⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هو ما تقدم من أن هذا الدين يدعو إلى المرحمة، وإلى التعاون والبر والمعروف والإحسان، وهذه جائحة لم يتسبب فيها العمال الأجراء، وهم على أتم الاستعداد لأداء ما هو مطلوب منهم، لكن منعهم من ذلك مانع خارجي، وقد يُطلبون في أي لحظة، وقد تختلف كيفية أدائهم للأعمال، لكنهم يظلون أوفياء بما اتفقوا عليه مع المؤسسة التي يعملون فيها.
فمثل هذه الأحوال لا بد أن تُراعى، ومن أجل ذلك فإن أرباب هذه الأموال ينبغي لهم أن يبادروا إلى صنائع المعروف.
وقد رُفِع أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أعسر أمرُه إليه، إذ ذهبت أيضًا جائحةٌ بثمارٍ كان قد اشتراها أمُّه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعدما طلبت من رب المال أن يتصدَّق على ولدها بالمعروف، فأقسم ألا يفعل، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «مَن هذا المتألِّي على الله ألا يصنع المعروف؟»، فحينما سمع هذا الرجل –ربُّ المال– قيلَتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ابتغى ما عند الله، وقال: قد وهبتُه المالَ كلَّه.
فهكذا ينبغي أن يفعل أرباب الأموال مع أجرائهم والعمال عندهم.
لكن مع ذلك، هذه الشريعة جاءت لمراعاة حقوق طرفي العقد؛ فمتى ما حصل ضرر على أرباب الأموال فإن المبدأ المتقدم هو الذي يمكن أن يُحتكم إليه، إذ ليس لهم أن يجاوزوا الحق ولا أن يجوروا، وإنما لهم أن يكون الوضع من الأجرة بقدر النقصان من المنفعة، لا سيما وأن هذه العقود ممتدة؛ حينما ترتفع –بإذن الله تعالى– هذه الأحوال الطارئة فإن العقود سارية، وليست هذه العقود –في أغلبها، وهذا مما ينبغي أن يُتنبه له– مرتبطة بتقديم منفعة في وقت مخصوص معلوم، وإنما هي ممتدة.
وأما تلك –فإنه قد يحصل أن لعدم استيفاء المنفعة قد يكون التعويض، أو قد يكون الوضع بالأجرة كلها، إذ لم يحصل أصلًا؛ كدعنا نقول من اكترى وسيلة نقل للسفر، لنقل إنه اشترى تذكرة سفر، ثم بعد ذلك مُنِع السفر، لا بسبب منه، لا بتسبب منه؛ فإن هذا لم يسافر أصلًا، ولم يعتذر هو، لكنه لم يُمكَّن من السفر، فإن هذا لم يستوفِ المنفعة أصلًا؛ فبأي وجه نقول حينئذ بأنه لا يسترد حقه؟
هنا إذا أجرينا نفس المبدأ المتقدم –وهو أن الوضع من الأجرة يكون… وهذا يجري هنا التعبير بالأجرة لأن أغلب هذه العقود هي عقود إيجارات منافع أو أعيان أو أشخاص– لكنها تسري أيضًا في المعاوضات؛ ففي هذه الحالة نقول بأن الوضع من الأجرة يكون بقدر ما نقص من المنفعة.
سنجد أن أحوالًا كثيرة تخرج من هذا المبدأ أصلًا، لكنها في المقابل أيضًا تدخل الكثير من هذه التعاقدات التي يهتم الناس بالسؤال عنها اليوم.
لكن لا يكون تقدير ذلك إلى أحد الطرفين دون الآخر؛ إما أن يكون ذلك برضًا من الطرفين، أو أن يكون ذلك بتوصية، أو أن يكون ذلك بقرار من جهة يحتكمان إليها، أو جهة قضائية، أو أن يكون بسلطة يخولها ولي الأمر، وهذه توصية أيضًا إلى المعنيين، إلى المختصين بأن يتولَّوا هم هذا الأمر لرفع الضرر عن الناس وبسط العدالة فيما بينهم؛ أن يكون هذا الأمر من الأمور السيادية التي تُعالِجها الدولة بالخبراء والمعنيين من مختلف الجهات لتقدير هذا الضرر الحاصل وما يمكن أن يقابله من نقصان.
أما إذا أُسنِد إلى أرباب الأموال، أو أيضًا إلى مطالب العمال أو الأُجراء، فإنه قد يحصل خللٌ في العدالة المطلوبة بين الطرفين.
والله تعالى أعلم.