⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم.
حينما عاد موسى عليه السلام ووجد أن طائفة من بني إسرائيل استجابت للسامري في عبادتها للعجل، عاتب موسى عتابًا شديدًا، نعم.
فاحتج هارون عليه السلام لموقفه ببيان أن مصلحة راجحة منعته من أن يتبع موسى عليه السلام.
واختلفوا: فالآية قالت: ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾، هل المقصود أن يلحق بموسى ومن كان معه، فيلحق بالمؤمنين الذين ظلوا على إيمانهم من بني إسرائيل ويتبع موسى عليه السلام؟ نعم.
أو المقصود أن يتبعه في الحزم والشدة والإغلاق، وهذه تدعو إلى مقاتلة من كفر بالله تعالى حين عبد العجل؟ نعم.
لكن الذي نفهمه أيضًا في قول هارون عليه السلام: ﴿إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي﴾ نعم ﴿وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ﴾، أنه حاول أن ينهاهم عن المنكر وأن يغلظ عليهم، واستعان بمن معه من المؤمنين على هؤلاء الذين ضلوا، لكنهم كانوا من القوة والكثرة بحيث إنه رأى أنهم يمكن أن يتغلبوا عليهم، ﴿وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي﴾ يعني يصل الحال إلى أن يفتكوا به، نعم، ويتفرق بذلك بنو إسرائيل، ولا يبقى لأهل الإيمان بقية، نعم.
فانتظر إلى أن يتقوى بأخيه موسى عليه السلام، ويعلم منزلته – هو يعلم منزلة موسى عليه السلام عندهم ومن كان معه أيضًا – فيكون لهم بعد ذلك الموقف، نعم.
فهذا الذي تشير إليه: بعض المفسرين بالغ في بيان أن ترجيح هارون عليه السلام لمصلحة أكبر رآها، وهي حفظ وحدة بني إسرائيل واجتماعهم في مكان واحد إلى أن يأتي موسى.
خطأه في هذا؟ لا، ولا ينبغي في مقام هارون أن يقال بأن ذلك كان منه خطأ؛ لأن ﴿إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي﴾ بيَّنت ما كان عليه الحال بين هارون عليه السلام وهؤلاء الذين ضلوا، إلى أن المصالح العليا تُقدَّم، نعم، صحيح أنها تُقدَّم لكنها لا تُقدَّم على العقيدة.
لكن حفظ العقيدة والإيمان يحتاج إلى حكمة وإلى حسن التدبير، ويحتاج إلى نظر إلى العواقب، وهذا ما فعله هارون عليه السلام؛ فقد نظر بعين البصير الحكيم في المآلات والعواقب، ورأى أن ردَّ هؤلاء إلى الإيمان بوجود موسى عليه السلام أكثر تأثيرًا وأدعى لاستجابتهم، ولإطفاء هذه الفتنة من أن يدخل معهم في سجال يفضي إلى مقتله عليه السلام.
نعم.
والله تعالى أعلم.