⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
إذا فحصنا الأدلة الشرعية سنجد أن ما يتعلق بما نعرفه نحن اليوم بالتنمية البشرية – أي بهذا الإنسان – وبتنميته علميا ومعيشيا وصحيا ومجتمعيا يأتي في الصدارة.
إذن الالتفات إلى بناء هذا الإنسان بما يحتاج إليه من علم، بما يحتاج إليه من صحة، بما يحتاج إليه من سكن في حضره أو في سفره، بما يحتاج إليه من معيشة كريمة، ثم المرافق العامة؛ فالمرافق العامة قدر ما يكون المنتفعون بها أوسع يكون الأجر أدوم وأبقى.
حينما نتحدث عن تلبية حاجات مَن لا يُلتفت إليهم، أو مَن يمكن أن تقتحمهم الأعين من ذوي الحاجات والفاقات والعاهات في المجتمعات – وهم طائفة كبيرة في مجتمعاتنا – فتلبية هذه الحاجات أولى من تقديم غيرهم ممن يتنبه إليهم أغلب الناس أو يُؤدَّى إليهم أكثر الناس.
فإذاً الأولويات هنا إنما تبدأ بالتنمية البشرية، وفي صدارتها ما يتعلق بالتعليم، ثم ما يتعلق بالصحة، ثم ما يتعلق بالعيش الكريم، وبعد ذلك تأتي المرافق العامة.
ولما قلت بأنه في بلدنا الطيب هذا – في عمان – أكثر من خمسين نوعا من الأوقاف، نلاحظ أمرين، وهما غاية في الروعة والإبداع:
الأمر الأول: تنوع الموقوف عليهم؛ تجد أن الناس ابتكروا أنواعا يتلمسون فيها حاجات المجتمع، يتلمسون فيها ما يحتاجه بنو أوطانهم، فتركوا شيئا من الوجوه إلا وطرقوه بتخصيص الأوقاف له؛ إذاً الأمر الأول يتعلق بتوسيع دائرة الموقوف عليهم، والالتفات إلى مَسيس حاجات المجتمع، والتنافس في البحث عما يمكن أن يغفل عنه الناس.
والأمر الثاني مما نلحظه أيضا في الأوقاف في عمان – وهي قديمة منذ القرن الأول والثاني الهجري – أن أهل عمان اختاروا لها أفضل ما يملكون من أموال خضراء ومن أنهار ومن آبار، مع شديد حاجتهم إليها، إلا أنهم آثروا أن يجعلوها أوقافا؛ فإذا رأيت في الوعاء الوقفي ستجد تنوعا كبيرا يشتمل على أفضل ما يملكه الناس وما يقتنونه من أهل هذا البلد المعطاء.
ونحن اليوم جديرون أيضا أن نأتسي بتوسيع وعاء الموقوف عليهم، وباختيار أفضل ما يمكن أن يُحبس ليكون وقفا لوجه الله تبارك وتعالى.