⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يُضاف إلى ذلك –ونحن هنا نلخِّص، نضع رؤوس الأقلام حتى يشاركنا الناس في هذا الهم– نعم، يُضاف إلى ذلك الافتقار إلى البرامج التي تُؤسِّس للأخلاق، والتي تُعلِّم الأخلاق.
فبعض الناس قد يظن بأن الأخلاق تتوارث، وأنها تنتقل بشكل تلقائي عفوي، وهذا غير صحيح؛ هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلِّم الصبيان منهم الأخلاق، لذلك كان يقول: «يا غلامُ، سَمِّ الله، يا بُنَيَّ سَمِّ الله، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك» –نعم– وحينما أُتِي بالإناء فشرب منه عليه الصلاة والسلام، فكان عن يمينه غلام، وكان عن يساره الأشياخ: أبو بكر وعمر رضوان الله تعالى عليهم –نعم– استأذن عليه الصلاة والسلام من الغلام عن يمينه، فقال: «أتأذن؟»، فقال: لا، أوثر بفضلك أحدًا يا رسول الله؛ فهنا أن يسمح رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلامٍ أن يجلس عن يمينه، ثم أن يستأذنه –وهو الغلام– لكي يُعطي الأشياخ عن يساره، وأن يعلِّمه أن الأصل البدء باليمين –نعم– يستأذنه بهذا اللفظ، ويكون هذا الغلام أيضًا قد نُشِّئ تنشئةً تجعله محبًّا لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المحبة العظيمة، بحيث إنه حتى في هذا الموقف فإنه يُعبِّر عن رأيه ويقول: لا، أوثر بفضلك أحدًا يا رسول الله –نعم– إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلِّمنا الأخلاق.
ولذلك نحن بحاجة اليوم أيضًا للتعليم على الأخلاق، والتدريب عليها، والتنشيئة عليها –نعم– فإن غيابها أفضى إلى ما أفضى إليه –نعم– من الخلل في منظومة الأخلاق.
إذا نحن فقط الآن –يعني– أعرف هذا الاستعجال، إنما للإشارة إلى أنني دخلت في وسائل العلاج.
لا، أنا لا زلت في الأسباب، وكنت أقول: إن من الأسباب، من أهم الأسباب غيابَ البرامج التي تُنشِّئ على الأخلاق، ولا أقصد بالبرامج أيضًا –لا يلزم، مع أنه لا مانع، بل يعني أنا ممن يدعون إلى ذلك– أن تكون هناك برامج ودورات، وأن يكون هناك تخصُّص في هذا الشأن، وإنما أتحدث حتى على مستوى التربية والتعليم في الأسرة –نعم– من الوالدين، وبين الإخوة، بين الزوجين، في مؤسساتنا ومرافقنا العامة؛ حيثما اتجهنا وجدنا تذكيرًا بالأخلاق، ورأينا لها أمثلة، وسواء كان ذلك مما يتعلق بالدعوة إلى الأخلاق الفاضلة، أو كان مما يتعلق بالتنفير من الأخلاق الذميمة –نعم.
وأخيرًا في سياق هذه الأسباب، غيابُ القدوات؛ ينبغي لنا أيضًا أن نعترف بأن الكثير من المنظور إليهم –للأسف الشديد– فإنهم لا يستحضرون أنهم في موقف قدوةٍ لغيرهم –نعم– فيُقَدِّمون من أنفسهم قدوةً حسنةً في أقوالهم، وفي سعة أخلاقهم، وفي رحابة صدرهم، وفي حِلْمهم، وفي أَناتِهم بالناس وتَرَفُّقهم بهم، ولئن كان السؤال من المنظور إليهم فكل من كان منظورًا إليه من أهل العلم والفضل والوجاهة والمنصب والرئاسة وغيرهم في المجتمعات –نعم...