⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هنا سؤالان، أولهما يقول السائل إنه الآن في مكة لأداء العمرة، نال الله تعالى أن يوفقه وأن يتقبل منه، وأن يرده إلى أهله وذويه سالما معافى وعمرة مبرورة، يقول: لا يسمح له بالطواف في صحن الكعبة إلا بلباس الإحرام، فهو يريد أن يطوف طواف الوداع، فهل يلبس ثوبي الإحرام ويطوف الوداع أم ماذا يفعل؟
أولا: منع الطائفين غير المحرمين من الطواف في صحن الكعبة هو أمر نظم بالقانون لأجل أن يحفظ للناس مصلحة من المصالح، فانتشار الوباء وفق تقدير أهل الخبرة، ويفترض فيهم أن يكونوا أمناء للأمة، لأن هنالك موازنة بين فعل شرعي واجب وبين احتراز، فإن كان الاحتراز مجديا حقا فهنالك نقول: إن الفعل الواجب يرخص فيه لأجل حفظ النفوس، لكن إن كان الاحتراز ليس واجبا، وإنما هو أمر ليس مهما، والأمر لن يُخاف على الناس الضرر في أنفسهم معه، فهنا في هذا الحال لا يسقط الواجب.
إذن هذا قانون جُعل لأجل مصلحة تلحق العبادة، فيلزم الإنسان أن يلتزم به، ولا يصح لإنسان أن ينتهك قانونا شرع لأجل مصلحة العباد، وهذا القانون جلي ظاهر أنه لمصلحة العباد، فأنتم تعلمون ما يقع فيه الناس من تزاحم في بيت الله تعالى الحرام، فالتزاحم كبير، إذاً احترامه واجب شرعا، ولا يصح لإنسان أن ينتهكه ما دام باعث تنظيمه هو هذا الأمر.
لذلك أقول لك أيها السائل، ولعل جوابي هذا يصلك إن شاء الله تعالى، لأنه أرسلها من هناك: أقول له لا تطف في الأرض، وإنما إن تيسر لك أن تطوف في الطابق العلوي فطف في الطابق العلوي، وإن كنت غير قادر على الطواف في الطابق العلوي فإن طواف الوداع يسقط عنك، لأن طواف الوداع واجب، معناه أنه حكم تكليفي، وجوبه يتوقف على قدرة المكلف، فإن كان المكلف غير قادر، يعني كان المكلف كبيرا أو به من الأمراض والأسقام ما يمنعه من أن يطوف في الطابق العلوي لبعد مسافة، فهنا لا حرج عليك ويسقط عنك الوجوب.
أما إن كنت قادرا، والأمر قد تكون فيه مشقة لكنها مشقة مقدورة، واستطعت أن تكيِّف الظروف، وأُتيحت، لأن الطوابق العلوية فيما أحسب ليس مفتوحا في كل الأوقات، بل ثَمَّ إصلاحات وصيانات يمتنع مع بعضها أن يطوف الإنسان وأن يحقق الطواف حول الكعبة من كل الجهات، لذلك إن حصل مثل هذا الظرف أو لم تستطع الطواف سقط عنك الوجوب، فصلِّ في بيت الله الحرام وانْوِ في نفسك وداع البيت حينما تريد الذهاب عنه، وسيكتب الله تعالى لك ثواب الطائفين الموفين، لقوله صلى الله عليه وسلم: «نية المؤمن خير من عمله»، أي النية الأكيدة الصادقة التي تكون في قلب الإنسان خير من عمله، فسيُجزى عليها بإذن الله تعالى.
أما الشق الثاني من السؤال، يقول: هل أعد بذلك محرما؟ لا يعد الإنسان محرما بمجرد أن يلبس ثوبي الإحرام، لبس ثوبي الإحرام لا يقتضي الإحرام، بل لا بد من أن تكون هنالك تلبية وأن تكون نية للإحرام، دون هذين لا يعد محرما، فإن لبس هذين الثوبين فهو ليس محرما بذلك.
والله تعالى أعلم.