⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أحسنتم، هذه قضية بالغة الأهمية، نعم، ولعله من أجلها تدارسنا هذا الموضوع، نعم.
أولًا: لما يعمد بعض هؤلاء إلى أسماء وهمية أو مستعارة – نعم – لو بحثنا في الأسباب لوجدنا أن في صدارة هذه الأسباب أنهم لم يُنَشَّؤوا على قول الحق وقبوله إلا من وراء الستار، جميل؛ تُصادَر آراؤهم، لا يُسْمَع لهم، لم يُعطوا الفرصة الكافية للتعبير عن آرائهم وطرح أسئلتهم ومناقشاتهم وتهذيبها تدريجيًّا حتى تُصْقَل فتنضج، وتصلح لمشاركات يطلع عليها العالم بأسره.
مَن الذي لم يُعْطِهم؟ المجتمع، نعم، يمكن أن يكون ذلك من الوالدين أو من أحدهما، يمكن أن يكون ذلك من الأسرة، يمكن أن نجد أن الكثير من القائمين على الإصلاح والتربية والوعظ لا يولون هذه القضايا أهميتها، نعم.
فيعمد بعض هؤلاء إلى الأسماء المستعارة وإلى أسماء وهمية في محاولة منهم لإخفاء شخصياتهم، نعم، والحقيقة أن وسائل التواصل الاجتماعي شجعت على هذا، جميل؛ لأنك تجد أن الواحد منهم يستحي أن يقول كلمة في وجه الآخر، لكنه إذا تسلل إلى عالم الإنترنت واستعمل اسمًا مستعارًا فإنه لا يجد غَضَاضة، لا يجد ذلك الحاجز، نعم.
وهذه القضية منشؤها التربية؛ ولذلك قلتُ: بأنه لابد أن تُغرس هذه القيم، ولا يكفينا أن نسعى إلى المحافظة عليها وإلى صيانتها، نعم، بل لابد لنا من الزيادة عليها؛ لأن عالم اليوم عالم متغير.
ما هي أخلاقنا في الإنترنت؟ ما هي أخلاقنا في إدارة المال والاقتصاد؟ ما هي أخلاقنا في الوظيفة، والأعمال التي نؤديها، والأمانات في المناصب التي نتولاها، نعم؟ ما هي أخلاقنا الاجتماعية؟ ما هي أخلاقنا حتى الدولية، نعم؟ بمعنى: في علاقاتنا مع غيرنا؛ لم تَعُدْ وزارات الخارجية في الدول هي التي تعبر اليوم عن آراء الشعوب، نعم، أصبحت هذه الشعوب يمكن أن تعبر عن آرائها بنفسها، متخطية لكل القنوات الرسمية والدبلوماسية كما يقال.
ولذلك لابد أن يتحلى أفراد هذا المجتمع أو ذلك المجتمع، هذا الوطن أو ذلك الوطن، بالمَكْنَة التي تعينهم من إدراك أهمية مثل هذه المشاركات، نعم، والوعي بأبعادها ومآلاتها، وأنهم لا يخاطبون أنفسهم، ولا يخاطبون أصدقاءهم فقط، بل يخاطبون العالم؛ يقرأهم ويحللهم ويدرسهم، ويبعث فيه ما يريده منهم، ويمكن له أن يوجههم؛ فما لم تكن لديهم الحصانة الكافية في كيفية التعامل مع هذه الوسائل فإنهم سيكونون غرضًا سهلًا.
ولذلك فإن من في صدارة هذه الأسباب أن تُنَشَّأ الأجيال على تحمُّل مسؤولية الكلمة، وأن تُجْرَى لهم أيضًا… هذا ما نريده: أن ننتقل من النظرية إلى التطبيق، نعم؛ أن يدخلوا في مواقف تمكنهم من إدراك مسؤولية الكلمة، والمشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي، نعم.
ففي حقيقة الأمر الاقتصار على الجانب النظري والتلقين النظري ما عاد كافيًا، نعم.
هل رأينا – على سبيل المثال – أن رب الأسرة حينما يشاهد أطفاله رسومًا متحركة، نعم، بعد أن ينتهوا، بعد أن تنتهي المادة التي يشاهدونها، يأتي ويطلب منهم أن يعبروا عن آرائهم فيما شاهدوه، نعم، وأن ينبههم إلى ما يتعارض مع قيمنا وأخلاقنا مما رأَوْه؟ الكثير من الرسائل التي تسعى إلى تدمير الأخلاق – نعم – تُبَثُّ في الرسوم المتحركة، نعم، وفي الأفلام، بل حتى في البرامج الوثائقية، وفي الأخبار، فضلًا عن هذا العالم المفتوح في وسائل التواصل الاجتماعي؛ تحكي أخلاق أممها.
فهل لدى المربين والآباء والأمهات هذا التوجه لتنشئة أطفالهم على إمكانية تمييز الخبيث من الطيب، وكيف يعبرون عن آرائهم إزاء ما يرونه أمامهم؟ هل يقوم المدرس بذلك؟ هل يفعل المربي، الواعظ، الخطيب، المصلح، نعم، الأديب، الكاتب الصحفي؟ للأسف ليست هناك رؤية واضحة.
ولذلك قدمتُ القول بأنه لابد من التنادي اليوم إلى التعامل مع هذه المعطيات، ولا يكفي أن يقوم بذلك فرد؛ يعني لن ننصب أنفسنا نحن الآن في هذا البرنامج لنقدم ذلك، نعم، وإنما نحتاج أن نذكِّر؛ حَسْبُنا أن نذكر.
في الأمم المتحدة، في مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والمخدرات – نعم – سبعون عالمًا اجتمعوا من مختلف أقطار العالم، ومن مختلف الثقافات والحضارات، لتقديم مادة تتعلق بالقيم في التعليم، نعم؛ سبعون عالمًا، سبعون باحثًا ومشاركًا من مختلف التخصصات؛ لأنهم يدركون خطورة الوضع، نعم.
ولذلك فنحن لا تنقصنا القدرات والكفاءات، ولا ينقصنا الإرث الحضاري الذي يمكن أن نستند إليه لنستفيد منه لواقعنا المعاصر، لكننا بحاجة إلى مبادرة، وبحاجة إلى تصحيح الرؤية لدى كل هؤلاء الذين يشاركون في صناعة هوية المجتمع، وفي صياغة عقول الناشئة وأخلاقهم.
أما أن نظل مكتوفي الأيدي، وأن يقدم كل فرد منا الشيء اليسير الذي يمكن أن يعين به دون أن تتكامل هذه الجهود، فقد لا نصل إلى نتيجة أيضًا، نعم.
إذاً: تدعونا الآن إلى أن ينضم إلى القوائم التربوية هذا السؤال: ما هو موقفك من هذا الأمر؟ وكيف تقيم الأخلاق فيه؟ نعم.