مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تكرار قصة موسى

لماذا تتكرر قصة سيدنا موسى عليه السلام في سور عديدة بينما قصة يوسف عليه السلام جاءت في سورة واحدة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فالجواب أننا نجد في كتاب الله عز وجل تنوعا في الأساليب، ذلك أن هذا الكتاب العزيز الذي أوحاه الله تبارك وتعالى إلى نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليبلغَه للناس كافة، الذي هو معجزته الخالدة الباقية، هو كتاب هداية ورحمة، ومقتضى هذه الهداية أن تتنوع أساليبها وأن تتعدد طرقها. ولذلك فإننا نجد أن القصص في القرآن الكريم تأتي على صور شتى، فمنها ما يأتي في سياقات عديدة متنوِّعة، ويُذكر جانب من القصة يناسب مقام الأحكام والعبر والعظات اللائقة بذلك السياق، ويُذكر وجه آخر من نفس القصة في سياق آخر يناسب أيضا الأحكام التي يُراد إيصالها والعبر والعظات من ذلك السياق. كما نجد أيضا – كما يشير السائل – أن بعض القصص تأتي لحمة واحدة في سورة واحدة كما هي قصة يوسف عليه السلام، فهي في سورة واحدة، وإن وُجدت إشارات في مواضع أخرى، إلا أن القصة بكل أحداثها ومواقفها منذ طفولة يوسف عليه السلام وإلى أن مكَّن الله تعالى له في الأرض نجدها في سياق واحد. هذا من التنويع في القرآن الكريم ومن مراعاة المخاطَبين في أنهم يجدوا بُغيتهم في كل جزء من هذا الكتاب العزيز. هذا من الحكم فيه، إذ لو كانت كل قصص القرآن الكريم على نمط قصة يوسف عليه السلام من التعرف على وجوه هذه القصص وعلى القصص الأخرى وعلى سير الأنبياء والمرسلين الآخرين، بينما هو الآن حينما يقرأ شيئا من القرآن فإنه يجد هذه الوجوه فيها، وهذا يدعوه إلى أن يقرأ المزيد وأن يتعرَّف على ما في كتاب الله عز وجل. كذلك من الحكم التي يمكن أن تُفهم من تنويع هذه الأساليب: مناسبة ما يُذكر من القصة للسياق، بمعنى أنه إذا كان هناك التنويع يُراد منه أن يكون ذكر القصة مناسبا لعموم السياق، فإن ذكر القصة لهذا السياق أو في هذا السياق هو داعٍ إلى أن يتأمل القارئ لكتاب الله عز وجل للحِكَم في تلك القصة مما يناسب ذلك السياق. فهناك مناسبة القصة للسياق، وهناك استلهام الحكم والأحكام من القصة من واقع السياق الذي جاءت فيه. كذلك أيضا نجد أن هذا التنويع قد يكون مبعثُه – وهذا موجود في كتاب الله عز وجل – أن يقترن بذكر أحداث من أشخاص أو من أماكن أو مما خلا من عبر وعظات، فبحسب هذه المواقف من الأشخاص أو من الأماكن أو من الأحداث يأتي ذكر وجه هذه القصة. من الحكم أيضا التي يمكن أن يُختم بها مما تسمح به القريحة في هذا السياق: الغرض من ذكر هذه القصة، فيكون الغرض – على سبيل المثال – تثبيتَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتثبيته لموقف مشابه، فيؤتى له بطرف من سيرة نبيٍّ قبله أو رسولٍ من رسل الله الكرام عليهم الصلاة والسلام بما يناسب مرادَ الله تبارك وتعالى في تثبيت فؤاد نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وفي بيان ما لقيه الأنبياء والمرسلون من مواقف من أقوامهم قبله عليه الصلاة والسلام، أو في مقارنة صورة من كذَّبوا بالأنبياء والمرسلين بأولئك الذين يكذبون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فهذه الحكم هي الوجوه التي نفهم من خلالها هذا التنويع في القصص في القرآن الكريم، والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٧‏/٧‏/٢٠١٥👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. كهلان بن نبهان الخروصي 30 رمضان 1436 هـ HD

القرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

تكرار قصة موسى

3 👁

ما الحكمة من تكرار قصة موسى عليه السلام في القرآن الكريم كثيرا مقارنة بقصص غيره من الأنبياء والمرسلين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/٤‏/٢٠٢٣

حكمة تكرار قصة موسى

2 👁

ما الحكمة من تكرار قصة سيدنا موسى عليه السلام مع فرعون في مواضع متعددة من القرآن الكريم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٨‏/٨‏/٢٠١٢

تسمية السور باسم موسى

2 👁

لماذا لم تُسمَّ أي سورة في القرآن باسم موسى عليه السلام مع كثرة ذكره، بخلاف سور سميت بأسماء أنبياء آخرين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢١‏/٥‏/٢٠٢٠

خوف موسى عليه السلام

2 👁

ما الدلالة النفسية لتكرار خوف موسى عليه السلام في القرآن وكيف يوفق بين ذلك وقوله تعالى: إنني لا يخاف لدي المرسلون؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٠‏/٦‏/٢٠٢٢

تقديم هارون على موسى

3 👁

لماذا جاء ذكر سيدنا هارون عليه السلام قبل سيدنا موسى عليه السلام في موضع واحد من القرآن بينما في بقية المواضع يُقدَّم موسى على هارون؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢١‏/٦‏/٢٠١٥

خصوصية موقف موسى

2 👁

هل موقف موسى عليه السلام مع الخضر، من حيث صعوبة استيعاب ما جرى من أحداث، خاص بموسى أم يمكن أن يتكرر مع غيره؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٠‏/٣‏/٢٠٢٢