⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هنا يُسأل عن أنه يُمنَع الطواف حول الكعبة إلا لمن كان يطوف طوافاً، كأن يكون طواف العمرة، وهو يأتي مُحرِماً لأجل الطواف، أما من عداه فيُمنَع من ذلك، فهل يصح للإنسان أن يرجع إلى لُبس لباس الإحرام وأن يطوف بذلك المكان أم لا يصلح له ذلك؟
أولاً نقول: هذا القرار مبعثه رفع الضرر عن الناس، هذا هو الأصل فيه؛ لأن الأصل في ذلك المكان أن يكون للمعتمرين، وإن كان يُزاحِم غيرُ المعتمرين فسيقع في الحرج والضرر، ولأجل هذا الحرج والضرر مرفوع، ولا يجوز للإنسان أن يتسبَّب في الإضرار بالآخرين، فكونهم يمنعون إن كان بسبب هذا الذي ذكرته فلا حرج من مثل هذا المنع الشرعي، فالقرار –مع الأسباب التي ذكرتها– قرارٌ سائغ أن يُمنَع إلا من يكون مُحرِماً، هذا الأمر الأول حينما نأتي إلى أصل القرار.
ثم سنأتي إلى الأشخاص: هل يصح للإنسان أن يطوف بأن يلبس ثوبي الإحرام وأن يطوف؟ نقول: هذه مخادعة في عبادة يُقصَد بها وجه الله تعالى، فلا تصح ولا تجوز، ذهبتَ للعمرة في ذلك المكان، وأنت تكذب في ذلك المكان عند بيت الله تعالى الحرام، وأنت تُدلِّس! ما الأكثر؟ الإنسان يذهب إلى هناك لأجل أن تُغفَر له ذنوبُه، «العمرة إلى العمرة كفَّارة لما بينهما»، فلِمَ يكذب الإنسان ويدلِّس على الآخرين؟ ولأجل هذا نقول: لا يجوز مثل هذا التصرف ما دام القرار مبنياً على الحيثيات التي ذكرتها، هذا الأمر الثاني.
الأمر الثالث: هل يسقط عن الإنسان طواف الوداع أم لا؟ طواف الوداع حكمه أنه واجب لمن استطاع إليه سبيلاً، فمن لم يستطع على طواف الوداع سقط عنه الوجوب، وهذا عليه كل الأحكام التكليفية، من لم يستطعها سقط عنه وجوبها.
فهنا نقول: إن كان يستطيع أن يتعين أن يطوف في الطابق العلوي، وكان الإنسان مستطيعاً أن يطوف في الطابق العلوي، الوقت يكفيه، وصحته تكفيه، ولو مع تقطيع الطواف، بمعنى أن يستريح بين الشوط والآخر، فمثل هذا يجب عليه أن يطوف في الطابق العلوي مع هذه الظروف التي هي غير خارجة عن قدرته واستطاعته.
أما إن كان لا يستطيع يطيعه، أو يستطيعه بمشقة بالغة لا يمكنه أن يدفع آثارها السلبية عليه ولو بعد ذلك، فمثل هذا يسقط عنه طواف الوداع، وطواف الوداع للعمرة مختلف فيه بين أهل العلم: هل هو واجب أو سنة أو أنه غير مشروع رأساً؟ الفتوى معنا على أنه واجب للمستطيع، فمن لم يستطع أن يطوف في الطابق العلوي سقط عنه الوجوب، ومن استطاع طاف.
والله تعالى أعلم.
إذاً هذه ثلاث قضايا: القضية الأولى: هل يُشرَع مثل هذا القرار أو لا؟ قلنا: إنه يُشرَع ما دام مبنياً على مراعاة مصلحة. القضية الثانية: هل يصح لي أن أُدلِّس وأن ألبس كأني مُحرِم وأنا لست مُحرِماً؟ قلنا: إن هذا لا يجوز ما دام القرار الأول صحيحاً. القضية الثالثة: هل يسقط عني طواف الوداع؟ إن كنت غير مستطيع فسقط عنك طواف الوداع ولا حرج عليك، وإن كنت مستطيعاً فلتطف ولو كان ذلك بالتقسيط، طواف بالتقسيط.
والله أعلم.