مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

برنامج رمضان المتوازن

كيف يحقق المسلم برنامجا متوازنا في رمضان يجمع بين حاجاته العملية والروحية ليزيد من الأجور مع إتقان عمله؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
اما بعد فان الله سبحانه وتعالى قد بين في كتابه الكريم اياته للناس فلما افترض على عباده صيام شهر رمضان بين لهم الايات التي تعينهم على بلوغ الغايه من الصيام ونحن نعلم جميعا ان غايه الصيام العظمى شان الصيام في ذلك شان سائر العبادات هو ان يبلغ المسلم العابد لله عز وجل درجه التقوى التي تعني تجنب كل ما يسخط الله سبحانه وتعالى. وفي سبيل بلوغ المسلم وتحصيله لهذه الغايه من صيامه فقد افترض الله سبحانه وتعالى عليه صيام هذا الشهر الفضيل وجعل له فيه حججا وبراهين، هذه الحجج والبراهين تدفع المؤمن حينما يعي هذه الايات البينات المبثوثه في السياق القرآني الذي تناول احكام الصيام، تدفعه الى ان يكون متوازنا، الى ان يكون قادرا على تحقيق هذه الغايه ملبيا في الوقت ذاته مطالب جسده مع مطالب روحه وعاطفته وعقله ووجدانه، وهذا هو شان ديننا في سائر احكامه وتعليماته وشرائعه لانه يلبي لهذا الانسان هذه المطالب الماديه والمعنويه الروحيه والعاطفيه كما يلبي المطالب الفكريه العقليه والوجدانيه. وحتى ندخل في صلب الموضوع مباشره، نحن لو تاملنا ايات الصيام في سوره البقره لوجدنا ان مفتتح هذه الايات هو قول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، وجاءت بعدها جمله من الايات حتى انتهى الحديث في هذا السياق القرآني عن احكام الصيام بقوله سبحانه وتعالى: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾. اذا هذا السياق تعرض لخمسه امور: الامر الاول ما يتصل بالصيام، ثم جاءت ايه اخرى تتحدث عن القران، ثم الايه التاليه تتحدث عن الدعاء، ثم جاءت ايه تاليه تتحدث عن المباحات، وفي ثنايا الحديث عن المباحات للصائم وردت اشاره صريحه الى الاعتكاف. هذه خمسه قضايا انا في ظني انها هي ايات بينات هي التي بينها لنا ربنا سبحانه وتعالى، بين الغايه من الصيام وهي التقوى المذكوره في صدر هذا السياق وفي مختتم هذا السياق الذي يتعرض لاحكام الصيام. فاذا: الصيام في ذاته، ثم القران الكريم الذي انزل في هذا الشهر المبارك، ثم الدعاء، ثم الاعتدال في هذا الماخذ العبادي بتناول المباحات، وفي ثنايا الحديث عن المباحات حتى لا يصل الم المسلم الى حد المغالاه فيها ياتي الحديث عن الاعتكاف. حينما يحرص المسلم على هذه المعاني قدر استطاعته فانه لا ريب سوف يتمكن من وضع برنامج متوازن، قد لا يكون مثاليا لكنه برنامج متوازن يحقق له بفضل الله تعالى وبمشيئته ما يتوخاه من هذه المدرسه التربويه الروحيه التي تبلغه تقوى الله سبحانه وتعالى، وتزوده بهذا الزاد الذي يمكنه من مواجهه خطوب الحياه ومن السير في هذه الحياه الدنيا بطمانينه نفس وبصله وثيقه بالله تبارك وتعالى. اما الصيام فلما يشتمل عليه من معنى كف هذه النفس عما تريده وتتمناه، من امساكها عن المفطرات ماديها ومعنويه: اما المفطرات الماديه فهي الاكل والشرب والجماع وما كان في حكمه، واما المفطرات المعنويه فهي التي اشار اليها او نص عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولا صوم الا بالكف عن محارم الله»، فكل المحرمات كبائر الذنوب والمعاصي هي مما يجب على الصائم ان يربي نفسه على الامتناع عنه والكف والبعد عنه، وهي ايضا مضمون في قوله صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجه في ان يدع طعامه وشرابه»، وهي التي ايضا وردت في حديث «الغيبه تفطر الصائم وتنقض الوضوء». هذه الاحاديث، هذه الادله الشرعيه تبين لنا ان المفطرات التي يجب على الصائم ان يقي نفسه منها وان يبتعد عنها تنقسم الى نوعين: مفطرات ماديه ومفطرات معنويه، والمعنويه هنا نقصد بها هذه الكبائر والمعاصي والذنوب. ثم ياتي بعد ذلك القران، لان بعد هذه الايه جاء قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾، ثم عوده الى بيان بعض احكام الصيام مره اخرى، مما يؤكد بوضوح –نظرا لكون رمضان هو شهر القران– ان بلوغ المؤمن غايه التقوى وتحصله على اكبر قدر من منافع الصيام لا يتحقق له ان كان مبتوت عمله عن ذكر الله عز وجل بتلاوه كتابه وتدبر معانيه والتامل فيه قدر ما يستطيع. لان الله عز وجل وصف عباده المؤمنين بهذا الوصف وقال: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾، وامر عبده محمدا صلى الله عليه وسلم بتلاوه كتابه فقال: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، وامر عباده المؤمنين بذلك فقال: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾، وقال مره اخرى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾. مما يتيح للصائم في هذا الموسم المبارك ان تشرئب نفسه من معاني كتاب الله عز وجل، فيقبل عليه لانه يعلم ان رمضان هو شهر القران، والشهر