⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هو سؤال لا شك أنه عميق، وكلنا نحتاج إليه، نعم، ولكن كثيراً من الأسئلة العميقة إجابتها يسيرة، نعم.
هو ما الذي أدّى بالمسلم إلى حيازة مثل هذه النتائج، أو ما الذي يؤدّي بالمسلم إلى أن يحوز مثل هذه النتائج؟ إنما هو تحرّيه لمرضاة الله تبارك وتعالى، والتزامه بالعبودية الحقّة الخالصة له جل وعلا، نعم، لا من حيث الشكل والظاهر فحسب، وإنما يستبطن معانيها، وينظر في حكمها المودعة فيها، ويستكشف خفي أسرارها، فيمتثلها في واقع حياته.
وبهذا، فإن الذي يحتاج إليه لأجل أن تكون عنده خطة عمل تعينه على مثل هذه المعاني هو أن يداوم على طاعته لله تبارك وتعالى، وأن يؤثر رضى ربّه جل وعلا على رضى أي أحد كان، نعم، وأن يبادر منافساً غيره في سبيل الالتزام والصلاح والاستقامة، ولا يفعل ذلك –كما تقدّم– تقليداً أو اكتفاءً بالظاهر من هذه العبادات، وإنما يفعل ذلك لأنه يتلمّس ما أودع فيها من خفي الحكم والألطاف والبركات والأسرار، فهو يتقصّاها، وينظر في تأثيرها في نفسه، وكيف يلتزم بها في واقع حياته.
ولهذا فإن أهم ما نحتاج إليه لو أردنا أن نضع معالم هذا البرنامج أو الخطة: هو أن يحافظ على الفرائض لوقتها، نعم، أن يستشعر فيها روح الجماعة، وأنه ينتسب إلى أمة، وأن هذه الأمة أمة واحدة، وأن نقصاً في جزء من أجزاء هذه الأمة سيعود عليها كلها بقدر من الضعف والذلّة، فلا ينبغي أن يكون هو سبباً في ذلك.
فليكثر –بعد مداومته على الفرائض– ليجتنب المناهي، نعم، وليكثر من مراقبة نفسه في عدم الوقوع فيما يسخط الله تبارك وتعالى؛ كما كان كافّاً ممسكاً في صيامه عن مباحات، فهو أقدر على أن يمتنع عمّا حرّم الله عز وجل عليه، نعم.
ثم هذا السلوك الرفيع الذي يعلّمنا إياه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما قال: «إذا كان يومُ صومِ أحدِكم فلا يرفثْ ولا يَسخَبْ ولا يجهلْ» لا يُراد منه أن يكون طبعاً في رمضان، نعم، وإنما يراد منه أن يكون طبعاً دائماً في هذا المسلم، أن يكون من ألزم خِصاله البعد عن الفُحش في القول، وعن اللدَد في الخصومة، وأن يكون متحلّياً بالرفق لا سيما مع إخوانه المؤمنين، وأن يحتمل منهم ما يمكن أن يصدر من أذى؛ فايضاً يجعل هذا من ضمن ما يحمل نفسه عليه، مع امتناعه عن المحرمات، وحرصه على الفرائض والواجبات؛ فإنه يحمل نفسه على مكارم الأخلاق هذه، نعم.
ثم هذا الربط: امتناعُ صيامٍ بالامتناع عن مباحات، ثم يؤمر بصدقة الفطر، فعلٌ وأداءٌ؛ هناك جانب نفسي في الصيام: امتناع يضيّق به هذه الشهوات، نعم، ثم يأتي جودٌ وسخاءٌ وكرمٌ بقدر ما يستطيع، وذلك للصائمين وغير الصائمين ممن يملك صدقة الفطر، نعم، يخرجها الرجل عن نفسه وعن أهل بيته؛ حتى يكون المجتمع في حركة يتحقّق لهم بها التماسك والتآلف والتعاطف والتراحم.
إذاً عليه أن يختار من جنس هذه العبادات التي تحقق هذه المعاني من عموم الصدقات، ومن الأوقاف الخيرية، ومن وجوه البر والإحسان في المجتمع؛ ينظر ما يناسب نفسه: من تفقد أحوال الفقراء والمساكين، من السعي في وجوه النفع العام التي يعود خيرها على عدد أكبر من المنتفعين في مجتمعه، من الحرص على مصلحة مجتمعه ووطنه، من البعد عن الخوض مع الخائضين في ما لا نفع فيه؛ كل هذه المعاني تضع له معالِم لخطة يسير عليها حتى تعود عليه هذه المنافع، ويلزم هذه المكاسب التي تحققت له، نعم.
لكن أن ندخل في التفاصيل؛ تتفاوت النفوس، نعم، أمّا القدر المتعلق بالواجبات والامتناع عن المحرمات، الكف عن المحرمات فهذا قدر يشترك فيه الجميع.
لكن ما هو فوق ذلك مما يتصل بالجانب المعرفي الذي يحتاج إليه –عندما قلت بأنه لا بد له أن يستبطن خفي الأسرار المودعة في مثل هذه العبادات، وأن ينظر في جوهرها لا في شكلها فقط، لا في ظاهرها فقط– هذا يحتاج إلى فقه في دين الله تبارك وتعالى، ثم يوظّف هذه المكاسب في مواجهته أنواع الفتن والابتلاءات، نعم، التي يواجهها المسلم في حياته، ويتعلق في كل أحواله بالله تبارك وتعالى، نعم، يطلب منه العون والسداد، ويتذكّر أن الله تبارك وتعالى هو الأكبر كما قال: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾، نعم.
إذاً، يعني يمكن أن نقول بأن معالم أي خطة، معالم أي خطة يحتاج إليها المسلم لن تخرج عن هذه المعالم، والله تعالى أعلم.