⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه القضية لها عدة وجوه:
أما انبعاثها فهو من صلاح الباطن باستشعار مراقبة الله تبارك وتعالى، والخوف من عقابه، والرجاء لثوابه سبحانه؛ فلا بد من غرس حقيقة الإيمان بالله تبارك وتعالى في النفوس، الإيمان الذي يدفع إلى ذكور مراقبة الله تعالى للعبد، وأنه مسؤول عن أعماله كلها: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، وأن الله عز وجل سائله عن هذه النعم التي آتاه إياها من الصحة والفراغ، ونعمة هذه الوسائل التي أتيحت بين يديه، وهذا الوقت الذي أعطي إياه في كيفية انتفاعه وشكره لهذه النعم جميعًا.
إذًا الباعث الجوهري إنما يبدأ من العقيدة الصحيحة، وأقصد بالعقيدة ما يتعلق بأثر هذه العقيدة في النفوس، ما يتعلق باستشعار تقوى الله تبارك وتعالى في كل حال، ولا يقصد مجرد نظريات تُملأ بها الأدمغة، أو يتعرف عليها المؤمن نظريًّا دون أن يكون لها أثر في واقع الحياة.
ثم الوجه الآخر يتصل بالجوانب التربوية؛ فإن الأبوين مسؤولان عن حسن تربيتهم لأولادهم، وكذا الحال بالنسبة للمربين من الوعاظ والخطباء والمعلمين والمؤسسات التربوية والتعليمية، وذوي الشأن في المجتمع، ذو الوجاهة في المجتمع؛ فعليهم أيضًا أن ينشروا لدى الناشئة كيفية الانتفاع الصحيح، والاستخدام الأمثل لهذه الوسائل عمليًّا وعلميًّا، ليجتنب هؤلاء الوقوع في المزالق.
أما أن يُترك الحبل على الغارب دون توجيه أو إرشاد لا من البيت ولا من المدرسة أو الكلية أو الجامعة، ولا من المسجد ولا من المجتمع، فلا ريب أن هؤلاء يمكن أن يتيهوا في هذا العالم المفتوح والفضاء الذي يدخلون فيه؛ إذن لا بد من وجود توجيه وإرشاد من هؤلاء جميعًا للناشئة في كيفية استعمالهم وانتفاعهم بهذه الوسائل انتفاعًا صحيحًا يجلب لهم محاسنها ويبعد عنهم مساوئها.
والوجه الآخر: إيجاد البدائل، وهذه قضية ما عاد مجتمعنا ينتبه إليها كثيرًا؛ قد يكثر المتحدثون والغيورون والمشتغلون الحديث عما تقدم ذكره، ولكنهم يُهملون هذه القضية؛ فحينما يطلب من الطفل أو المراهق أن يترك هذه الوسائل، هل أعددنا له بدائل مناسبة يمكن أن يلجأ إليها، فيقضي فيها أوقاته، ويجد فيها ثمرات نافعة، أو أننا نطلب منه الامتناع دون أن نوجد له بديلًا مناسبًا يلبي رغباته ويحقق له –إن لم يكن ما هو أكثر وأعظم فائدة– فلا أقل من أن يكون مساويًا لما كان سيجده من متعة أو فائدة أو معلومة أو تواصل أو علاقات، لكننا نهيئها له بما يرضي الله تبارك وتعالى خارج هذه الوسائل.
فهناك كثير من الأعمال أو البرامج التي ينبغي أن تُصرف إليها همة المجتمع: الأنشطة الرياضية على سبيل المثال، ولو إن لم يكن في مقدور الأسرة نفسها، فلا مانع من أن تجتمع الأسر أو المجتمع أو القرية أو المدينة في تهيئة المرافق التي يتمكن فيها هؤلاء من قضاء أوقاتهم بما هو نافع مفيد، وكذا الحال بالنسبة للأنشطة المعرفية والثقافية، وكذا الحال حتى بالنسبة لما فيه قدر من ترويح القلوب.
أما أن يُتركوا هكذا، ويوكل إليهم أن يسبحوا في عالم المعلومات، فحينئذ ستكون العواقب وخيمة؛ ولذلك فإن المسألة مسألة جادة، ولا بد من وقفة يتعاون فيها كل الأطراف من أجل استلال الناشئة من مثل هذه البيئات وإيجاد البدائل المناسبة؛ بل حتى في داخل هذه الوسائل ما المانع من إيجاد ما يحقق لهم ما يريدونه منها من برامج وأنشطة، بل حتى من ألعاب تناسب ديننا وأخلاقنا وقيمنا، تنمِّي معارفهم، تبني لهم شخصياتهم بالقدر المعقول أيضًا، بالإضافة إلى ما تقدم ذكره من جوانب متعددة، والله تعالى أعلم.