مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

ترتيب السمع والبصر

ما الحكمة من تقديم السمع على البصر في قوله تعالى: إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا، ولماذا أفرد السمع وجمع البصر في مواضع أخرى؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا باب رحمتك، وانشر علينا أبواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوى، إنك أنت العزيز الأكرم، وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد، فصحيح أن أغلب آيات الكتاب العزيز يرد فيها ذكر السمع قبل البصر، لكنها، لكننا لا نجد هذا في كل آيات الكتاب العزيز، بل في أغلبها، إذ هناك مواضع يتقدم فيها البصر على السمع، كما أن هناك آيات تتقدم فيها الأعين على الآذان، وهناك آيات يتقدم فيها ذكر الأذن على العين، آيات قليلة نعم. وخاض العلماء كثيرا في بيان الحكمة من هذا، ومنهم من أتى بما هو مقنع تطمئن النفس إليه، ومنهم –في حقيقة الأمر– من أبعد النجعة، وأذكر هنا ما تطمئن إليه نفسي: أولا: ينبغي أن يُنظر إلى كل سياق على حدة، فالأصل أن يُنظر إلى السياق الذي وردت فيه الآية الكريمة التي فيها ذكر السمع والبصر؛ لينظر في الحكمة من هذا التقديم أو التأخير في ذلك الموضع الذي وردت فيه الآية الكريمة. فقد يكون هناك ذكر لحجج، الأصل فيها أن تكون مواعظ مسموعة، تقوم حجتها بالسماع، أو تترتب آثارها والمؤاخذة على السماع، فيتقدم ذكر السمع على البصر. وقد يقتضي السياق أن الموضوع المخاطَب به يتعلق بمبصرات، بحجج وآيات وبراهين، أو بعواقب وآثار تستدعي النظر، تستدعي الإبصار؛ إذًا المبدأ الأول أن يُنظر في هذه الآيات استقلالا، لكل آيةٍ منها حكمةٌ تتناسب مع السياق الذي وردت فيه، قبل أن ننظر في مجموع هذه الآيات والحكمة منها، وهذا هو الأصل في سائر النظر في آيات الكتاب العزيز: أن يُنظر في ذلك السياق الذي وردت فيه. هنا سنخلُص حينئذٍ إلى حكمٍ مفردةٍ تتعلق بالموضوع الذي تتناوله تلك الآية في سياقها من تلك السورة، نعم. الأمر الثاني: وهذا دار عليه حديث كثير من أهل التفسير من المتقدمين والمتأخرين، وهو أمر يتعلق بالمفاضلة بين السمع والبصر، فجنحت طائفةٌ منهم إلى تفضيل السمع على البصر، ومنهم من فضل البصر على السمع. ولا أظن أن التفضيل إنما هو باعتبار أيهما الأفضل على الإطلاق، نعم، وإنما هو تفضيلٌ نسبيٌّ بحسب منافع الجارحة في ذلك السياق أيضا. فيقولون: إن السمع أوسع وأشمل، والبصر أقوى وأكمل؛ لأن السمع لا يقتصر على جهة واحدة، وإنما يشمل كل الجهات، نعم، ولا يقتصر على حالةٍ واحدة، وإنما في كل الأحوال: في الظلمة وفي الضوء، في النهار وفي الليل، في كل الأحوال، نعم، فهو أعم وأشمل، لكن النظر... نعم، هذا تعبيرهم. والذي يظهر لي أن السمع يتعلق به جارحتان، وإن عُبِّر عنه بالسمع، إلا أنه في مواضع أخرى يرد التعبير بالصمم، والصمم ينصرف إلى فقدان السمع والنطق، نعم، فهو يتعلق بجارحتين، ولا شك أن الوصف الذي تتعلق به جارحتان أولى بالتقدمة من الوصف الذي تتعلق به جارحة واحدة، وإن عظمت منافعها، وإن عظمت منافعها، نعم. وهذا مما لم أر كثيرا من المفسرين يتعرض له: أن السمع –لا سيما من وُلِد أصم– فإنه يفقد النطق في الغالب، فيكون أبكم؛ لأنه أصم، نعم، ولذلك نجد هذه المواضع التي يتقدم فيها السمع –حتى مما لا يتصل بقيام حجة أو براهين يدعونا الكتاب العزيز إلى أن نعتبر بها وأن ننظر فيها ويكون المقصود قيام الحجة علينا بها–، وإنما قد يكون المقصود –كما في هذه الآية الكريمة: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ [الإسراء: 36]– فارتباط جارحة النطق –اللسان– بجارحة السمع أو بآلة السمع أيضا، نعم، فكان المقصود الحديث عن جارحتين لا عن جارحة واحدة. الأمر الثالث: وهذا غير بعيد، وكثير من البحوث العلمية تؤكد أن الذي يكتمل أولا من جوارح هذا الإنسان هو السمع قبل البصر، سبحان الله، يكتمل في مرحلةٍ لما يكون في المرحلة الجنينية، نعم، ثم بعدما يولد الطفل فجَارِحة السمع تكتمل أسبق من جارحة البصر في المرحلة الجنينية وفي مرحلة الطفولة، ولذلك يسمع الأصوات خارج بطن أمه، ولذلك يسمع الأصوات حتى وهو جنين، وهذا ثبت علميا الآن، نعم. كذلك فإن السمع هو آخر ما يُفقد حينما ينام النائم، فإنه يفقد جارحة الإبصار أولا، ثم بعد ذلك السمع، نعم، والعكس حين الاستيقاظ، فعندما يستيقظ يبدأ بالسمع ثم بالبصر؛ فإن الصوت المزعج هو الذي يوقظه، نعم، أما لو أتيته بأمر عظيم هائل يُنظر إليه لما أحدث ذلك فرقا، نعم، لأنه فقد جارحة الإبصار، فقد القدرة على الإبصار في منامه. فقد يكون من الحكم الالتفات إلى هذا المعنى، نعم؛ إذًا مجموع هذه الحكم هي التي يؤخذ منها السبب في تقديم السمع على البصر. نعم، أما السؤال الآخر المتعلق بالجمع والإفراد، فإن السمع مصدر، أصله مصدر، والمصادر –حتى وإن استعملت أسماء– فإنها تُذكَّر وتُفرد، يُؤتى بها مفردة بصيغة التذكير، وهذا ما لا يوجد في الإبصار. ومع ذلك فإن نفس القواعد السابقة فيما يتعلق بالنظر إلى الآيات استقلالا، وفي موضعها من السياق الذي وردت فيه، هو الذي يُعوَّل عليه أكثر. هذا السمع الذي يُذكر ويفرَد؛ السمع لأنه أصيل في المصدرية كما يقال، نعم. ومع ذلك فإن أيضا طائفة من المفسرين التفتوا إلى أن المسموعات جنسها واحد، نعم، أما المبصرات –المرئيات– فهي متنوعة مختلفة؛ أما هناك فالمسموع هو صوت، نعم، قد يكون شديدا جهوريا، قد يكون رقيقا رَخْوا، لكن الحاصل أنه هو في دائرة المسموع من الصوت، نعم، أما المبصرات فإنها متنوعة مختلفة، ولذلك روعي هذا المعنى أيضا. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠👁 2 مشاهدة
🎬

