⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الذي يُشرع لهم هو أن يتخذوا كل الوسائل التي تخفف عن مريضهم، فينبغي لهم أن يواسوه، وأن يصبِّروه، وأن يذكِّروه بأن هذه الحالة التي أصابته إنما هي ابتلاء من الله تبارك وتعالى، القائل: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء: 35]، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قال عن مثله: «من يردِ اللهُ به خيرًا يُصبْ منه»، فإصابته بالمرض لا تعني إلا إرادة الخير له، علم هو ذلك أو لم يعلم.
صحيح أن عليه أن يتهم نفسه، وأن يراجع نفسه، إلا أن عليه في ذات الوقت أن يحسن ظنه بالله تبارك وتعالى، وعليه أن يجدد في نفسه الأمل والفأل، وأن ينفي اليأس، وأن يسعوا هم إلى أن ينفوا عنه اليأس والقنوط.
وهذا يستدعي في خاصة أسرته، في أقربائه، أن يكونوا أعوانًا له فيما يحتاج إليه؛ فمواساة البعيد له يمكن أن يُكتفى منها بالعيادة أو الزيارة، أما مواساة القريب فتختلف؛ فمواساة الوالدين تختلف عن مواساة الأولاد لإخوانهم على سبيل المثال، ومواساة الزوجة لزوجها، أو مواساة المرأة لزوجها، تختلف عن مواساتها لسائر الناس.
فمن أجل ذلك لا بد أن يكون هَمُّ أسرة المريض وأقاربه أن يعينوه على تحمُّل ما أصابه، وأن يخفِّفوا عنه، وأن يعينوه فيما يتعلق بأمر دينه، وفيما يتعلق بالمرض الذي أصابه.
وأما غيرهم من الناس فإن من حقوق المريض أن يعاد، كما ثبت ذلك أيضًا في جملة من الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ أن من حق المسلم إذا مرض أن يعودَه الناس، فعيادتُه هي مما يخفف عنه، ويبعث في نفسه السلوان، ويعينه، ومما يعينه على الثبات في طلبه للدواء، وفي تداويه بما شرع الله تبارك وتعالى.
وما يتصل بالزيارة والعيادة فيه كثير من الآداب قد نتعرض لها والأحكام، لكن هذا فيما يتعلق بحقوق المريض على غيره من الناس، وكل من كان قادرًا على إسعافه فإن عليه أيضًا أن يُسعفه، عليه أن يعينه بما يستطيع، أما إن كان لا يستطيع، لا يجد سبيلًا إلى إسعافه، فإنه لا يُكلَّف ما لا يستطيع. نعم.