⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، هي ليست مثل… بل هي أشد من هذا، نعم، هي اليوم تسرق وقت الإنسان، وتشغله، وتأخذ الكثير من الجهد والوقت، وتملأ له نفسه بما لا تحتاج إليه هذه النفس، وتشغل له ذهنه بما لا طائل تحته، والنفس من طبيعتها تتشوّف إلى الأخبار، وإلى ما فيه تسلية وترفيه، وقد تُوقِعه في ما لا يعود عليه بخير في دينه ولا في دنياه.
فهذه الوسائل اليوم –وليس الجواب الآن خاصًّا بالسائل، وإنما هذا ممّا ابتُلي به الناس جميعًا اليوم– ولذلك، فالذي يستطيع أن يَسِلَّ نفسه من هذه الهجمة العظيمة من هذه الوسائل فخيرٌ ما يصنع، وأن يأخذ منها بقدر ما يستفيد منه، ويحقّق له غايته من غايات تكون غايةَ خير ورشد، نعم، وأما ما سوى ذلك فلا شأن له به؛ لأنها صُمِّمت لجذب الأنظار، ولخَطْف العقول، ولسَرِقَة الأوقات، هي صُمِّمت كذلك، فلا يظنَّنَّ أنه في مأمنٍ وفي حصانةٍ منها؛ لأنها أُعِدَّت، وخُطِّط لها لكي تتخطف الناس من واقعهم، ولكي تدخلهم في عالم آخر، عالم افتراضي مليء بالتسلية والترفيه، مليء بما لا يعود –هذا إن سَلِم من الحرام، وهذا نادر– فإن سلم من المحاذير الشرعية فإنها لا تعود عليه بنفع، نعم.
أن يستعملها بالقدر الذي يَجرُّ له الخير، يعرفه بما يدور من حوله، ودون أن ينصرف إليها على حساب ما هو أولى أن يصرف وقته إليه، وإنما يأخذ منها قدرًا باعتدال وتوسط؛ فذلك خير، نعم.
والمشكلة الأكبر في الناشئة، في الأطفال الذين تُدفَع إليهم هذه الأجهزة ولا يجدون عنها فكاكًا، فتُتْلف عقولهم، وتؤثر على نفوسهم، وتتغير أخلاقهم، وتجد أن الوالدين في منأى عن معرفة ما حصل لأولادهم من الذكور والإناث، نعم، ثم يُفاجأ بعد ذلك بكثير من الأمراض والانحرافات وما لا يرضونه من أولادهم من الأخلاق والسلوك.
فـ«يداك أوكتا وفوك نفَخ» كما يقول المثل؛ ولذلك فإن الحزم والحكمة في التعامل مع هذه الأجهزة أمران لا مناص منهما، لا في تعامل الإنسان لنفسه، ولا في مَن أمره ربُّه تبارك وتعالى برعايتهم من أهل البيت والذرية.
الله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6]، نعم، والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عن رعيته؛ فالإمام راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في مال زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها»، نعم.
فلا بد من الانتباه لهذا كله.
… ولذلك، فلا بد من الانتباه ولا بد من الوعي في التعامل مع هذه الأجهزة.
هل يمكن لشهر رمضان أن يكون فرصة للتدريب على فطام النفس عن مثل هذه الأمور؟
صحّ، يعني هو هذا التعبير تعبير دقيق دكتور، وهو فِطام النفس عن كثير من العادات التي كانت تأسر الناس في حياتهم؛ فيأتي رمضان ليكسر عنهم ذلك النمط الذي اعتادوا عليه في مأكلهم ومشربهم، وفي الملذّات التي كانوا يأتون، فمن باب أولى في الفضول التي لا يحتاجون إليها، التي هم أصلًا في غِنى عنها، نعم، من هذه الأجهزة…
فنعم، رمضان ينبغي أن يكون دربةً للصائم على التخلّي عن هذه الوسائل، وعن أدوات التسلية والترفيه هذه التي تُشغله عن طاعة الله عز وجل، وتستهلك له عمره الذي هو مسؤول عنه.
والله تعالى المستعان.