الذي انزل الله سبحانه وتعالى فيه هذا الكتاب الذي هو كتاب هدايه وموعظه ورحمه للعالمين، والذي هو سبب النجاه في العقبى والنجاح والسعاده في الاولى، فتقبل نفسه على كتاب الله عز وجل تلاوه وتدبرا وحفظا ومراجعه وتاملات وتعلما وتفقها، فيضيف الى ما هو فيه من حاله الامساك والامتناع يضيف الى ذلك معاني ايجابيه تضفي على نفسه من السكون والطمانينه والسعاده ما هو في اشد الحاجه اليه. ثم ياتي الدعاء، والدعاء هو العباده، بان يوجه المرء نفسيته ويتجه بكليته الى رب العباد الى الله سبحانه وتعالى، يدعوه ويتضرع اليه خوفا وطمعا، يتبتل اليه اناء الليل واطراف النهار، ينتهز الفرص والمناسبات التي جعل الله سبحانه وتعالى رمضان وعاء لها، يقبل الله سبحانه وتعالى في هذا الشهر توبه التائبين واستغفار المستغفرين وانابه المنيبين، ويجيب فيه دعاء المتضرعين المتبتلين. ولا يتحصل المؤمن الصائم على كل معاني هذا الصيام، ولا يبلغ درجه التقوى ان اهمل فيما يتصل بمناجاته لربه، وفيما يتصل بخلوتي مع نفسه فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى، يسكب عبرات الدموع على ما فرط في جنب الله، ويتبتل اليه في ان يهديه الصراط المستقيم، وان يثبته على الحق، وان يفتح له من ابواب رحمته من رحمات الدنيا والاخره، فرمضان هو شهر اجابه الدعاء وشهر قبول اولئك الذين يقبلون على الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾. ثم ياتي ما يحقق له التوازن بين مطالب جسده ومطالب روحه، بين هذه المعاني العباديه وبين حقيقه كونه بشرا بحاجه الى متع هذه الحياه الدنيا؛ ولذلك جاء قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ﴾ الى اخر هذه الايه الكريمه، وهذا السياق الذي اتى في هذا الموضع ببيان احكام المباحات، لان في نفس الايه: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، هذا الجانب ببيان المباحات وبيان تخفيف الله سبحانه وتعالى على عباده وتيسيره لهم امر الصيام بما اباحه لهم جل وعلا في ليالي الصيام، وبما شرعه لهم ايضا من بيان وقت الامساك ووقت جواز الاكل والشرب، ودعوتهم لان الله تعالى يقول: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، ثم قال: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. ياتي ايضا حتى لا يسرف المرء في هذه المباحات الخطاب بتذكيره بما يعيده الى جاده مراعاه ما تحتاج اليه نفسه، ليس لاجل الصيام فقط وانما لكل مناحي حياته ولكل شؤون سيره المرء في هذه الحياه الدنيا، فقال جل وعلا: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، فالاعتكاف هو من خصائص الصيام ومن خصائص رمضان، نعم لا شك ان الاعتكاف يجوز في غير رمضان لكن من شروطه –على الصحيح– الصيام، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى ليله القدر بالاعتكاف في رمضان، وامر بان يتحرى المسلمون ليله القدر في العشر الاواخر من رمضان. بهذه الموازنه، المؤمن بين تلبيه كل هذه المطالب لا شك سوف يتمكن بمشيئه الله تعالى من تحقيق برنامج متوازن له معتدل يلبي له هذه المطالب جميعا، ويحقق له الغايه من الصيام في الوقت الذي يمكنه من اداء مسؤولياته ومن نفع الاخرين ومن صله الرحم ومن ايصال الخير والمصالح والمنافع للمجتمع نعم حينما يحسن نيته لله تبارك وتعالى. ولذلك فان موسم رمضان هو موسم تضاعف فيه اجور الاعمال، كل الاعمال الصالحه، حينما يزكي المرء نيته لله تبارك وتعالى، وهنا تاتي القضيه التي ذكرتها في سؤالك وهي مساله ايضا ما يتصل بالاعمال الدنيويه: حينما يحسن المرء، كل ما يحتاج اليه المسلم في هذا الموسم المبارك الذي تضاعف فيه اجور الصالحات هو ان يخلص نيته لله تبارك وتعالى، واخلاص النيه يعني ان يقصد مقاصد حسنه من فعله ذاك، فهو حينما يقدم منافع للناس، حينما يحقق لهم مصالح او يدفع عنهم مفاسد، او يقضي لهم مارب واحتياجات، او يخفف من الامهم واحزانهم، او يواسيهم فيما هم فيه، او يسعفهم بما تجود به يده، كل هذه الانواع مما لا يمكن ان تحصر هي من الصالحات التي يمكن للمرء ان يتحصل منها على اجر عظيم حينما يخلص نيته لله تبارك وتعالى ويتقن في عمله ذاك. وبالتالي فلا يقتصر باب الاجر والثواب على شعائر تعبديه فقط في هذا الشهر المبارك، بل كل الاعمال الصالحه كما قلت بما تشتمل عليه من جلب المنافع للنفس وللاسرة وللمجتمع وللامه باسرها بل للانسانيه باسرها، ودفع المفاسد عنهم بكل انواعها حسيها ومعنويه، هو من الصالحات التي لابد ان يبادر اليها الناس في هذا الشهر المبارك، وفي هذا الموسم الذي يضاعف الله سبحانه وتعالى فيه الاجور للعاملين، وفي المقابل ان يجتنب كل ما يمكن ان يجلب المفاسد او يحقق الشر او ينشر الفساد في المجتمع، لان وزر ذلك ايضا يضاعف بناء على اضطراد قاعده مضاعفه الاجور تعني مضاعفه اوزار الاعمال السيئه التي يمكن ان تصدر من عبد من العباد.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٢‏/٨‏/٢٠١٢👁 2 مشاهدة
🎬

