⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه المؤسسات التي تضع هذا النظام في التعامل مع الناس ماليًّا: هل تعود إليكم لطلب الفتوى، تضع لكم هذه التصورات للحصول على الفتوى، أم ترتجل هذه القرارات بناء على دراسات معينة تقوم بها؟
المؤسسات نفسها نادرًا ما تفعل ذلك، لكن حينما يكون المنتفعون –أو بلغة أخرى: المستهلكون لتلك المنافع والخدمات– يُصِرُّون أو يُظهرون بعض الملاحظات فتكثر، حينئذ يكون تنسيق بين هؤلاء المنتفعين وبين المؤسسات في تبيين الحكم الشرعي وإيجاد الحلول المناسبة.
ولعل المثال الأبرز هو فيما يتعلق بالمعاملات المالية؛ سواء كانت من مؤسسات مصرفية، أو من مؤسسات تأمينية، أو من مؤسسات تقدم تمويلًا لمشاريع صغيرة أو متوسطة، فتعم بها البلوى، وينتفع منها قدر كبير من الناس، عدد كبير من المنتفعين، وهي جزء من عملية التنمية الشاملة، فيتورع الناس من الدخول في ما فيه شبهات فضلًا عما فيه حرَمات؛ فهذا الرفض في كثير من الأحيان، أو الانتقاد والتحفُّظ في أحيان أخرى، يدفع بعض المؤسسات إلى التواصل معنا.
ونحن دائمًا ما ندعوهم أيضًا؛ حتى حينما ترد إلينا استفتاءات فإننا نتواصل مع الجهة المعنية، ونأخذ تصورها وأسبابها وتفاصيلها، لنخرج بعد ذلك بحكم شرعي صحيح.
على سبيل المثال: فيما يتعلق بمياه الصرف الصحي نحن الآن على تواصل مع شركة «حيا» في دراسة حكم المياه المعالجة، ويعني أخذنا كثيرًا من تقاريرهم، وجلسنا إليهم، ولا يزال البحث جاريًا، وسنقوم بزيارة إليهم، وندرس في المقابل أيضًا القرارات الفقهية الصادرة والتقارير المتعلقة بالمستهلكين –محلية، إقليمية أو حتى دولية– لمعرفة ملاحظاتهم في البلدان التي سبقتنا في هذا المجال، وبعد ذلك نخرج بحكم شرعي؛ لأن هذه المسألة مما تعم به البلوى، ويحتاج إليها عموم الناس فيها.
فهذا مثال متصل بمحل هذه المسألة التي طرحها السائل مشكورًا.
إذا ضمنيًّا في جوابكم هذا تدعون المؤسسات عندما تتعامل بالقضايا المالية مع الناس أن تتوجه إليكم بطلب؟
بل نحن نُبادر بأنفسنا في كثير من الأحيان، نُبادر بأنفسنا.
من اللائق ذكره: أن من الجهات ما يستحق الثناء والشكر على حسن تعاونها، وعلى بسطها لما لديها من وجهة نظر ومن تفاصيل نحتاج إليها للإفتاء، لكن من الجهات –فيما يظهر– أنها لا تفهم الصورة، والمقصود جيدًا، فتتحفظ أو تتلكأ في التعامل، لولا أنها مضطرة في النهاية لتقديم خدمة يتلقاها المجتمع ويستفيد منها المجتمع وتعين على التنمية كما تقدم.
وفي مثل هذه الحالات أحيانًا يكون الوقت متأخرًا، ونحن في الغالب أيضًا نتأنى في مثل هذه القضايا المعاصرة التي تستدعي النظر فيما يقرِّره الخبراء، وما توصلوا إليه علميًّا، وإيجاد المخارج الشرعية لذلك، حتى تصدر الفتوى الشرعية في ذلك الموضوع؛ قد يستدعي فقط بعض التصحيحات في شروط معينة، أو إضافة شروط أخرى، أو حذف بعض الشروط، أو تصحيح بعض المواد؛ لن يكون هناك هدم كامل.
ولذلك حتى في فهمنا لمسائل مثل هذه المسألة نحذر من التعميم، وأيضًا ننظر في عناصر المسألة: ما الذي فعلًا يستوجب النظر الشرعي الفقهي؟ وما هي البدائل؟ على سبيل المثال هنا السائل طرح صورتين، ونحن نتفق معه فيهما، وإن كانت صورة ري المزروعات والاستخدام لهذا الغرض قد لا تكون بنفس وضع الصورة الأخرى، لكنه ما اقترح بدائل يمكن أن تكون معيارًا أو مؤشرات يضبط بها حساب الكلفة.
وهذا يستدعي دخول عدة جهات حتى يتمكن، قد يكون في بعض الأحيان الموجود هو أفضل ما هو متاح؛ لا يعني بالضرورة أنه الأفضل، وأنه الأكمل والأعدل، لكنه هو أفضل ما هو متاح؛ لا توجد معايير ومؤشرات ووسائل للحساب أفضل مما هو موجود، فتظهر بعض الأضرار في صور، لكنها في عموم الأحوال والصور منضبطة عادلة منصفة، هو المعالجة لتلك الصور القليلة.
نحن نعطي من خلال كلامكم طمعًا للمؤسسات أن المسألة لا... لأن قلتم: تتأنَّوْا؛ هذا التأنِّي لا يكون طويلًا، وإنما للدراسة والتعمق فيها، والجلوس إلى الخبراء المتخصصين في ذلك الموضوع، والمسألة تكون سريعة، فليس هناك قلق من الاستيلاء...
حتى لو أن نقوم بزيارات متعددة.
أضرب مثالًا على ذلك: ما يتعلق بالذبائح المستوردة من الخارج؛ أيضًا كثير من الجهات، ومن الموردين أنفسهم، من يلجأ إلينا لإصدار فتوى شرعية فيما يتعلق بالذبائح التي يستوردونها، فبالتنسيق مع الجهات المعنية نزور هذه المسالخ: من المتخصصين في الشريعة، مع متخصصين لديهم أيضًا في المجالات الصحية، وفيما يتعلق باشتراطات السلامة والصحة وغيرها، لنخرج بعد ذلك بفتوى شرعية تتعلق بذلك المنتج.