⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم.
أما بعد، فإن الجواب المتعلق بهذا الجزء الأخير لا يحتاج إلى كثير تخصص، فهما أمران مختلفان، نعم، الحجامة شيء، والتبرع بالدم شيء آخر، نعم.
ولن أضع نفسي في موضع محرج بأن أتكلم في الجوانب الطبية للحجامة أو للتبرع بالدم، لكن سيقتصر – وهذا ما أفهمه من سؤالكم الكريم – سيقتصر على الجوانب الشرعية.
أولا: الحجامة هي من الأدوية التي ثبتت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمعنى أنه زكاها عليه الصلاة والسلام، وأرشد إليها، فهي علاج من العلاجات المباحة، نعم، هي ليست بواجب ولا بضرورة، وإنما هي نوع من أنواع العلاجات، من الأدوية التي أرشد إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وواضح أنها كانت مستعملة قبله عليه الصلاة والسلام وفي أثناء حياته، فرأى عليه الصلاة والسلام بسؤاله وبتجربته صحةَها ومنافعَها، فزكّاها وأرشد إليها.
لا يعدو الأمر هذا القدر، لا يزيد عن هذا القدر، فلا تُحمَل الحجامة على أنها العلاج النافع المفيد لكل الأسقام والأدواء والأمراض، نعم، ولا تُحمَل على أنها من الواجبات الشرعية التي يجب على الإنسان أن يفعلها ولو مرة واحدة في العمر، لا، نعم، تُوضَع في موضعها.
منفعة الحجامة شخصية تعود على الذات، هي من الأدوية التي أثبت أيضا العلم المعاصر جدواها ومنفعتها، ولذلك لجأ إليها كثير ممن لا دين له، من الرياضيين وممن يدخلون في المسابقات الرياضية، وأصبح هذا أمرا يُنشَر في وسائل الإعلام ويتحدثون عنها، ووجدوا لها ضوابط، وحصلوا عليها أيضا تصاريح من مؤسسات غربية كبيرة، أي ثبت أنها من العلاجات.
أما التبرع بالدم لإنقاذ حياة محتاج، لإسعافه، للعون على شفائه، للمساعدة على تخطيه لعمليات جراحية، لتعويض ما فقده من دماء، فهذا في حقيقة الأمر من أجل أعمال الخير وأنبلها، نعم، وقد أصبحت كلمة العلماء مجمعة – فيما أعلم – على جواز هذا الفعل وعلى استحبابه وإرشاد الناس إليه، لا سيما أولئك الذين لا يضرهم التبرع، نعم.
فإذا هو أيضا – من حيث التكييف الشرعي – من أعمال البر والخير، ومن صنائع المعروف التي يؤجر فاعلها، لأن فيه إنقاذا لنفس، وفيه إحياء لنفس، وفيه مساعدة لآخر، كما أن لها منافع على ذات المتبرع نفسه، نعم.
الذي أعرفه أنا من خلال قراءتي – وهنا سأقحم نفسي قليلا – أن أثر الفعلين مختلف، نعم، فمنفعة التبرع على النفس وعلى الغير لا شك واضحة، نعم، لكن منافع الحجامة إنما تقتصر على النفس. هل أثر الفعلين على النفس واحد؟ الذي رأيته أنا من خلال اطلاع وقراءة أن الأثر مختلف، نعم.
يعني كثير من التفاصيل تُورَد، وكثير من أهل الاختصاص كتبوا، حتى إني اطلعت على تقارير، على أبحاث كتبها الذي حصل على براءة الاختراع من المملكة المتحدة من الباحثين المسلمين في موضوع الحجامة، وأثبت أن منافعها مختلفة عن منافع التبرع بالدم.
إذن هذا ما يتعلق بالجانب الشرعي، ولا حاجة لنا إلى كثير من التفاصيل.