مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

برنامج المسلم في رمضان

ما البرنامج الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم في شهر رمضان ليستغل وقته ويثمر الساعات والدقائق؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإني أهنئ إخواننا المسلمين المشاهدين والمستمعين والغائبين جميعا بهذا الشهر الكريم، سائلا الله تعالى أن يعيده علينا وعليهم بالخير واليمن وعز الدنيا والآخرة، وأن يمن الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة بألفة قلوبها وجمع شتاتها وتوحيد صفها ورأب صدعها، إنه على كل شيء قدير. كما أسأله سبحانه أن يوفقنا جميعا لصيام هذا الشهر الكريم وقيامه على النحو الذي يرضيه تعالى. هذا، ولا ريب أن هذا الشهر يتميز على بقية الشهور بما جعل الله سبحانه وتعالى فيه من فضل، ولا ريب أن الله سبحانه يفضل ما يشاء من خلقه على ما يشاء، فهو يفضل بعض الناس على بعض، ومن بينهم الرسل، فالرسل مع فضلهم جميعا ومنزلتهم جميعا فُضِّل بعضهم على بعض، كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾، وكذلك الأماكن فُضِّل بعضها على بعض، والأزمنة أيضا فُضِّل بعضها على بعض، فالله تعالى يفضل ما يشاء من خلقه على ما يشاء. فهذا الشهر الكريم فُضِّل على غيره من الشهور بما جعل الله سبحانه وتعالى فيه من مزايا، ناهيكم بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، فإن الله سبحانه وتعالى جعل خيريته عما من تاب واستغفر ورجع إلى ربه سبحانه وتعالى. فحَرِيٌّ بالإنسان قبل كل شيء أن يبادر إلى التوبة النصوح، وأن يرجع إلى ربه سبحانه وتعالى في هذا الشهر الكريم، فهو شهر تُغفر فيه الذنوب وترفع فيه الدرجات. والإنسان عليه أن يستغل كل جزء من هذا الشهر، من ليله ونهاره. ففي النهار أولا يؤمر بالصيام كما هو معلوم، فصيامه فريضة، وقد جعل الله سبحانه وتعالى في هذا الصيام تقوية لإرادة النفس وتعزيزا لجانب الروح، وجعل الله سبحانه وتعالى فيه أيضا مواءمة ما بينه وما بين ما أنزل الله سبحانه وتعالى في هذا الشهر من هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، فإن الحق سبحانه وتعالى أنزل الكتاب الكريم ليكون منهاجا للناس جميعا يسيرون عليه، ولا ريب أن هذا الكتاب الكريم يقود الإنسان إلى مرضاة رب العالمين، فهو يسير به في المسلك الصحيح، سواء من ناحية الفكر أو من ناحية العبادة أو من ناحية بقية الأعمال أو من ناحية الأخلاق أو من ناحية الأقوال. الكتاب الكريم يحدد سير الإنسان في هذه الحياة بحسب ما يكون فيه خيره في الدنيا وفي الآخرة. وقد ربط الله تعالى بين امتنانه على عباده بإنزال هذا القرآن الكريم في هذا الشهر وبين فرضية صيامه، إذ قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. ولما كان الأمر كذلك فإن على الإنسان أولا أن يؤدي الصيام على النحو الذي يرضى الله تعالى، بحيث يجعل من صيامه رادعا عن المعاصي جميعها؛ إذ الصيام ليس هو عن الطعام والشراب ومباشرة النساء فحسب، بل الصيام أكثر من ذلك، الصيام نَهْنَهَةٌ للنفس عن كل شهواتها، الصيام ضبط لجوارحه جميعا حتى تنساق هذه الجوارح جميعا في طاعة الله سبحانه وتعالى. يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ﴾… ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، فالتقوى هي الغاية من مشروعية الصيام كما أنها الغاية من بقية العبادات التي فرضها الله سبحانه وتعالى. ولما كانت تقوى الله تعالى هي الغاية من كل عبادة من العبادات، وهي الغاية من هذا الصيام، فإن هذا الصيام يجب أن يكون على النحو الذي يقوي روح التقوى في النفس البشرية، بحيث يمتنع الإنسان عن كل ما يباعده عن سخط… عن طاعة الله سبحانه، يمتنع عن كل ما يباعده عن رضوان الله سبحانه. فعليه أن يمتنع عن الغيبة، وعليه أن يمتنع عن النميمة، وعليه أن يمتنع عن النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه، وعليه أن يمتنع عن الاستماع إلى ما لا يجوز الاستماع إليه، وعليه أن يمتنع عن تناول ما لا يجوز تناوله، عن السعي إلى ما لا يجوز السعي إليه، عليه أن يمتنع من ذلك كله، وذلك بتوظيف هذه الجوارح في طاعة الله. فعليه أن يوظف لسانه في طاعة الله، وأن يوظف نظره في طاعة الله، وأن يوظف سمعه في طاعة الله، وأن يوظف يديه في طاعة الله، وأن يوظف قدميه في طاعة الله، وأن يوظف كل شيء منه في طاعة الله. ثم لما كان الصيام عونا على تفاعل الإنسان مع القرآن، والأخذ بحجز القرآن، والاستهداف بنوره والاستبصار به، فإن على الإنسان أن يحرص في هذا الشهر الكريم على دراسة القرآن أكثر منه في بقية الشهور، وعليه أن يدرس القرآن بتدبر وإمعان حتى يتمكن من التكيُّف وفق تعاليم القرآن. الله تبارك وتعالى يقول: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾، يؤمر الإنسان أن يتدبر القرآن وأن يقف عنده، أن يقف عند أوامره وزواجره، وعند توجيهاته ونصائحه، وكل كلية من الكليات الشرعية وكل جزئية من الجزئيات، وأن يقف مع ذلك مع عبره وأمثاله، بهذا يكون الإنسان متزوِّدا من هذا الصيام. ثم مع هذا أيضا عليه أن يحرص أن يكون رقيق المعاشرة، حسن المعاملة مع الآخرين. النبي صلى الله عليه وسلم يرشد إلى ذلك عندما يقول عليه أفضل الصلاة والسلام: «الصيام جُنَّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ سابه أو قاتله فليقل إني صائم». نعم، يؤمر الإنسان بذلك، يؤمر لو تعرض لأي شيء من الأذى، من السِّباب والشتم أو من أي صنف من أصناف الأذى، ألا يقابل الإساءة بمثلها، وإنما عليه أن يقول: إني صائم، وهذا معناه أنه يتعلم كيف يخالف الآخرين في… في صيامه لرمضان. كذلك عليه أن يَبَرَّ الآخرين بما أوتي من مال. فالنبي صلى الله عليه وسلم لا ريب أنه كان جوادا، وابن عباس رضي الله تعالى عنه يصف حاله عندما يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود ما يكون في رمضان عندما يلقى جبريل يعرض عليه القرآن، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجود أكثر ما يجود في شهر رمضان المبارك، مع أنه كان لا يقبض يده أبدا، ولكنه كان أكثر بسطا لها في شهر رمضان المبارك. فالإنسان مأمور أن يحرص على التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء به حتى يتزود من خير هذا الشهر الكريم. ولا ريب أنه مع الإمكان ينبغي للإنسان أن يعتكف في العشر الأواخر من هذا الشهر، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، وعملا بما يشير إليه القرآن الكريم؛ فإن القرآن وإن لم يأمر بالاعتكاف إلا أنه أشار إليه في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، وقد أشار إلى فضل العاكفين، فينبغي للإنسان أن يحرص على هذا الخير عندما تسنح له الفرصة. والله تعالى الموفق.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

