⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
طيب، بعيدًا عن خصوصية وضعهم، نعم، نتحدث عن العلاقة بين زوجين –يعني– متفارقين، متطَلِّقين، بينهما طلاق بائن، نعم، هما أجانب، لكن هذا الفراق الذي حصل بينهما لا ينفي عن الزوج أبوَّتَه للأولاد، نعم، كما أنه لا ينفي عن الأم أمومتها وحقوقها الواجبة لها، نعم.
أما هما فهما أجنبيان، والله عز وجل يقول: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء: 130]، فهما أجنبيان، له أن يتزوج، ولها أن تتزوج، فإن احتاجا إلى المعاملة، فمعاملتهما معاملة الأجانب.
فلابد أن تكون بعيدة عن الخلوة، نعم، وبعيدة عن أي ريبة، وألا يكون فيها خضوع بالقول، وأن يقتصر فيها على قدر الحاجة، فكما أن الرجل يمكن له أن يتعامل مع نساء من قريباته ولو لم يكن محارم له، لكنه يتعامل معهن بكل أدب، وحسن معاملة، وتقدير، واحترام، دون مصافحة، ودون خضوع في القول أو لينٍ فيه، ودون خلوة محرَّمة شرعًا؛ أي أن يكون ذلك إما في جمعٍ تنتفي معه الخلوة، أو مع وجود مَحْرَم، فحينئذ هذا النوع من المعاملة جائز مباح، وأن يقتصر فيه على قدر الحاجة.
فهذا يصدق أيضًا على من كانا زوجين فحصل بينهما فراق؛ تكون المعاملة وفقًا لهذه الضوابط الشرعية، ووفقًا لهذه الآداب.
والذي –يعني– ينبغي أن يتنبه له الرجال أن المرأة إن اختارت مزيد عِفَّة، وكمال ستر، فهذه خَصْلة يُمدَح بها، ويُثنَى عليها فيها، نعم، فإذا أرادت مزيدًا من الستر والبعد عن الريبة، فلا حرج، هذا مما يُحمَد في الخصال، وكذا الرجال؛ لأن بعض النساء أيضًا تعتب –على سبيل المثال، امتدادًا لسؤال سابق– أن بعض أهل العلم يكون جَفْوًا حينما يُسألن، طيب، وماذا يُرِدْنَ منه؟ لماذا يُرِدْن منه «مبسَّطة»؟
صحيح، يعني ما قصدْنَ إلا لبيان حكم شرعي، أو لطلب مشورة في أمر أشكل عليهن فيه جانب شرعي، فلا حاجة إلى «المبسطة» في مثل هذا السياق، طالما أن الرجل أو المرأة إذا اختار مزيدًا من الاحتراز والاحتياط والبعد عن الشبهات، فكل أدرى بحال نفسه أيضًا، فهذه من الخصال التي تُمدَح، لا ينبغي أن يُدْعَى الناس إلى التوسع والترخص؛ لأن هذا الباب –لا سيما في صلة الرجال بالنساء– إن فُتِح، فلا يُدْرَى المدى الذي نصل إليه.
جزاكم الله خيرًا، خير الشيخ.