⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ليس أحد في مأمن من أن تزل قدمه أو يزيغ قلبه؛ فما لم يُحَطْ ما لديه من خصال خير وفضائل ومكارم وشمائل جميلة بالصيانة والرعاية والتوفير والازدياد، فإنه يكون عُرضة لأن ينتقل من ذلك الحال إلى حال آخر، نعم.
ولذلك فيجب أن يتقن أهل هذا البلد الطيب الكريم أنه لا مناص لهم من أن يحفظوا أخلاقهم وأن يصونوا آدابهم، وأن يتمسكوا بجميل الشمائل وأحسن الخصال حفظًا لشهادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم.
وهذه الشهادة لا تعني أن غيرهم لا يتحلى بهذه الخصال، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أثنى على أقوام وأثنى على أفراد، كل ببعض شِيَم وخصال، وأثنى على أهل عمان بحسن الخلق وبإكرام من يفِدُ إليهم وبالتثبت والسِّلْم وحسن الاستقبال وبالرُّوِيَّة والحكمة والبصيرة، وثبت لديه ذلك أيضًا من وفوده إليهم عليه الصلاة والسلام ومن وفودهم عليه أيضًا، نعم.
فلم يكن ذلك مقتصرًا على المعهود منهم قبل الإسلام، بل إن الإسلام زاد هذه الخصال نصاعة وزكاءً ونماءً وطهارة، وهكذا عليهم اليوم أن يصونوا هذه الأخلاق والفضائل والمكارم والآداب والقيم مما يمكن أن يؤثر فيها بالنقصان أو التراخي والتهاون.
وأن يجعلوا من تواصلهم مع غيرهم – أهل الحضارات والثقافات والتقاليد والعادات المختلفة – أن يجعلوا من ذلك كله سببًا لصيانة أخلاقهم، ولتقديم مثال صالح وقدوة حسنة لغيرهم، ومن الانتفاع مما لدى غيرهم يضيفونه إلى رصيدهم وميراثهم الناصع، نعم.
وأن يعتبروا بغيرهم أيضًا فيتخلوا عن العادات الذميمة وما يمكن أن يسري إليهم مما لا يليق بهم، وأن يحذروا كل الحذر من أن يُجْرَفوا وراء تيارات الأهواء والشهوات أو المادية الطاغية في حياتهم أو الثقافة الاستهلاكية أو ثقافة الترف والمجون واللهو والتسلية التي يمكن أن تؤثر تأثيرًا سيئًا على أخلاقهم وقيمهم وشمائلهم، نعم.
فليس الاحتكاك بالغير في ذاته سببًا لا للازدياد من هذه الأخلاق والقيم ولا في التنقص منها، نعم، وإنما مرد ذلك كله إلى أهل الشأن: كيف يتواصلون مع غيرهم، كيف يتمسكون ويصونون أخلاقهم وقيمهم، وكيف يستفيدون من محاسن غيرهم، وكيف يترفعون عن السفاسف والدنايا التي يمكن أن ينجرفوا إليها، نعم.
وما هي رؤيتهم لمستقبلهم ومستقبل أجيالهم القادمة، نعم؛ فإن كانوا اليوم في مأمن – على سبيل المثال – من كثير من المؤثرات التي يمكن أن تتنقص من أخلاقهم وقيمهم، فما عدتهم للمستقبل، نعم؟
وإزاء هذه التغيرات في الحياة الفكرية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها من ميادين الحياة، كيف يواجهونها برؤية واضحة تمكنهم من المحافظة والصيانة لأخلاقهم وقيمهم، ومن الزيادة عليها، ومن تقديمها لغيرهم – لا سيما في هذه الأوضاع التي تتخبط فيها الإنسانية، والتي يكثر فيها البعد عن الأخلاق والقيم، والتي شُوِّهت فيها الفطرة الإنسانية، وأُبعدت الكرامة عن هذا الإنسان نفسه – فكيف يمكن لهم أن يقدموا لغيرهم هذه الأخلاق؟
وما هي السبل والبرامج التي تعينهم على ذلك؟ إذ لا يكفي أن نتغنى نحن بشهادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فينا، وأن نقتصر على الجانب النظري، وأن ندور حول ما يتعلق بهذه الأوصاف دون أن تتحول إلى برامج في واقعنا نلتزم بها ونغرسها في أجيالنا المتلاحقة ونقدمها لغيرنا، ونعرف كيف نحافظ عليها مع كل هذه المتغيرات المتتابعة في أنماط الحياة المعاصرة.