أهداف الصيام - للشيخ كهلان الخروصي 1 رمضان 1433 هـ

السنن والنوافلالمسائل المتنوعة في الصوم

✦ فتاوى مشابهة

برنامج المسلم في رمضان

2 👁

ما البرنامج الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم في شهر رمضان ليستغل وقته ويثمر الساعات والدقائق؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

البرنامج الأمثل في رمضان

0 👁

هل يطالب المسلم في شهر رمضان ببرنامج معين يكثر فيه من الأعمال، وهل يكون هذا البرنامج خاصاً بالعبادة فقط أم يشمل فرصاً علمية واجتماعية أخرى؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

برامج استغلال رمضان

2 👁

ما هي البرامج العملية التي اتبعها الصالحون لاستغلال شهر رمضان في العبادة مع عدم إهمال أعمال الدنيا؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٧‏/٥‏/٢٠١٨

برنامج بعد رمضان

4 👁

ما البرنامج العملي الذي تقترحونه للمسلم ليحافظ على مكاسبه الروحية والأخلاقية بعد رمضان حتى يدرك رمضان القادم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٣‏/٢٠٢٦

استغلال شهر رمضان

2 👁

كيف يستغل المسلم شهر رمضان وكيف يرتب أوقاته لتحصيل أعظم قدر من الأجر والثواب؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤‏/٤‏/٢٠٢١

تنظيم وقت رمضان

2 👁

كيف يرتب المسلم جدوله في رمضان مع كثرة الأعمال اليومية المعتادة بحيث يفرد للشهر جزءاً من وقته للعبادة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٨‏/٥‏/٢٠١٩