⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الظاهر من وصف هذه الحالة أن هذا الأمر لا يحصل على سبيل المرة أو المرتين، وإنما هو مما اعتاده هؤلاء الأولاد؛ فهو الغالب في أحوالهم أنهم يقومون بمثل هذه التصرفات من حظرٍ لآبائهم، ومنعِ متابعتهم إياهم.
وإن كان الحال كذلك فنعم، هذا من العقوق؛ إذ منزلة الوالدين عظيمة، وحقوقهم على الأولاد كبيرة، ولو درى الأولاد ما يعانيه الآباء والأمهات من حدبٍ وعاطفةٍ ومحبةٍ بالغة، وحرصٍ على مصالح أولادهم، لما فعلوا مثل هذه القطيعة.
فيجب على الأولاد أن يقدِّروا آباءهم وأمهاتهم، وأن يُوفِّروهم حقوقهم، وأن يكونوا بهم بارِّين، وبرُّهم يقتضي أن يُطمئنوهم على أنفسهم وعلى أحوالهم وأوضاعهم؛ فليس من البر أن يحظروا آباءهم، بل هذا غاية في العقوق.
وإنما هذا التصرُّف يكشف عن أنهم يأتون ما يُسخِط آباءهم وأمهاتهم، وإلا فلا معنى لحظرهم ومنع متابعتهم إلا لأنهم يأتون ما يُسخِط آباءهم وأمهاتهم، أو أنهم يأتون ما يَستحيون من اطلاع الآباء والأمهات عليه.
لكن إن كان الحال كذلك، كيف يسمحون للغير من أصحابٍ وأصدقاءَ وأجانبَ قد لا يعرفونهم بمتابعتهم في هذا الذي يستحيون من أن يطَّلع عليه آباؤهم وأمهاتهم؟ هذا يكشف أيضاً عن سوء مسلك، وقد يكون علامةً على انحراف؛ فعليهم أن يتوبوا إلى الله تبارك وتعالى، وأن يسلكوا السبيل المرضي لله تبارك وتعالى الذي فيه أداء الحقوق لآبائهم وأمهاتهم، والذي فيه البرُّ بهم، وأن يستعملوا هذه الوسائل فيما يعود عليهم بالخير والمصلحة، لا فيما يجلب عليهم سخطَ الله تبارك وتعالى.
نعم، وكم أسِفتُ حينما بلغَتْني قصة عن جدَّة –مع اختلاف الحال– لكن أحفادَها لا يتواصلون معها، لم يقوموا بحظرِها، وهي امرأة كبيرة في السن، لكنها في يومٍ من الأيام طلبت من ابنتها أن تفتح لها حسابات في منصات التواصل الاجتماعي، فتسألها ابنتها: لِمَ تريدين ذلك؟ فقالت: حتى أتابع أحفادي فأطمئن عليهم، لأنهم لا يتواصلون معي. أهذا جفاءٌ؟ نعم، هذا جفاء وقطيعة؛ أن يصل الحال بالأمهات والجدة أمّاً، والجد أباً، بأنهم يتابعون أولادهم عبر منصات التواصل الاجتماعي!
فهل يمكن أن يقول أحد أو يزعم أحد بأن هذا من البر، وأن هذا من التماسك، وأن هذا من الصلة؟ لا ريب أن الجواب هو النفي.
ولذلك هي كلمة للأولاد: أن يعظموا ما عظَّمه الله عز وجل لهم من حقوق الآباء والأمهات، وأن يسلكوا الصراط السوي، وأن يأتوا من الأفعال والأقوال –في وسائل التواصل الاجتماعي هذه– ما يفتخرون به، وما يرغبون في أن يطَّلع عليه الناس، ويجلب لهم رضا الله عز وجل، ويكون فيه خير ومصلحة لأنفسهم ولمجتمعهم ولوطنهم.
أما مثل هذه المسالك فلا ريب أنها مسخِطة لله تبارك وتعالى، والله المستعان.
… ينبغي له أن يحتمل ما يمكن أن يصيبه من أذى والده إن كان شيء من ذلك يمكن أن يحصل، وأن يتحاور معه ويُبيِّن له، لكن أن يقوم بحظره وإلغاء متابعته له… في بعض الحالات الخاصة إذا كان الأب أو الأم قد بلغ من الإساءة وإتيان المنكرات والإغلاظ على الولد وتكليفه ما لا يطيق، فهذا باب آخر، هذه حالة خاصة يُنظر فيها استقلالاً في هذا التقعيد.