⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ما الفرق بين العلم والمعرفة من حيث اللغة؟
المعرفة هي إدراك الشيء بتدبر وتفكر، وبعضهم يضيف: من آثاره، أما العلم فهو إدراك الشيء على ما هو عليه، لا يلزم أن يكون بتفكر وتدبر، وهذا فارق جوهري، وإن أطال العلماء في البحث في الفروق بين العلم والمعرفة، لكن زبدة ما يمكن أن يُبيَّن الفرق هو الذي تقدم: أن المعرفة تبيين الشيء أو إدراك الشيء باكتساب، لا بد من تدبر وتفكر ونظر واستدلال حتى يصل إلى المعرفة، ولذلك ذكر بعضهم أن المعرفة لا بد أن تُسبق بجهل، أما العلم فلا يلزم منه ذلك؛ قد يكون العلم باكتساب، وقد يكون علمًا فطريًّا أو بدهيًّا، قد يكون علمًا ضروريًّا كما يقال، لا يلزم فيه أن يكون ذلك باكتساب ونظر، هذا هو الفارق الجوهري بين العلم والمعرفة.
ولذلك لا يوصف الله تبارك وتعالى عند جماهير أهل العلم بالمعرفة، لكنه يوصف بالعلم، ولا أفعاله توصف بأنه عَرَف كذا جل جلاله، بل يقال بأنه عَلِم كذا، لأن المعلومات منكشفة له سبحانه وتعالى لا بوسيلة ولا بتحصيل أو تفكر أو نظر.
ولذلك أيضًا تجد عند علماء اللغة أنهم يذكرون مما يتصل بهذا –وهو معنى لطيف– أن المعرفة تتعدى إلى مفعول واحد، وأما العلم فإنه يتعدى إلى مفعولين؛ تقول: عرفت فلانًا، لكن حينما تقول: علمت فلانًا، فإن هذه الجملة إن لم تُصحب بقرائن تدل على المقصود تكون ناقصة غير تامة المعنى، فيقال: لا بد أن يضيف إليها: علمت فلانًا كريمًا مثلًا، أو علمت فلانًا مجدًّا، لأنه يتعدى إلى مفعولين، وذلك لمزيد ما في العلم، أو لأن في العلم مزيد بيان وتفصيل؛ فالعلم يشمل الجانب الكلي ويشمل الجانب الجزئي مما يدرك من المدركات، أما المعرفة فهي في الغالب تدور حول الجزئي، حول التفصيلات في الغالب.
السمع والبصر والأفئدة هي وسائل لكليهما، هي وسائل لتحصيل العلوم، لأن العلوم –كما تقدم– يمكن أن تكون باكتساب وتحصيل، كما يمكن أن تكون من البديهيات، مما يُستدل به بالفطرة، مما يُستدل به بالمنطق، مما يُستدل به بالأدلة العقلية، كما تحصل أيضًا بالاكتساب؛ أما المعرفة فهي كذلك، وسائل –أي: السمع والبصر والأفئدة– هي أهم الوسائل لتحصيل المعرفة، لأنها هي التي يتحصل بها، هي التي تُكتسب بها المعارف.
فالآية الكريمة بناءً على هذا تدل على تحصيل العلم كما تدل على تحصيل المعرفة، في سياق بيان فضل الله عز وجل على عباده حينما ركَّب فيهم هذه الملكات، وأمرهم باستعمالها شكرًا لله تبارك وتعالى، ونهاهم عن تعطيلها، وبيَّن أن الواجب عليهم أن يشكروا هذه النعم، وأنه سائلهم عنها يوم القيامة.
فهذا هو ما يتصل بمعنى الآية الكريمة وبما سأل عنه السائل فيما يظهر.
والله تعالى أعلم.