مدعاة إلى أن يتذكر نعم الله عز وجل عليه، وأن يحرص دائمًا على أن يكون شاكرًا لنعم الله سبحانه وتعالى عليه بما آتاه من قوة وصحة وعافية، وأن يصبر حينما يصيبه هذا البلاء؛ لأنه أصاب الأنبياء والرسل قبله، ولأنه ناموس من نواميس هذه الحياة، ومن نواميس وجود الإنسان فيها. فإبراهيم الخليل يقول: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: 80]، وأُصيب أنبياء –كما حكى الله تبارك وتعالى عن أيوب عليه السلام– بصنوف من البلاء في صحته وفي ماله وفي ولده، ومع ذلك واجه ذلك البلاء العظيم الذي أصابه بالصبر الجميل حتى نجاه الله تعالى منه. ثم إن المرض يذكر الإنسان بضعفه؛ فالإنسان ضعيف مهما بلغ به الغرور واستبد به الكبر، وظن أنه تملك الأسباب والوسائل في هذه الحياة وابتعد عن منهج الله تعالى القويم، فإنه لا يزال ضعيفًا أمام جملة من الأوبئة والأمراض، يبحث فيها الباحثون، وتتنادى فيها الأصوات، وتجتمع عليها الجهود، ولما يصلوا إلى نتيجة، قد يصلون في مستقبل الأيام، لتظهر أمراض أخرى وأوبئة أخرى لتذكر هذا الإنسان بضعفه وافتقاره إلى الله سبحانه وتعالى. فالمرض يذكر الإنسانية، لا يقتصر التذكير هنا على الإنسان الفرد فقط، وإنما هو تذكير لبني البشر بضعفهم وافتقارهم، وأن العلم الذي يؤتون إياه لا بد أن يكون موصولًا بالله تبارك وتعالى. كما أن المرض سبب من أسباب الإنابة إلى الله تبارك وتعالى، فحينما يُصاب المرء المؤمن بشيء من الأمراض فإن طبيعته تدفعه إلى أن يكون قريبًا من ربه سبحانه وتعالى، يَلجأ إليه مفتقرًا متذللًا خاضعًا متضرعًا داعيًا، يدرك حقيقة هذه الحياة الدنيا، وكيف أن كل ما يمكن أن يؤتى إياه ويخول إياه في هذه الحياة يمكن أن يزول بسبب بسيط من الأسباب، وبسبب مرض من الأمراض التي تصيبه، فيأنس بقربه من الله تبارك وتعالى، ويكون له في ذلك سلوى، فيتبين حقيقة هذه الحياة الدنيا، ويدرك أنه عن هذه الدار منقول، وعما أتى فيها مسؤول، فيعد العدة سواء كان هذا المرض مرضًا مزمنًا أو كان مرضًا عابرًا، فيأنس إلى الله تبارك وتعالى ويتوب ويرجع إليه. هذه كلها من المعاني والحِكم المصاحبة للابتلاء بالمرض، لا ريب أن هناك حكمًا أخرى؛ فالأمراض تدفع الإنسان –بعد كل ما تقدم ذكره– إلى أن يبحث ويكتشف ويسعى إلى إيجاد العلاج والدواء، فتنمو معارفه، وتتوسع مداركه، وتتضافر جهود بني البشر في سبيل الوصول إلى العلاج الناجح لهذا المرض أو ذاك. لكن في الشق الثاني من السؤال: كيف يتعامل مع المرض إن أصابه؟ بعد هذه المقدمة الإيمانية الأولى، أن يكون البحث: كيف يجتنب ويتقي الإصابة بالأمراض؟ هذا لا يعني أن الإنسان مع أخذه بكل الأسباب أنه لن يبتلى بالمرض، لكن كثيرًا من الأمراض إنما تكون بتسبب وإهمال من هذا الإنسان، ولذلك فإن عليه أن يأخذ بالأسباب وبطرق الوقاية التي تحول بينه وبين تسببه في المرض. فربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]. هناك حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو غاية في الدلالة على ما نحن بصدده؛ حينما بلغه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه يصوم النهار ويقوم الليل، قال: «ألم يبلغني، ألم يبلغني أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟» قال: بلى يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًّا، وإن لعَيْنك عليك حقًّا، وإن لزوجك عليك حقًّا»، وفي رواية أيضًا عند الإمام البخاري: «وإن لزورك –أي لضيفك– عليك حقًّا». فقوله عليه الصلاة والسلام: «فإن لجسدك عليك حقًّا» تعني أن هذا الجسد بحاجة إلى توفية هذه الحقوق التي تحفظ له صحته، وتمكنه من العبادة ومن أعباء الأعمال التي يقوم بها في هذه الحياة الدنيا، وأن من هذه الحقوق أن يجتنب الأسباب الداعية إلى الضعف والوهن والمرض. ولذلك ورد أيضًا عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير». وهذا يعني أن يأخذ المرء بأسباب القوة، وأن يجتنب أسباب المرض: «فِرَّ من المجذوم فرارك من الأسد» في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام، وهذا من أبلغ أسباب الوقاية من الأمراض. وفي قوله عليه الصلاة والسلام: «ما ملأ آدمي وعاءً شرًّا من بطن، بحسب الآدمي لُقيمات –وفي رواية: أُكَيْلات– يُقِمْن صُلْبَه، فإن كان لا محالة فثُلُثٌ للطعام، وثُلُثٌ للشراب، وثُلُثٌ للنَّفَس»؛ هذه الوسائل تقي الإنسان أو تقلل من إصابته بالأمراض، أو تقيه هذه الأمراض التي كان يمكن أن يتسبب فيها. أختم –رغم استعجالك– بالالتزام أمر الله تبارك وتعالى، بعدما تقدمت الإشارة إليه من أمر الاعتدال والوسطية والبعد عن الإسراف والتبذير، في الالتزام بما أمر الله عز وجل به، وما نهى عنه من أطعمة وأشربة، من أمثال ما نهى عنه من الخمور والمسكرات والمخدرات والمفترات، وما نهى عنه من الميتة ومن لحم الخنزير وغيرها مما نهى الله عز وجل عنه من طعام أو شراب، مع الالتزام بأحكام هذا الدين الداعية إلى الطهارة في النفس، والأكل، والثوب، والمسكن، والملبس، والتطهر؛ وربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222]. الأخذ بهذه الأسباب كلها هو من أسباب الوقاية من الوقوع في الأمراض، ومن الأسباب المفضية إلى الأخذ بأسباب القوة؛ وربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60]، وكما تقدم في الحديث السابق: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف».
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

