⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ينبغي لنا أولًا أن نكون منصفين، نعم؛ فإنه في مقابل هذه الأمثلة التي هي موجودة فعلًا، ووجودها على هذا النحو البعيد عن القيم والأخلاق وعن الحكمة والبصيرة يحزن القلب، لكن ممَّا ينبغي لنا أيضًا أن نعترف به أن هناك شرائح كثيرة من الرجال والنساء، من مختلف الأعمار، نعم، من أهل هذا البلد الكريم الطيب، لا زالوا يقدمون صورة مشرفة في وسائل التواصل الاجتماعي في مختلف المجالات: في المجالات الدينية والفكرية والأدبية والتاريخية، وفي الحوارات الاجتماعية والوطنية والمعيشية والاقتصادية وغيرها.
فهؤلاء يقدمون أمثلة مشرفة ونماذج تعبر عن أخلاق أهل عمان وشِيَمِهم ومحاسنهم، جميل، ولا ينبغي الغض من دور هؤلاء، ولسنا بحاجة إلى ذكر أمثلة؛ لأنهم – بحمد الله تعالى – كثيرون، صحيح.
ويعني أنا بعيد كل البعد من أن يسوقني الآن في هذا السياق انتصارٌ لأهل بلدي، لكني قارنت كثيرًا في العام الأغلب، نعم، ولا زلت أُعوِّل على أن عددًا كبيرًا – كما قلت – من الرجال والنساء المشاركين في مختلف وسائل التواصل الاجتماعية يقدمون أمثلة تُسرُّ القلب، نعم، ويمكن أن يكونوا نماذج حسنة في إظهار صورة أخلاق أهل هذا البلد، جميل.
لكننا في ذات الوقت لا نقتصر على حالة الرضا هذه ونترك الإشارات والمقدمات التي نرى أنها يمكن أن تزداد مما يخالف ما عليه أهل هذا البلد من الخلق الكريم، نعم، والسمت وحسن الصلة بالآخرين وجميل القول والعفة والعفاف والتثبت والعلم، نعم.
ولذلك فلا بد أن ننتبه إلى هذه الحالات التي قد تكثر في موضوع معين وتعلو أصواتها، لكنها لا تمثل المجتمع، نعم، كما أن على المجتمع ألا يترك الحبل على الغارب، وأن يظن أن هذه مجرد نزعات آنية يمكن أن تمر؛ لأنه إن لم نُحْمِل أنفسنا على التواصي بالحق، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتذكير بسيرة أهل هذا البلد من السلف والخلف، وبسيماهم وأخلاقهم، وأن ننبه هؤلاء الذين يخرجون عن حدود الأدب والخلق الكريم، نعم، فيما يكتبونه وينشرونه ويتحدثون به ويشاركون فيه؛ فإن الدائرة يمكن أن تتسع.
ولذلك فهي مسؤولية الجميع: مسؤولية الوالدين، والأسرة، والمربين، والمعلمين، والوعاظ، والخطباء، وأصحاب القرار، والإعلاميين، والأدباء، والقصاص – بمختلف أنواع الأدباء – أن يغرسوا الفضيلة، وأن ينبهوا إلى هذه الأخطاء التي يقع فيها البعض، نعم، وأن يعودوهم على أن لهم أن يعبروا عن آرائهم بأحسن طريقة وأجمل أسلوب، بالكلمة الطيبة، وباحترام الآخرين، وبالتعاطف والتواد، وأن قول الحق مقبول ممن جاء به، لكن لا يصح أن يجاوز الحدود، نعم.
وأن عليهم أن يتثبتوا أيضًا من المواقف أو المواضيع التي يعلقون عليها ويشاركون في حوارات فيها.
نحن لو رجعنا إلى القيم الأصلية – نعم – التي ذكرها كما قلت بعض شراح الحديث، قالوا: العلم، نعم؛ كيف يعلق إنسان على قضية يجهل حقيقتها ويجهل زواياها وأطرافها؟ جميل. لابد من العلم، واليوم وسائل العلم متاحة، أن يتريث، وأن يزيد من البحث حتى يصل إلى ما تطمئن نفسه إليه.
أما أنه لمجرد أن تلوح له بارقة فإنه يبادر ليسجل كلمة حتى تزداد مشاركاته، ويجد من ردود الأفعال ومن إشارات الإعجاب؛ فإن هذه مسؤولية عظيمة، ولذلك فإن مسؤولية الكلمة في الإسلام مسؤولية عظيمة، ومدار الأخلاق في حقيقة الأمر إنما تتعلق بهذه الهيئة النفسية المنطبعة في هذا الإنسان التي تمكنه من القول الحسن والفعل الحسن، نعم، من المعروف والإحسان والخصال الجميلة الكريمة؛ فإن كان غير قادر على ضبط لسانه، فكيف يتأتى له بعد ذلك أن يتحلى بالأخلاق الجميلة؟ نعم.
ثم العفاف: أن يبتعد عن الإسفاف في القول، وأن يترك المستهجن من الحوارات، نعم، وأن يبتعد عن اللغو وما لا طائل منه، وعن المهاترات التي لا نفع من ورائها، بل إنها تزيد الجروح اتساعًا، نعم، وتفاقم من المشكلات.
ثم التثبت: فلو أن الناس تثبتوا فيما يعلقون عليه من موضوعات وقضايا، نعم، ونظروا في حقائق الأمور، ثم وزنوا قولهم وما يمكن أن يفضي إليه وما يمكن أن يؤدي إليه – اليوم كلمة واحدة يمكن أن يحاسب عليها المجتمع بأسره؛ فكيف إذا كانت هذه الكلمة من سخط الله عز وجل في قضايا هي من صلب عقيدتنا، أو من جوهر أحكامنا التشريعية الثابتة، أو من أصول الأخلاق التي نأرز إليها الموافقة للفطرة التي فطر الله عز وجل الناس عليها؟ نعم.
فلابد من إدراك هذه القضايا كلها حتى تكون مشاركات أمثال هؤلاء مبنية على هذه الأسس الصحيحة.
فاليوم هذا العالم المفتوح، وهذه المجالات التي أتاحت التعبير عن الرأي، لا يمكن إلا أن تُحْمَل على الالتزام الذاتي، نعم، وعلى أخلاق الفرد التي تعكس هويته، والأخلاق هوية؛ ليست مجرد فواضل أو نوافل أو هوامش في هذه الحياة، وهي ليست هوية للفرد نفسه، بل هوية المجتمع والوطن بأسره.
وهذا المثال من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكبر دليل على ذلك؛ فإنه أثنى على أهل عمان من رؤية شخص قوبل بما قوبل به من قوم، نعم، فأثنى على أهل عمان؛ فليعلم هؤلاء الذين يشاركون أن كلماتهم محسوبة هي في دفتر حسابهم الذي سيعرض عليهم بين يدي الله تبارك وتعالى: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: 14]، فلينظر ماذا يريد أن يسجل في كتابه هذا.