#سؤال أهل الذكر | حلقة عامة | الأحد 3 مارس 2019م

القرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

ترتيب السمع والبصر

2 👁

ما الحكمة من تقديم السمع على البصر في قوله تعالى: إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا، ولماذا أفرد السمع وجمع البصر في مواضع أخرى؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣‏/٣‏/٢٠١٩

تقديم السمع على البصر

2 👁

ما الحكمة من ترتيب السمع والبصر والفؤاد في الآية، ولماذا جاء السمع مفردًا والبصر جمعًا في مواضع أخرى؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

السمع والبصر والفؤاد

2 👁

في قوله تعالى: «وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة»، هل السمع والأبصار والأفئدة وسائل توصل إلى المعرفة وبها يكتسب العلم، وهل يوجد فرق بين العلم والمعرفة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١‏/٣‏/٢٠٢٥

دلالة إفراد السمع

2 👁

ما دلالة أن السمع يأتي مفرداً والبصر جمعاً مقترنين في القرآن الكريم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٣‏/٣‏/٢٠٢٥

مبدأ العين بالعين

2 👁

ما رد سماحتكم على من يقول إن مبدأ العين بالعين يؤدي إلى العمى مع أنه مبدأ قرآني وإنساني؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

تقديم الحفظ أم التفسير

6 👁

شخص يريد حفظ القرآن وقراءة تفسيره ولكن وقته لا يكفي إلا لواحد؛ فأيهما يقدم؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٢‏/٩‏/٢٠٢٣