#سؤال أهل الذكر | مرض السرطان .. الوعي والأحكام | الأحد 24 فبراير 2019م

المسائل الطبية

✦ فتاوى مشابهة

نظرة المؤمن للمرض

0 👁

كيف ينظر المؤمن إلى المرض وكيف يتعامل معه إذا أصابه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/٢‏/٢٠١٩

البعد الإيماني للمرض

2 👁

هل يكون المرض تنبيهاً من الله لعبده في علاقة العبد بربه مع أن له أسباباً مادية؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

حكم من لا يمرض

2 👁

من لم يُصب بمرض تقريبًا في حياته هل يدل ذلك على سخط الله عليه مع أن المرض مكفر للذنوب؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

من لا يمرض أبداً

2 👁

ما مدى صحة الآثار التي تفيد أن من لا يمرض ليس مؤمناً حقاً مع أمر الإسلام بالمحافظة على الصحة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

أجر المريض المتحفظ

2 👁

ما الأجر الذي يناله من أصيب بمرض مثل هذا فاحتسبه لله تعالى وحرص على ألا ينقل الضرر إلى غيره وأخذ بأسباب السلامة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٨‏/٥‏/٢٠١٢

دور أهل المريض

3 👁

ما الذي يشرع لأهل المريض وأصحابه وأصدقائه ليخففوا عنه وما الواجب عليهم من الآداب نحوه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/١١‏/٢٠١٥