⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد؛ فإن الجواب المتعلق بهذا الجزء الأخير لا يحتاج إلى كثير تخصّص، فهما أمران مختلفان؛ نعم، الحجامة شيء، والتبرع بالدم شيء آخر.
لكن سأقتصر –وهذا ما أفهمه من سؤالكم الكريم– على الجوانب الشرعية.
أولًا: الحجامة هي من الأدوية التي ثبتت في سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ بمعنى أنه زكّاها عليه الصلاة والسلام وأرشد إليها، فهي علاج من العلاجات المباحة، هي ليست بواجب ولا بضرورة، وإنما هي نوع من أنواع العلاجات، الأدوية التي أرشد إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وواضح أنها كانت مستعملة قبله عليه الصلاة والسلام، وفي أثناء حياته، فرأى عليه الصلاة والسلام بسؤاله وبتجربته رأى صحّتها ومنافعها فزكّى وأرشد إليها.
لا يعدو الأمر هذا القدر، فلا تُحمل الحجامة على أنها العلاج النافع المفيد لكل الأسقام والأدواء والأمراض، ولا تُحمل على أنها من الواجبات الشرعية التي يجب على الإنسان أن يفعلها ولو مرة واحدة في العمر، لا؛ توضع في موضعها.
منفعة الحجامة شخصية تعود على الذات، هي من الأدوية التي أثبت أيضًا العلم المعاصر جدواها ومنفعتها، ولذلك لجأ إليها كثير ممن لا دين له من الرياضيين وممن يدخلون في المسابقات الرياضية، وأصبح هذا أمرًا يُنشر في وسائل الإعلام ويتحدثون عنها، ووجدوا لها ضوابط، وحصلوا لها أيضًا تصاريح من مؤسسات غربية كبيرة، أي ثبت أنها من العلاجات.
أما التبرع بالدم لإنقاذ حياة محتاج، لإسعاف، للعون على شفائه، للمساعدة على تخطّيه لعمليات جراحية، لتعويض ما فقده من دماء؛ فهذا في حقيقة الأمر من أجلِّ أعمال الخير وأنبلها.
وقد أصبحت كلمة العلماء مجمعة –فيما أعلم– على جواز هذا الفعل وعلى استحبابه وإرشاد الناس إليه، لا سيما أولئك الذين لا يضرهم التبرع؛ فهو أيضًا من حيث التكييف الشرعي من أعمال البر والخير ومن صنائع المعروف التي يؤجر فاعلها؛ لأن فيه إنقاذًا لنفس، وفيه إحياء لنفس، وفيه مساعدة لآخر، كما أن لها منافع على ذات المتبرع نفسه.
الذي أعرفه أنا من خلال قراءتي –وهنا سأقحم نفسي قليلًا– أن أثر الفعلين مختلف؛ فمنافع التبرع على النفس وعلى الغير لا شك واضحة، لكن منافع الحجامة إنما تقتصر على النفس. هل أثر الفعلين على النفس واحد؟ الذي رأيته أنا من خلال اطّلاع وقراءة أن الأثر مختلف.
اطلعت على تقارير، على أبحاث كتبها الذي حصل على براءة الاختراع من المملكة المتحدة من الباحثين المسلمين في موضوع الحجامة، وأثبت أن منافعها مختلفة عن منافع التبرع بالدم.
إذًا هذا ما يتعلق بالجانب الشرعي، ولا حاجة لنا إلى كثير من التفاصيل.