مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

خوف موسى عليه السلام

ما الدلالة النفسية لتكرار خوف موسى عليه السلام في القرآن وكيف يوفق بين ذلك وقوله تعالى: إنني لا يخاف لدي المرسلون؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فالذي يظهر لي أن طائفةً من المعاصرين من الكُتّاب بالغوا في وصف هذا الجانب من قصة موسى عليه السلام، وحاولوا استخراج ما يرونه من نتائج واستنباطات، لكنهم أبعدوا النجعة، ولا أريد أن أخوض فيما يقولون، وإنما الذي ينبغي لنا أن ننتبه إليه في مثل هذه المسائل هو أن نتحرى: هل كلام القائلين صحيح؟ هل ما ينسبونه إلى الأنبياء والرسل أو ما ينسبونه إلى الشريعة صحيح قبل أن نجيب عنه؟ وهل هو في محله وموضعه في علوم هذه الشريعة، أو أنه مُبالَغ في تناوله؟ وظني أن هذه المسألة، مسألة ما ذكره لنا ربنا تبارك وتعالى من الحالات التي عرض لنا فيها خوف موسى عليه السلام، هي مما بالغ فيها هؤلاء المعاصرون، وذكروا أحوالا هي من الأحوال العادية. نحن لا نجد في كتاب الله عز وجل – وهذا هو الجواب الآن – من الأحوال التي خاف فيها سيدنا موسى عليه السلام إلا في موضعين: الموضع الأول: حينما قتل خطأً القبطي، فترتب على ذلك أنه أصبح خائفا يترقب، لأنه خائف مما يمكن أن يكون جراء ما فعله من بطش فرعون وآل فرعون به، والناس عذرًا فإنه لن يسمع له قول، وأنه كان يُترصَّد به أصلا، حتى جاءه رجل من أقصى المدينة يسعى يحذره: أن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك، وكان هذا قبل أن يُنبأ موسى عليه السلام. فالقرآن الكريم يُظهر لنا هذا الجانب البشري في شخصية موسى عليه السلام، ولذلك خرج منها خائفا يترقب. أما ما ذكروه مما حصل له حينما وصل إلى مدين، فإننا لا نجد فيه الخوف بهذا التكلف في إظهاره، كل ما كان هو أنه هرب طلبا للنجاة، ووصل إلى أرض مدين، ووصل إلى الموضع الذي فيه المورد، وتوجه إلى ربه بعد أن سقى للمرأتين قائلا: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾. الموضع الآخر: لما رأى الحيات تسعى، أو لما ألقى سحرة فرعون حبالهم وعصيهم، ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾، أي خاف مما رأى. هنا تناولها علماء السلف والمفسرون بأن المقصود من ذلك أنه خاف أن يُفتن بنو إسرائيل بما رأوه من عظيم ما أتى به السحرة قبل أن يُلقي هو عصاه فتلقف ما يأفكون؛ فلم يكن خوفه على نفسه، ولا أنه خاف على دين الله تبارك وتعالى من جهة الرسالة ذاتها، وإنما هو من باب الخوف على الدعوة إلى الحق، ومن تأثر المدعوين بما أتى به هؤلاء السحرة. أما في أول ما أوحى إليه ربه تبارك وتعالى، حينما ناداه في الوادي المقدس، ورأى ما رأى من الآيات التي سيكرمه الله تبارك وتعالى بها لتبليغ دين الله عز وجل، فإنه نعم، في أول الأمر أيضا خاف لما رأى أن عصاه تنقلب إلى حية وإلى ثعبان مبين، لأن ذلك لم يكن معهودا، ولم يُكشف له ربه تبارك وتعالى ما كُلِّف به من أمر الرسالة بعد، حتى أراه هذه الآيات. هناك قال له: ﴿أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ﴾، وقال: ﴿إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾، ففي هذا السياق قال له ربه تبارك وتعالى: إن المرسلين لا يخافون من هذه الآيات؛ لأنها آيات لنصرتهم وتأييدهم ولتأييد دعوتهم وتثبيتهم. فلا نجد غير ذلك في كتاب الله عز وجل، كل ما تعلق بخوف موسى كان متصلا بهاتين الحادثتين أو بما في معناهما من الأحوال البشرية المعتادة، لا ضعفًا في تبليغ الرسالة ولا خوفًا جبانًا من فرعون، بل إننا في دعوته لفرعون سنجد ثبات نفس، ورباطة جأش، وقوة حجة، واستعلاء بالحق، ودعوة ليس فيها أي ضعف أو تردد. فلا حاجة إلى هذا التكلف في تصوير حالته النفسية بما لا تحتمله النصوص، وقوله تعالى: ﴿إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ إنما هو في سياق هذه الآيات التي هي آيات نصرة وتأييد، لا نفيًا لكل خوف بشري عارض يظهره القرآن الكريم في هذه المواقف المحددة. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٠‏/٦‏/٢٠٢٢👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 20 ذو القعدة 1443 هـ

سيرة الأنبياء

✦ فتاوى مشابهة

تكرار قصة موسى

3 👁

ما الحكمة من تكرار قصة موسى عليه السلام في القرآن الكريم كثيرا مقارنة بقصص غيره من الأنبياء والمرسلين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/٤‏/٢٠٢٣

خوف موسى وهارون

2 👁

ما دلالة قوله تعالى على لسان موسى وهارون: ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى، وهل يدل على خوف من المواجهة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٠‏/٦‏/٢٠٢٢

سبب عكوف بني إسرائيل

2 👁

كيف يُفسَّر لجوء بني إسرائيل إلى عبادة الأصنام بعد نجاتهم من فرعون ورؤية البراهين على صدق موسى عليه السلام؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

تكرار قصة موسى

2 👁

لماذا تتكرر قصة سيدنا موسى عليه السلام في سور عديدة بينما قصة يوسف عليه السلام جاءت في سورة واحدة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٧‏/٧‏/٢٠١٥

تدبر القرآن وخوف التفسير

5 👁

كيف يجمع المسلم بين الأمر بتدبر القرآن والخوف من الوقوع في التفسير بغير علم عند تبادر معانٍ للآيات إلى ذهنه؟

👤عبدالله بن سعيد المعمري
٣١‏/٥‏/٢٠١١

خصوصية موقف موسى

2 👁

هل موقف موسى عليه السلام مع الخضر، من حيث صعوبة استيعاب ما جرى من أحداث، خاص بموسى أم يمكن أن يتكرر مع غيره؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٠‏/٣‏/٢٠٢٢