فتاوى - الشيخ أحمد الخليلي - ليلة 4 رمضان 1428 هـ

السنة النبويةالمسائل المتنوعة في الصوم

✦ فتاوى مشابهة

برنامج المسلم في رمضان

2 👁

ما هو البرنامج الذي تنصحون به المسلم ليستغل كل الفرص في هذا الشهر المبارك عند بداية صيامه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٣‏/٢٠٢٤

جعل رمضان شهراً غير عادي

2 👁

كيف يجعل المسلم شهر رمضان شهراً غير عادي في برنامجه اليومي في ضوء ما ورد من مضاعفة الأجور وفضائل هذا الشهر؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١١‏/٧‏/٢٠١٣

تنظيم وقت رمضان

2 👁

كيف يرتب المسلم جدوله في رمضان مع كثرة الأعمال اليومية المعتادة بحيث يفرد للشهر جزءاً من وقته للعبادة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٨‏/٥‏/٢٠١٩

برامج استغلال رمضان

2 👁

ما هي البرامج العملية التي اتبعها الصالحون لاستغلال شهر رمضان في العبادة مع عدم إهمال أعمال الدنيا؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٧‏/٥‏/٢٠١٨

استغلال رمضان وفضله

2 👁

ما التوجيه للمسلم ليستغل شهر رمضان بالإكثار من الخيرات والمحافظة على السنن فيه؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

استغلال شهر رمضان

2 👁

كيف يستغل المسلم شهر رمضان وكيف يرتب أوقاته لتحصيل أعظم قدر من الأجر والثواب؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤‏/٤‏/٢٠٢١