⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أهم ما يمكن أن نلخِّصه هو ملازمة التقوى؛ فإن الصيام مدرسة يتربى فيها الصائم على تقوى الله عز وجل، والتقوى هي خير زاد يمكن أن يحمله الإنسان في هذه الحياة الدنيا ليلاقي به ربه تبارك وتعالى؛ ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 197].
ربنا جل وعلا أغنانا عن البحث؛ فلو سأل سائل: ما خير ما نتزوَّد به للآخرة؟ فإن الجواب واضح: ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾، ﴿وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾.
ولئن كان من بداية ما شرعه لنا ربنا تبارك وتعالى من أمر الصيام أن عرَّفنا أنه يبلِّغنا التقوى، فإنه كذلك في ختام آيات الصيام بيَّن لنا أنه موصل إلى التقوى، فلا ينبغي لنا أن نفرِّط في هذا المكسب العظيم، بل الواجب علينا أن نحرص على أن نزداد منه بتمثُّل مخافة الله تبارك وتعالى، وبالمداومة على الطاعة والعبادة؛ لأن الصائم يجد لذَّة هذه العبادة وحلاوة الطاعة في مناجاته، في ذكره لله تبارك وتعالى، في تلاوته لكتاب الله عز وجل، في قيامه لليل، في تهجُّده، في دعائه؛ يجد حلاوة ولذَّة، فلا ينبغي له أن يخسرها بعد رمضان.
ثم إن صبره في رمضان على ما هو مباح له في نهار الصيام من الأكل والشرب والجماع دليل على أنه قادر على أن يصبر عما حرَّم الله عز وجل في هذه الحياة الدنيا؛ ونجد أنه بعد آيات الصيام مباشرة ذكر ربنا تبارك وتعالى ما يتعلق بأكل أموال الناس بالباطل، فكأن مدرسة الصيام حينما ربَّت هذا الصائم على الحذر من الوقوع في شهوة البطن والفرج تدربه على النوع الآخر الذي هو من مزالق هذه الحياة الدنيا، وهو شهوة المال.
ولئن كانت شهوة الفرج وشهوة البطن يمتنع عما هو مباح منها، فمن باب أولى أن يمتنع عما هو محرَّم منها، وأن يمتنع عما يتعلق بشهوة المال مما هو محرَّم منها.
هذه –إن تمثَّلها من تخرج من مدرسة الصيام– ستحفظ له دينه، وستقوِّي صلته بالله تبارك وتعالى، وتُشعره بسعادة الانتماء إلى دين الله عز وجل، وتورثه لذَّة وحلاوة وطمأنينة وسكونًا في هذه الحياة الدنيا، وكلما ابتعد عنها وعن معانيها ودروسها فإنه سيجد ضنكًا ومشقة وعسرًا في حياته.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يعيننا على تقواه، إنه سميع مجيب.