مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

برنامج عملي للأمة

هل تقترحون برنامجا عمليا أو خطة قابلة للتطبيق تستفيد بها الأمة من معاني يوم عرفة في الأعوام القادمة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه الأمة هي وارثة لميراث النبوات السابقة؛ فإن الله تبارك وتعالى لما أمر خليله إبراهيم عليه السلام أن ينادي في الناس بالحج بقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: 27]، وحافظت هذه الأمة من بعد على هذا الميراث، دلّ ذلك على أنها مسؤولة عن سير هذه الإنسانية إلى طريق الحق والعدل والهدى والرشد؛ فهذا تكليف من الله تبارك وتعالى لهذه الأمة أن تتبوأ منزلتها، وأن تؤدي أمانتها، وأن تبعث في العالمين –في الناس جميعا– رسالتها، وهي رسالة حق وعدل وهدى ورشد. وهذا لا بد له من أن يتعرف المسلمون تعرّفًا صحيحًا حقيقيًّا على ما يوجههم إليه دينهم؛ فليبدأوا بالإيمان، لا بد أن ينطلقوا من إيمان راسخ وعقيدة توجّه سلوكهم وأعمالهم في هذه الحياة. نحن إذا أردنا أن نربط بين الحج وبين ما ورد في كتاب الله عز وجل مما فيه هذا البعد الإنساني العالمي، فآية قول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: 27] نجد أن هذا الخطاب أريد له أن يكون للناس كافة. فإذا أردنا أن نأتي إلى ما تشتمل عليه شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من مثل هذا الخطاب فسنجد أولا أن الله تبارك وتعالى يخاطب نبيه بقوله: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: 158]، فهو رسول للعالمين، ولذلك قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، ويجب علينا أن نفهم أن رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هي للناس كافة بدليل الآية الأولى، وأنها رسالة رحمة للناس بدليل قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. ثم إننا نجد أن الوحي الخاتم الذي أكرم به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أيضا هو رسالة خير ونور للعالمين؛ لأن الله تبارك وتعالى أيضا قال مخاطبا الناس جميعا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 57-58]. إذا فهذه الرسالة، هذا الخير، هذه الحكم والأحكام والمواعظ والمراشد التي يشتمل عليها كتاب ربنا جل وعلا هي حق للعالمين، ومن المسؤول عن إيصال ذلك كله إلى الناس؟ إنما هم المؤمنون الذين استجابوا لخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووحي الله عز وجل لنبيه الكريم الخاتم عليه الصلاة والسلام؛ فهم جديرون، مأمورون، مكلّفون ببعث هذه الرسالة في العالمين؛ فهم لا يؤدون رسائل أنفسهم، ولا يبتغون مصالح ذواتهم، وإنما يؤدون كلمة الله تبارك وتعالى الخاتمة إلى الناس أجمعين التي بلغهم إياها رسولنا صلى الله عليه وسلم، ولهم فيه قدوة حسنة؛ لأنه رسول رحمة وخير وهدى ومحبة وسلام للناس أجمعين، كما أنه رسول عز وحق وقوة ومجد ورشد للناس أجمعين. أيضا إذا نظرنا إلى خطاب الله عز وجل بمضمون ما تشتمل عليه رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء في كتاب الله عز وجل مما يسعد الناس في الدنيا وينجيهم في الآخرة نجد أن الخطاب أيضا هو خطاب إنساني عالمي، بدليل قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: 1]، ويتأكد هذا أيضا في قوله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]. إذا المنهج الذي على هذه الأمة أن تسير عليه لا بد أن يكون موافقا لما في كتاب الله عز وجل، وأن يكون مهتديا بهدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قاصدا إيصال الخير إلى الناس كافة؛ فيبدأ من تحقيق معنى الإيمان الحقيقي، لا إيمان الشعارات والكلمات، وإنما الإيمان الذي يتملك على النفس جوانبها، فيبعث فيها الحياة، ويجدّد فيها الأمل، ويغرس فيها التزكية، ويصلها بالخالق سبحانه وتعالى، ويبصرها بحقيقة وجودها في هذه الحياة الدنيا، كما يبصرها بالمنقلب والمآل الذي تسير إليه. فإذا تحقق ذلك بما يشتمل عليه الإيمان من كليات وجزئيات، فإنها حينئذ سوف تنبعث انبعاثة صحيحة؛ لأنها ستهتدي فيما بعد بما يشتمل عليه هذا الدين، بدءا بالامتناع عن المحرمات من الأقوال والأفعال ومن كل الأعمال التي نهى الله عز وجل وحرمها، وفي صدارتها الامتناع عن الظلم، وتعظيم ما حرم الله عز وجل من الأنفس والأموال والأعراض، وورد ذلك في خطبة الوداع في يوم عرفة تأكيدًا وتذكيرًا للمؤمنين بهذه المعاني، وكفّ كل أنواع الأذى، والامتناع عما حرم الله عز وجل مما يكدر صفو هذه الحياة من المال الحرام، ومن الفرج الحرام، ومن كل ما حذرنا ربنا تبارك وتعالى منه من طعام أو شراب نهانا عنه. فإذا حققت هذا المعنى الأول في أنفسها، ودعت الناس إلى ذلك، وهذا لا يعني أن لا يجدد الخطاب، وأن لا يكون التذكير وبعث هذه الرسالة بما يفهم الناس وبما يناسب ما توصل إليه الإنسان في واقعه المعاصر من وسائل تتيح إيصال هذه المعاني بأيسر جهد وأبلغ معنى؛ بل لا بد من الانتفاع بهذه الوسائل، وأن يتقنها المسلمون، وأن يتملكوها حتى يتمكنوا من إيصال هذه المعاني إلى الناس كافة. ثم يأتي بعد ذلك ما يشتمل عليه هذا الدين الحنيف –أي بعد أولى الأولويات وهي الامتناع عن المحرمات–؛ لأن عالم اليوم بُددت ثرواته، وأُهدرت طاقاته، وانتشر فيه الفساد بسبب وقوع الناس فيما حرم الله تبارك وتعالى فيما يتعلق بالحقوق وفيما يتعلق بالأموال وفيما يتعلق بالأعراض والأنفس أي الدماء. فلو أن أهل هذا الدين بلغوا العالمين ما يشتمل عليه دينهم الحنيف السمح من محاسن ومزايا، لَحَبَّبُوه إلى أنفسهم؛ لأن الله تبارك وتعالى جعله موافقا للفطر، حتى ولو من خلال إظهار ما يمكن أن يتجنبه العالم من ويلات الحروب والتنافس على الثروات والموارد والتقاتل على أسباب دنيوية رخيصة للأسف، والاستئثار بالحقوق، وإهدار كرامة الإنسان، وتعطيل حقوقه؛ لأن طائفة كبيرة من العالم، من عقلاء العالم، تتشوف إلى ما ينقذهم من هذه المآسي والويلات والمعاناة التي يعيشها هذا الإنسان. فكيف إذا أتينا إلى ما يزكي فيهم خصال الخير، ويبعث فيهم ما يدفعهم إلى مزيد من العمل والاجتهاد لصالح هذا الإنسان ولصالح المجتمع والأوطان ولصالح العالم بأسره، مما افترضه الله تبارك وتعالى عليهم من واجبات، ومما ندبهم إليه بعد ذلك من مندوبات وسنن ونوافل؛ لا على المستوى الفردي فقط، وإنما على المستوى الإنساني العام، مما يكون فيه صنائع معروف ومشاريع خيرية تنتشر للفقراء والمساكين والمعوزين، ومن تعمير بما فيه صلاح لهذا الإنسان، ومن بسط للقيم النبيلة والأخلاق الفاضلة، ومن تزكية للنفوس، ومن إعلاء لشأن العلم والالتقاء عليه، ومن الاحترام المتبادل بين الناس وبين الشعوب، إلى غير ذلك من المكارم والمحاسن التي دعا إليها هذا الدين. لكن المسلمين اليوم ضيعوها، ولذلك ما عرفوا كيف يؤدونها إلى الإنسانية.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣١‏/٨‏/٢٠١٧👁 2 مشاهدة
🎬

#يوم_عرفة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 9 ذي الحجة 1438 هـ HD

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

استثمار يوم عرفة للأمة

2 👁

هل لدى المسلمين استعداد أن يجعلوا يوم عرفة فرصة للمراجعة الروحية والأخلاقية والقيمية، أم أنه أصبح مجرد مظهر عبادي؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

برنامج عملي للداعية

2 👁

ما البرنامج العملي الذي يُنصح به الداعية حتى يصل إلى مستوى جيد في مجال الدعوة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٤‏/٣‏/٢٠١٢

برنامج عملي للوحدة

3 👁

هل يكفي الخطاب العام الداعي لابتعاد الأمة عن مناطق النزاع والفتنة، أم لا بد من برنامج عملي تتفق عليه الأمة لتجاوز ذلك التاريخ المفرّق؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/٧‏/٢٠١٣

استثمار يوم عرفة للأمة

3 👁

هل لدى المسلمين استعداد لجعل يوم عرفة فرصة للمراجعة الروحية والأخلاقية والقيمية لا مجرد مظهر عبادي؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٨‏/٢٠١٧

برامج دعوية للخدم

2 👁

ما توجيهكم لوضع خطة وبرنامج لتحبيب الدين الإسلامي للخدم وهدايتهم؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٥‏/١٠‏/٢٠١٨

برنامج بعد رمضان

4 👁

ما البرنامج العملي الذي تقترحونه للمسلم ليحافظ على مكاسبه الروحية والأخلاقية بعد رمضان حتى يدرك رمضان القادم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٣‏/٢٠٢٦